الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ إلا بتقديره ومشيئته، كأنه أذن للمصيبة أن تصيبه ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يلطف به ويشرحه للإزدياد من الطاعة والخير. وقيل : هو الاسترجاع عند المصيبة. وعن الضحاك : يهد قلبه حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه. وما أخطأه لم يكن ليصيبه. وعن مجاهد : إن ابتلى صبر، وإن أعطى شكر، وإن ظلم غفر. وقرىء :«يهد قلبه »، على البناء للمفعول، والقلب : مرفوع أو منصوب. ووجه النصب : أن يكون مثل سفه نفسه، أي : يهد في قلبه. ويجوز أن يكون المعنى : أنّ الكافر ضال عن قلبه بعيد منه، والمؤمن واجد له مهتد إليه، كقوله تعالى :﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧] وقرىء :«نهد قلبه »، بالنون. ويهدّ قلبه، بمعنى : يهتد. ويهدأ قلبه : يطمئن. ويهد. ويهدا على التخفيف ﴿والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يعلم ما يؤثر فيه اللطف من القلوب مما لا يؤثر فيه فيمنحه ويمنعه.