محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة التغابن في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة التغابن

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿مَآ أَصَابَ مِن مّصِيبَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.


يقول تعالى ذكره : لم يصب أحدا من الخلق مصيبة إلا بإذن الله، يقول : إلا بقضاء الله وتقديره ذلك عليه وَمَنْ يُوءْمِنْ باللّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ يقول : ومن يصدّق بالله فيعلم أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذن الله بذلك يهد قلبه : يقول : يوفّق الله قلبه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله : وَمَنْ يُوءْمِنْ باللّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ يعني : يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الوشاء الأوديّ، قال : حدثنا أحمد بن بشير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان قال : كنا عند علقمة، فقرئ عنده هذه الآية : وَمَنْ يُوءْمِنْ باللّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ فسُئل عن ذلك فقال : هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيسلم ذلك ويرضى.
حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال : حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال : كنت عند علقمة وهو يعرض المصاحف، فمرّ بهذه الاَية : ما أصَابَ مِنْ مُصَيبَةٍ إلا بإذْنِ اللّهِ وَمَنْ يُوءْمِنْ باللّهِ يَهْدِ قَلبَهُ قال : هو الرجل. . . ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة، في قوله : ما أصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إلا بإذْنِ اللّهِ، وَمَنْ يُوءْمِنْ باللّهِ يَهْدِ قَلْبُهْ قال : هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضَى.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني ابن مهدي، عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة مثله غير أنه قال في حديثه : فيعلم أنها من قضاء الله، فيرضى بها ويسلم.
وقوله : وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَليمٌ يقول : والله بكلّ شيء ذو علم بما كان ويكون وما هو كائن من قبل أن يكون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١) }
يقول تعالى ذكره: لم يصب أحدًا من الخلق مصيبة إلا بإذن الله، يقول: إلا بقضاء الله وتقدير ذلك عليه (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) يقول: ومن يصدّق بالله فيعلم أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذن الله بذلك يهد قلبه: يقول: يوفِّق الله قلبه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) يعني: يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
حدثني نصر بن عبد الرحمن الوشاء الأوديّ، قال: ثنا أحمد بن بشير، عن الأعمش، عن أَبي ظبيان قال: كنا عند علقمة، فقرئ عنده هذه الآية: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) فسُئل عن ذلك فقال: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيسلم ذلك ويرضى.
حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أَبي ظبيان، قال: كنت عند علقمة وهو يعرض المصاحف، فمرّ بهذه الآية: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) قال: هو الرجل... ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن بشر، قال: ثنا أَبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أَبي ظبيان، عن علقمة، في قوله: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) قال: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضَى.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن مهدي، عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا بما أخبر به في سورة الحديد :﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] وهكذا قال هاهنا :﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس : بأمر الله، يعني : عن قدره (١) ومشيئته.
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي : ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله، هدى الله قلبه، وعَوَّضه عما فاته من الدنيا هُدى في قلبه، ويقينا صادقًا، وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه، أو خيرًا منه.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يعني : يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
قال الأعمش، عن أبي ظِبْيان قال : كنا عند علقمة فقرئ عنده هذه الآية :﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ فسئل عن ذلك فقال : هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم. رواه ابن جرير(٢) وابن أبي حاتم في م :" وابن أبي حاتم في تفسيرهما ". (٣)
وقال سعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان :﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يعني : يسترجع، يقول :﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]
وفي الحديث المتفق عليه :" عجبًا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته ضَرَّاء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سَرَّاء شكر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن " (٤)
وقال أحمد : حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا الحارث بن يزيد، عن علي بن رَبَاح ؛ أنه سمع جنادة بن أبي أمية يقول : سمعت عبادة بن الصامت يقول : إن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، أي العمل أفضل ؟ قال :" إيمان بالله، وتصديق به، وجهاد في سبيله ". قال : أريد أهونَ من هذا يا رسول الله. قال :" لا تتهم الله في شيء، قضى لك به ". لم يخرجوه(٥)
١ - (٣) في أ: "عن قدرته"..
٢ - (١) تفسير الطبري (٢٨/٧٩)..
٣ - (٢) في م: "وابن أبي حاتم في تفسيرهما"..
٤ - (٣) الحديث رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب الرومي، رضي الله عنه..
٥ - (٤) المسند (٥/٣١٨)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَالثَّالِثَةُ هِيَ هَذِهِ [ ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ] (١)
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزلْنَا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أَيْ: فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ خَافِيَةٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وينَفُذَهم الْبَصَرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٤٩، ٥٠]
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَغْبِنُونَ أَهْلَ النَّارِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: لَا غَبْنَ أعظمُ مِنْ أَنْ يُدْخَلَ هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ، ويُذْهَب بِأُولَئِكَ إِلَى النَّارِ.
قُلْتُ: وَقَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مثلُ هَذِهِ (٢) غَيْرَ مَرَّةٍ.
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا بِمَا أَخْبَرَ بِهِ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الْحَدِيدِ: ٢٢] وَهَكَذَا قَالَ هاهنا: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِأَمْرِ اللَّهِ، يَعْنِي: عَنْ قَدَرِهِ (٣) وَمَشِيئَتِهِ.
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: وَمَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَعَلِمَ أَنَّهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَاسْتَسْلَمَ لِقَضَاءِ اللَّهِ، هَدَى اللَّهُ قَلْبَهُ، وعَوَّضه عَمَّا فَاتَهُ مِنَ الدُّنْيَا هُدى فِي قَلْبِهِ، وَيَقِينًا صَادِقًا، وَقَدْ يُخْلِفُ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُ، أَوْ خَيْرًا مِنْهُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يَعْنِي: يَهْدِ قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ، فَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ.
(١) زيادة من م فصل ١.
(٢) في م: "هذا"، وفي أ: "ذلك".
(٣) في أ: "عن قدرته".
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظِبْيان قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلْقَمَةَ فَقُرِئَ عِنْدَهُ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (١) وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٢)
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يَعْنِي: يَسْتَرْجِعُ، يَقُولُ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٥٦]
وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ، لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاء صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاء شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ" (٣)
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاح؛ أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَتَصْدِيقٌ بِهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ". قَالَ: أُرِيدُ أهونَ مِنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "لَا تَتَّهِمِ اللَّهَ فِي شَيْءٍ، قَضَى لَكَ بِهِ". لَمْ يُخَرِّجُوهُ (٤)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أمرٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهُ فِيمَا شَرَعَ، وَفِعْلُ مَا بِهِ أَمَرَ وَتَرْكُ مَا عَنْهُ نَهَى (٥) وَزَجَرَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أَيْ: إِنْ نَكَلْتُمْ عَنِ الْعَمَلِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّل مِنَ الْبَلَاغِ، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتم مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ، وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ (٦)
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَالْأَوَّلُ خَبَرٌ عَنِ التَّوْحِيدِ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الطَّلَبِ، أَيْ: وَحِّدُوا الْإِلَهِيَّةَ لَهُ، وَأَخْلِصُوهَا لَدَيْهِ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ [المزمل: ٩].
(١) تفسير الطبري (٢٨/٧٩).
(٢) في م: "وابن أبي حاتم في تفسيرهما".
(٣) الحديث رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب الرومي، رضي الله عنه.
(٤) المسند (٥/٣١٨).
(٥) في م: "ما ينهي عنه".
(٦) رواه البخاري في صحيحه معلقًا (١٣/٥٠٣) "فتح".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١-١٣ } ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
يقول تعالى :﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ هذا عام لجميع المصائب، في النفس، والمال، والولد، والأحباب، ونحوهم، فجميع ما أصاب العباد، فبقضاء الله وقدره، قد سبق بذلك علم الله [ تعالى ]، وجرى به قلمه، ونفذت به مشيئته، واقتضته حكمته، والشأن كل الشأن، هل يقوم العبد بالوظيفة التي عليه في هذا المقام، أم لا يقوم بها ؟ فإن قام بها، فله الثواب الجزيل، والأجر الجميل، في الدنيا والآخرة، فإذا آمن أنها من عند الله، فرضي بذلك، وسلم لأمره، هدى الله قلبه، فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب، كما يجري لمن(١)  لم يهد الله قلبه، بل يرزقه الثبات عند ورودها(٢)  والقيام بموجب الصبر، فيحصل له بذلك ثواب عاجل، مع ما يدخر الله له يوم الجزاء من الثواب(٣)  كما قال تعالى :﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ وعلم من هذا أن من لم يؤمن بالله عند ورود المصائب، بأن لم يلحظ قضاء الله وقدره، بل وقف مع مجرد الأسباب، أنه يخذل، ويكله الله إلى نفسه، وإذا وكل العبد إلى نفسه، فالنفس ليس عندها إلا الجزع والهلع الذي هو عقوبة عاجلة على العبد، قبل عقوبة الآخرة، على ما فرط في واجب الصبر. هذا ما يتعلق بقوله :﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ في مقام المصائب الخاص، وأما ما يتعلق بها من حيث العموم اللفظي، فإن الله أخبر أن كل من آمن أي : الإيمان المأمور به، من(٤)  الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وصدق إيمانه بما يقتضيه الإيمان من القيام بلوازمه وواجباته، أن هذا السبب الذي قام به العبد أكبر سبب لهداية الله له في أحواله وأقواله، وأفعاله(٥)  وفي علمه وعمله.
وهذا أفضل جزاء يعطيه الله لأهل الإيمان، كما قال تعالى في الأخبار : أن المؤمنين يثبتهم الله(٦)  في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
وأصل الثبات : ثبات القلب وصبره، ويقينه عند ورود كل فتنة، فقال :﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ فأهل الإيمان أهدى الناس قلوبًا، وأثبتهم عند المزعجات والمقلقات، وذلك لما معهم من الإيمان.
١ - في ب: ممن..
٢ - كذا في ب، وفي أ: عندها..
٣ - في ب: من الأجر العظيم..
٤ - في ب: وهو..
٥ في ب: في أقواله وأفعاله وجميع أحواله..
٦ - في ب: كما قال تعالى مخبرًا أنه يثبت المؤمنين..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١-١٣} ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ هذا عام لجميع المصائب، في النفس، والمال، والولد، والأحباب، ونحوهم، فجميع ما أصاب العباد، فبقضاء الله وقدره، قد سبق بذلك علم الله [تعالى]، وجرى به قلمه، ونفذت به مشيئته، واقتضته حكمته، والشأن كل الشأن، هل يقوم العبد بالوظيفة التي عليه في هذا المقام، أم لا يقوم بها؟ فإن قام بها، فله الثواب الجزيل، والأجر الجميل، في الدنيا والآخرة، فإذا آمن أنها من عند الله، فرضي بذلك، وسلم لأمره، هدى الله قلبه، فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب، كما يجري لمن (١) لم يهد الله قلبه، بل يرزقه الثبات عند ورودها (٢) والقيام بموجب الصبر، فيحصل له بذلك ثواب عاجل، مع ما يدخر الله له يوم الجزاء من الثواب (٣) كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ وعلم من هذا أن من لم يؤمن بالله عند ورود المصائب، بأن لم يلحظ قضاء الله وقدره، بل وقف مع مجرد الأسباب، أنه يخذل، ويكله الله إلى نفسه، وإذا وكل العبد إلى نفسه، فالنفس ليس عندها إلا الجزع والهلع الذي هو عقوبة عاجلة على العبد، قبل عقوبة الآخرة، على ما فرط في واجب الصبر. هذا ما يتعلق بقوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ في مقام المصائب الخاص، وأما ما يتعلق بها من حيث العموم اللفظي، فإن الله أخبر أن كل من آمن أي: الإيمان المأمور به، من (٤) الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وصدق إيمانه بما يقتضيه الإيمان من القيام بلوازمه وواجباته، أن هذا السبب الذي قام به العبد أكبر سبب لهداية الله له في أحواله وأقواله، وأفعاله (٥) وفي علمه وعمله.
وهذا أفضل جزاء يعطيه الله لأهل الإيمان، كما قال تعالى في الأخبار: أن المؤمنين يثبتهم الله (٦) في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
وأصل الثبات: ثبات القلب وصبره، ويقينه عند ورود كل فتنة، فقال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ فأهل الإيمان أهدى الناس قلوبًا، وأثبتهم عند المزعجات والمقلقات، وذلك لما معهم من الإيمان.
[وقوله:] ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ -[٨٦٨]- أي: في امتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فإن طاعة الله وطاعة رسوله، مدار السعادة، وعنوان الفلاح، ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ [أي] عن طاعة الله وطاعة رسوله، ﴿فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أي: يبلغكم ما أرسل به إليكم، بلاغًا يبين لكم ويتضح وتقوم (٧) عليكم به الحجة، وليس بيده من هدايتكم، ولا من حسابكم من شيء، وإنما يحاسبكم على القيام بطاعة الله وطاعة رسوله، أو عدم ذلك، عالم الغيب والشهادة.
﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي: هو المستحق للعبادة والألوهية، فكل معبود سواه فباطل، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي: فليعتمدوا (٨) عليه في كل أمر نابهم، وفيما يريدون القيام به، فإنه لا يتيسر أمر من الأمور إلا بالله، ولا سبيل إلى ذلك (٩) إلا بالاعتماد على الله، ولا يتم الاعتماد على الله، حتى يحسن العبد ظنه بربه، ويثق به في كفايته الأمر الذي اعتمد عليه به، وبحسب إيمان العبد يكون توكله، فكلما قوي الإيمان قوي التوكل (١٠)
(١) في ب: ممن.
(٢) كذا في ب، وفي أ: عندها.
(٣) في ب: من الأجر العظيم.
(٤) في ب: وهو.
(٥) في ب: في أقواله وأفعاله وجميع أحواله.
(٦) في ب: كما قال تعالى مخبرًا أنه يثبت المؤمنين.
(٧) في ب: بلاغًا بينًا واضحًا فتقوم.
(٨) كذا في ب، وفي أ: يعتمدوا.
(٩) كذا في ب، وفي أ: لذلك.
(١٠) في ب: يكون توكله قوة وضعفًا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِإِذْنِ اللَّهِ
بِقَضَائِهِ، وَقَدَرِهِ.
يَهْدِ قَلْبَهُ
يُوَفِّقْهُ لِلتَّسْلِيمِ بِالقَضَاءِ، وَالصَّبْرِ عَلَى المَقْدُورِ.

إعراب الآية ١١ من سورة التغابن

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التغابن (٦٤) : آية ٩]

يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ العامل في يوم لتنبّؤنّ والضمير الذي في يجمعكم يعود على اسم الله، ولا يجوز أن يعود على اليوم لو قلت: جئت يوم يوافقك، لم يجز، لا يضاف اليوم إلى فعل يعود عليه منه ضمير لعلّة ليس هذا موضع ذكرها ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ مبتدأ وخبره، ويجوز في غير القرآن نصب يوم على الظرف وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً معطوف، ويجوز رفع ويعمل على أنه في موضع الحال يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ أي نمحو عنه سيّئاته وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نصب على الحال أَبَداً على الظرف ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ مبتدأ وخبره والفوز النجاء.

[سورة التغابن (٦٤) : آية ١٠]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٠)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أي بدلائلنا وحججنا وأي كتابنا وَالَّذِينَ رفع بالابتداء أُولئِكَ مبتدأ ثان أَصْحابُ النَّارِ خبر الثاني والجملة خبر الذين خالِدِينَ فِيها على الحال وَبِئْسَ الْمَصِيرُ رفع ببئس المصير مصيرهم إلى النار.

[سورة التغابن (٦٤) : آية ١١]

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ما هاهنا نفي لا موضع له من الإعراب وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وقراءة عكرمة يَهْدِ قَلْبَهُ «١» بفتح الدال ورفع قلبه على أن الأصل فيه يهدى قلبه أي يسكّن فأبدل من الهمزة ألفا ثمّ حذفها للجزم، كما قال: [الطويل] ٤٩٤-
سريعا وإلّا يبد بالظّلم يظلم
«٢» وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي بما كان وبما هو كائن.

[سورة التغابن (٦٤) : آية ١٢]

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢)
وَأَطِيعُوا اللَّهَ أي فيما أمركم به ونهاكم عنه الرَّسُولَ عطف فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي أدبرتم واستكبرتم عن طاعته وعصيتموه فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي أن يبلّغ والمحاسبة والعقوبة إلى الله جلّ وعزّ.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٧٥.
(٢) مرّ الشاهد رقم (١٦).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، في الآية، قال: هي المُصيبات تُصيب الرجل، فيَعلَم أنها من عند الله، فيُسلِّم لها ويرضى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: يعني: يَهْدِ قلبه لليقين، فيَعلَم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عَلقمة بن قيس النَّخْعي -من طريق أبي ظَبْيان- في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، قال: هو الرجل تُصيبه المُصيبة، فيَعلَم أنها من عند الله، فيُسلِّم الأمر لله، ويرضى بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٩٥، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤‏/‏٣٤٢-، وابن جرير ٢٣‏/‏١٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٩٧٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أصابَ﴾ ابنُ آدم ﴿مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يعني: ومَن يُصدِّق بالله في المُصيبة، ويَعلَم أنّ المُصيبة من الله، ويُسلّم لأمر الله؛ يَهْده الله تعالى للاسترجاع، فذلك قوله: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ للاسترجاع. يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. وفي سورة البقرة [١٥٧] يقول: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ للاسترجاع. ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من هذا ﴿عَلِيمٌ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٥٢-٣٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٣٢١) في الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة﴾ يحتمل أن يريد المصائب التي هي رزايا، وخصّها بالذكر بأنها الأهم على الناس والأبين أثرًا في أنفسهم. ويحتمل أن يريد جميع الحوادث من خير وشر، وذلك أنّ الحكم واحد في أنها بإذن الله».
٥
عن مقاتل بن حيّان -من طريق شَبيب بن عبد الملك- ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾، قال: الاسترجاع١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٤.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، قال: مَن أصاب مِن الإيمان ما يَعرفُ به اللهَ فهو بتقوى القلب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة التغابن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة التغابن

٤١ وقفةً في هذه الآية

  • من حقق إيمانه بالقضاء والقدر هدى الله قلبه،فتعامل مع المصائب بما يجعل أمره خيرا له(ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه).

    — سعود الشريم

  • ﴿ ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه ﴾ على قدر الإيمان تكون الهداية والرضا والسعادة وانشراح الصدر. يقول ابن تيمية: جنتي في صدري.

    — فوائد القرآن

  • {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} حقيقة هداية القلب للإيمان تظهر عند المصائب

    — ابراهيم الفيفي

  • } ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهـدِ قلبه ... } قال بعضهم : يَهـدِ قلبه .. و يهدأ قلبه ...

    — نايف الفيصل

  • من لم يَجرِ مع القدر لم يتهنأ بعيشه ! { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه } - سير أعلام النبلاء –

    — نايف الفيصل

  • {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه} الابتلاء قدر..والإيمان بالقدر واجب..والهداية نتيجة وثمرة ..

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ فالإيمان بالقدر ، والرضى به : يُذْهِبُ عن العبد الهم والغم والحزن . #ابن_القيم

    — روائع القرآن

  • "ومن يؤمن بالله يهد قلبه" وهذا أفضل جزاء يعطيه الله لأهل الإيمان، فهم أهدى الناس قلوبًا، وأثبتهم عند المزعجات والمقلقات لما معهم من الإيمان.

    — تفسير السعدي

  • اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك ؛ أن تجعلني " مؤمنا بك " ؛ فلا علي بعد ذلك ! ﴿ ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم ﴾

    — روائع القرآن

  • ﴿ ومن يؤمن بالله يهد قلبه ﴾ يهدي قلبه لليقين ، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه .

    — تأملات قرآنية

  • {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله،ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه} إذا رضي المؤمن بأقدار الله ولم يتسخطها،يرزقه الله الهداية والطمأنينة التي تخفف عنه.

    — فوائد القرآن

  • ﴿ وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهدِ قَلْبَهُ ﴾ يهدي قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

    — تأملات قرآنية

و٢٩ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة التغابن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) No disaster strikes except by permission of Allāh. And whoever believes in Allāh - He will guide his heart. And Allāh is Knowing of all things.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال