مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
وقوله :﴿والذين كفروا﴾ أي بوحدانية الله تعالى وبقدرته ﴿وكذبوا بآياتنا﴾ أي بآياته الدالة على البعث ﴿أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير﴾ ثم في الآية مباحث :
الأول : قال :﴿فآمنوا بالله رسوله﴾ بطريق الإضافة، ولم يقل : ونوره الذي أنزلنا بطريق الإضافة مع أن النور هاهنا هو القرآن والقرآن كلامه ومضاف إليه ؟ نقول : الألف واللام في النور بمعنى الإضافة كأنه قال : ورسوله ونوره الذي أنزلنا.
الثاني : بم انتصب الظرف ؟ نقول : قال الزجاج : بقوله :﴿لتبعثن﴾ وفي الكشاف بقوله :﴿لتنبؤن﴾ أو بخبير لما فيه من معنى الوعيد. كأنه قيل : والله معاقبكم يوم يجمعكم أو بإضمار اذكر.
الثالث : قال تعالى في الإيمان :﴿ومن يؤمن بالله﴾ بلفظ المستقبل، وفي الكفر وقال :﴿والذين كفروا﴾ بلفظ الماضي، فنقول : تقدير الكلام : ومن يؤمن بالله من الذين كفروا وكذبوا بآياتنا يدخله جنات ومن لم يؤمن منهم أولئك أصحاب النار.
الرابع : قال تعالى :﴿ومن يؤمن﴾ بلفظ الواحد و ﴿خالدين فيها﴾ بلفظ الجمع، نقول : ذلك بحسب اللفظ، وهذا بحسب المعنى.
الخامس : ما الحكمة في قوله :﴿وبئس المصير﴾ بعد قوله :﴿خالدين فيها﴾ وذلك بئس المصير فنقول : ذلك وإن كان في معناه فلا يدل عليه بطريق التصريح فالتصريح مما يؤكده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى