المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ما أصاب من مصيبة﴾ يحتمل أن يريد المصائب التي هي رزايا وخصها بالذكر بأنها الأهم على الناس والأبين أثراً في أنفسهم، ويحتمل أن يريد جميع الحوادث من خير وشر، وذلك أن الحكم واحد في أنها ﴿بإذن الله﴾، والإذن في هذا الموضع عبارة عن العلم والإرادة وتمكين الوقوع، وقوله تعالى :﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ قال فيه المفسرون المعنى : ومن آمن وعرف أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وعلمه، هانت عليه مصيبته وسلم الأمر لله تعالى. وقرأ سعيد بن جبير وطلحة بن مصرف :«نهد » بالنون، وقرأ الضحاك :«يُهد قلبه » برفع الياء. وقرأ عكرمة وعمرو بن دينار :«يهدأ قلبه »(١) برفع القلب، وروي عن عكرمة أنه سكن بدل الهمزة ألفاً، على معنى أن صاحب المصيبة يسلم فتسكن نفسه، ويرشد الله المؤمن به إلى الصواب في الأمور. وقوله تعالى :﴿والله بكل شيء عليم﴾ عموم مطلق على ظاهره.
١ بفتح الياء وبهمزة ساكنة في آخر الفعل، من الهدوء، ذكر ذلك أبو حيان الأندلسي في "البحر المحيط"..