معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ بلاء واختبار وشغل عن الآخرة، يقع بسببها الإنسان في العظائم ومنع الحق وتناول الحرام، ﴿والله عنده أجر عظيم﴾ قال بعضهم : لما ذكر الله العداوة أدخل فيه من للتبعيض، فقال :﴿إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم﴾ لأن كلهم ليسوا بأعداء، ولم يذكر " من " في قوله :﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ لأنها لا تخلو عن الفتنة واشتغال القلب. وكان عبد الله بن مسعود يقول : لا يقولن أحدكم : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس منكم أحد يرجع إلى مال وأهل وولد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن ليقل : اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن.
أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري، أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد ابن الفضل الفقيه، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا أحمد بن بكر بن سيف، حدثنا علي بن الحسن، أنبأنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة قال سمعت أبا بريدة يقول :" كان رسول الله ﷺ يخطبنا، فجاء الحسن والحسين، وعليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال : صدق الله :﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى