محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة التغابن في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة التغابن

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * فَاتّقُواْ اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحّ نَفْسِهِ فَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ما أموالكم أيها الناس وأولادكم إلا فتنة، يعني بلاء عليكم في الدنيا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّما أمْوالُكُمْ وأوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ يقول : بلاء.
وقوله : وَاللّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ يقول : والله عند ثواب لكم عظيم، إذا أنتم خالفتم أولادكم وأزواجكم في طاعة الله ربكم، وأطعتم الله عزّ وجلّ، وأدّيتم حقّ الله في أموالكم، والأجر العظيم الذي عند الله الجنة، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَاللّهُ عنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ وهي الجنة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾
يقول تعالى ذكره: ما أموالكم أيها الناس وأولادكم إلا فتنة، يعني بلاء عليكم في الدنيا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) يقول: بلاء.
وقوله: (وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) يقول: والله عنده ثواب لكم عظيم، إذا أنتم خالفتم أولادكم وأزواجكم في طاعة الله ربكم، وأطعتم الله عزّ وجلّ، وأدّيتم حقّ الله في أموالكم، والأجر العظيم الذي عند الله الجنة.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) وهي الجنة.
قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) يقول تعالى ذكره: واحذروا الله أيها المؤمنون وخافوا عقابه، وتجنبوا عذابه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، والعمل بما يقرّب إليه ما أطقتم وبلَغه وسعكم.
وذُكر أن قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) نزل بعد قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) تخفيفًا عن المسلمين، وأن قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ناسخ قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) هذه رخصة من الله، والله رحيم بعباده، وكان الله جلّ ثناؤه أنزل قبل ذلك (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) وحقّ تقاته أن يُطاع فلا يعصى، ثم خفَّف الله تعالى ذكره عن عباده، فأنزل الرخصة بعد ذلك فقال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) فيما استطعت يا ابن آدم، عليها بايع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على السمع والطاعة فيما استطعتم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) قال: نسختها: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
وقد تقدم بياننا عن معنى الناسخ والمنسوخ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ وليس في قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) دلالة واضحة على أنه لقوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) ناسخ، إذ كان محتملا قوله: اتقوا الله حقّ تقاته فيما استطعتم، ولم يكن بأنه له ناسخ عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فإذا كان ذلك كذلك، فالواجب استعمالهما جميعًا على ما يحتملان من وجوه الصحة.
وقوله: (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) يقول: واسمعوا لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ) يقول: وأنفقوا مالا من أموالكم لأنفسكم تستنقذوها من عذاب الله، والخير في هذا الموضع المال.
وقوله: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) يقول تعالى ذكره: ومن يَقِه الله شحَ نفسه، وذلك اتباع هواها فيما نهى الله عنه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني أَبو معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) يقول: هوى نفسه حيث يتبع

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قال السماحة: والصبر. قال: أريد أهون من ذلك يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لَا تَتَّهِمِ اللَّهَ فِي شَيْءٍ قَضَى لَكَ بِهِ» لَمْ يُخَرِّجُوهُ.
وقوله تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ أَمْرٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهُ فِيمَا شَرَعَ وَفِعْلُ مَا بِهِ أَمَرَ وَتَرْكُ مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، ثُمَّ قَالَ تعالى: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أَيْ إِنْ نَكَلْتُمْ عَنِ الْعَمَلِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ مِنَ الْبَلَاغِ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لا إله غيره فقال تعالى: اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فَالْأَوَّلُ خَبَرٌ عَنِ التَّوْحِيدِ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الطَّلَبِ أَيْ وَحِّدُوا الْإِلَهِيَّةَ لَهُ وَأَخْلِصُوهَا لَدَيْهِ وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [المزمل: ٩].

[سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١٤ الى ١٨]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَدُوُّ الزَّوْجِ وَالْوَالِدِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُلْتَهَى بِهِ عن العمل الصالح كقوله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [المنافقون: ٩] ولهذا قال تعالى هاهنا:
فَاحْذَرُوهُمْ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي عَلَى دِينِكُمْ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ قَالَ: يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ أَوْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ مَعَ حُبِّهِ إِلَّا أَنْ يُطِيعَهُ «١».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ قَالَ: فَهَؤُلَاءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ مَكَّةَ فَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَنْ يدعوهم، فلما أتوا رسول الله رَأَوُا النَّاسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ فَهَمُّوا أن يعاقبوهم، فأنزل الله تعالى هَذِهِ الْآيَةَ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «٢» وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ محمد بن يحيى عن
(١) انظر تفسير الطبري ١٢/ ١١٧.
(٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٦٤، باب ١.
الْفِرْيَابِيِّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بِهِ. وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ بِهِ، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ مولاه سواء.
وقوله تعالى: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّمَا الْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ فِتْنَةٌ أَيِ اختبار وابتلاء من الله تعالى لِخَلْقِهِ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ وَقَوْلُهُ تعالى:
اللَّهُ عِنْدَهُ
أي يوم القيامةجْرٌ عَظِيمٌ
كما قال تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران: ١٤] والتي بعدها.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقَدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بريدة: سمعت أبا بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ، نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا» «٣» وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فِي وَفْدِ كِنْدَةَ فَقَالَ لِي: «هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ؟» قُلْتُ: غُلَامٌ وُلِدَ لِي فِي مَخْرَجِي إِلَيْكَ مِنِ ابْنَةِ جَمْدٍ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ بمكانه شبع القوم، فقال لي: «لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا» ثُمَّ قَالَ: «وَلَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عن عيسى عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْوَلَدُ ثَمَرَةُ الْقُلُوبِ وَإِنَّهُمْ مجبنة مبخلة محزنة» ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وقال الطبراني: حدثنا هاشم بن مزيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال:
«لَيْسَ عَدُوُّكَ الَّذِي إِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ فَوْزًا لَكَ وَإِنْ قَتَلَكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، وَلَكِنَّ الَّذِي لَعَلَّهُ عَدُوٌّ لَكَ وَلَدُكَ الَّذِي خَرَجَ مِنْ صُلْبِكَ، ثُمَّ أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ مَالُكَ الَّذِي ملكت يمينك».
(١) تفسير الطبري ١٢/ ١١٧.
(٢) المسند ٥/ ٣٥٤.
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة باب ٢٢٧، والترمذي في المناقب باب ٣٠، والنسائي في الجمعة باب ٣٠، والعيدين باب ٢٧، وابن ماجة في اللباس باب ٢٠.
(٤) المسند ٥/ ٢١١.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ أَيْ جُهْدَكُمْ وَطَاقَتَكُمْ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: «إذا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ» «١» وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ إن هذه الآية نَاسِخَةٌ لِلَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابن لهيعة، حدثني عطاء هُوَ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ:
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ هذه الْآيَةُ اشْتَدَّ عَلَى الْقَوْمِ الْعَمَلُ فَقَامُوا حَتَّى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم، فأنزل الله تعالى هذه الآية تَخْفِيفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَنَسَخَتِ الْآيَةَ الْأُولَى وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَالسُّدِّيُّ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ تعالى: وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا أَيْ كُونُوا مُنْقَادِينَ لِمَا يَأْمُرُكُمُ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَلَا تَحِيدُوا عَنْهُ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً، وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَمَّا بِهِ أُمِرْتُمْ. وَلَا تَرْكَبُوا مَا عَنْهُ زُجِرْتُمْ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ أَيْ وَابْذُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ على الأرقاب وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذَوِي الْحَاجَاتِ، وَأَحْسِنُوا إِلَى خَلْقِ الله كما أحسن الله إِلَيْكُمْ يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ لَا تَفْعَلُوا يَكُنْ شَرًّا لَكُمْ فِي الدنيا والآخرة.
وقوله تَعَالَى: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ وَذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ والمنة، وقوله تعالى: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ أَيْ مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ. وَمَهْمَا تَصَدَّقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْقَرْضِ لَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ ظلوم ولا عديم «٢»، ولهذا قال تعالى يُضَاعِفْهُ لَكُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [الْبَقَرَةِ: ٢٤٥] وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي ويكفر عنكم السيئات ولهذا قال تعالى: وَاللَّهُ شَكُورٌ أَيْ يَجْزِي عَلَى الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ حَلِيمٌ أي يصفح وَيَغْفِرُ وَيَسْتُرُ وَيَتَجَاوَزُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالزَّلَّاتِ وَالْخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ تَقَدَّمَ تفسيره غير مرة، آخر تفسير سورة التغابن، ولله الحمد والمنة.
(١) أخرجه البخاري في الاعتصام باب ٢، ومسلم في الحج حديث ٤١٢، والنسائي في المناسك باب ١، وابن ماجة في المقدمة باب ١، وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٧، ٢٥٨، ٣١٤، ٣١٥، ٣٥٥.
(٢) أخرجه مسلم في المسافرين حديث ١٧٠، ١٧١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:{ ١٤-١٥ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
هذا تحذير من الله للمؤمنين، من الاغترار بالأزواج والأولاد، فإن بعضهم عدو لكم، والعدو هو الذي يريد لك الشر، ووظيفتك الحذر ممن هذه وصفه(١)  والنفس مجبولة على محبة الأزواج والأولاد، فنصح تعالى عباده أن توجب لهم هذه المحبة الانقياد لمطالب الأزواج والأولاد، ولو كان فيها ما فيها من المحذور الشرعي(٢)  ورغبهم في امتثال أوامره، وتقديم مرضاته بما عنده من الأجر العظيم المشتمل على المطالب العالية والمحاب الغالية، وأن يؤثروا الآخرة على الدنيا الفانية المنقضية، ولما كان النهي عن طاعة الأزواج والأولاد، فيما هو ضرر على العبد، والتحذير من ذلك، قد يوهم الغلظة عليهم وعقابهم، أمر تعالى بالحذر منهم، والصفح عنهم والعفو، فإن في ذلك، من المصالح ما لا يمكن حصره، فقال :﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لأن الجزاء من جنس العمل.
فمن عفا عفا الله عنه، ومن صفح صفح الله عنه، ومن غفر غفر الله له، ومن عامل الله فيما يحب، وعامل عباده كما يحبون وينفعهم، نال محبة الله ومحبة عباده، واستوثق له أمره.
١ - في ب: هذه صفته..
٢ - في ب: التي فيها محذور شرعي..

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٤-١٥} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
هذا تحذير من الله للمؤمنين، من الاغترار بالأزواج والأولاد، فإن بعضهم عدو لكم، والعدو هو الذي يريد لك الشر، ووظيفتك الحذر ممن هذه وصفه (١) والنفس مجبولة على محبة الأزواج والأولاد، فنصح تعالى عباده أن توجب لهم هذه المحبة الانقياد لمطالب الأزواج والأولاد، ولو كان فيها ما فيها من المحذور الشرعي (٢) ورغبهم في امتثال أوامره، وتقديم مرضاته بما عنده من الأجر العظيم المشتمل على المطالب العالية والمحاب الغالية، وأن يؤثروا الآخرة على الدنيا الفانية المنقضية، ولما كان النهي عن طاعة الأزواج والأولاد، فيما هو ضرر على العبد، والتحذير من ذلك، قد يوهم الغلظة عليهم وعقابهم، أمر تعالى بالحذر منهم، والصفح عنهم والعفو، فإن في ذلك، من المصالح ما لا يمكن حصره، فقال: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لأن الجزاء من جنس العمل.
فمن عفا عفا الله عنه، ومن صفح صفح الله عنه، ومن غفر غفر الله له، ومن عامل الله فيما يحب، وعامل عباده كما يحبون وينفعهم، نال محبة الله ومحبة عباده، واستوثق له أمره.
(١) في ب: هذه صفته.
(٢) في ب: التي فيها محذور شرعي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِتْنَةٌ
بَلَاءٌ، وَاخْتِبَارٌ لَكُمْ.

إعراب الآية ١٥ من سورة التغابن

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التغابن (٦٤) : آية ١٣]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي لا تصلح الألوهية إلّا له وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أمر، والأصل كسر اللام.

[سورة التغابن (٦٤) : آية ١٤]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)
عَدُوًّا اسم «إنّ» وعدوّ يكون بمعنى أعداء. قيل: أي يأمرونكم بالمعاصي وينهونكم عن الطاعة، وهذا أشد العداوة. فَاحْذَرُوهُمْ أي أن تقبلوا منهم وَإِنْ تَعْفُوا حذفت النون للجزم وَتَصْفَحُوا عطف عليه، وكذا وَتَغْفِرُوا أي إن تعفوا عما سلف منهم، وتصفحوا عن عقوبتهم وتغفروا ذنوبهم من غير ذلك. فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لمن تاب رحيم أي يعذبه بعد التوبة.

[سورة التغابن (٦٤) : آية ١٥]

إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)
َّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
قال قتادة: أي بلاء، روى ابن زيد عن أبيه قال: كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يخطب فرأى الحسن والحسين يعبران فنزل من على المنبر وضمّهما إليه وتلانَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
قال قتادة: اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
أي الجنة.

[سورة التغابن (٦٤) : آية ١٦]

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ «ما» في موضع نصب أي فاتقوا الله قدر ما استطعتم أي قدر استطاعتكم مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] وقول قتادة إنّ هذه الآية ناسخة لقوله جلّ وعزّ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ال عمران: ١٠٢] قول لا يصحّ، ولا يقع الناسخ والمنسوخ إلا بالتوقيف أو إقامة الحجة القاطعة، والآيتان متفقتان لأن الله جلّ وعزّ لا يكلف ما لا يستطاع. فمعنى اتقوا الله حقّ تقاته هو فيما استطعتم. وَاسْمَعُوا أي ما تؤمرون به وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ في نصب «خيرا» أربعة أقوال: مذهب سيبويه أن المعنى وأتوا خيرا لأنفسكم، وقيل: المعنى يكن خيرا لأنفسكم والقول الثالث إنفاقا خيرا لأنفسكم، والقول الرابع أن تنصب خيرا بأنفقوا ويكون الخير المال وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ وحكى الفراء أنه قرئ ومن يوق شح نفسه «١» بكسر الشين، وهي شاذة.
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الذين ظفروا بما طلبوا.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١٦٠، والبحر المحيط ٨/ ٢٧٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١٥ من سورة التغابن

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم- قال: لا يقولنّ أحدكم: اللهم، إني أعوذ بك من الفتنة. فإنه ليس أحد منكم إلا مُشتملٌ على فتنة؛ فإن الله يقول: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، ولكن مَن استعاذ فليَستعذ من مُضلّاتها١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٨٩٣١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏١١٥، ١١٦، ١٢٦، ١٢٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٥ بلفظ مقارب.
٢
عن محمد بن سيرين، قال: قال ابن عمر لرجل: إنك تُحبّ الفتنة. قال: أنا؟ قال: نعم. فلما رأى ابن عمر ما داخَل الرجل مِن ذاك قال: تُحبّ المال والولد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى وكيع في الغرر.
٣
عن بُريْدة بن الحَصيب الأسلميّ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَخطب، فأقبل الحسن والحُسين، عليهما قميصان أحمران، يَمشيان ويَعثُران، فنَزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحمَلهما، واحدًا من ذا الشّقّ، وواحدًا من ذا الشّقّ، ثم صعد المنبر، فقال: «صدق الله؛ قال: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، إني لما نظرتُ إلى هذين الغلامين يَمشيان ويَعثُران لم أصبر أن قطعتُ كلامي، ونزلتُ إليهما»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٩٩-١٠٠ (٢٢٩٩٥)، وأبو داود ٢‏/‏٣٢٦-٣٢٧ (١١٠٩)، والترمذي ٦‏/‏٣٢٨-٣٢٩ (٤١٠٨)، والنسائي ٣‏/‏١٠٨ (١٤١٣)، ٣‏/‏١٩٢ (١٥٨٥)، وابن ماجه ٤‏/‏٥٩٧ (٣٦٠٠)، وابن خزيمة ٢‏/‏٥٦٤-٥٦٥ (١٤٥٦)، ٣‏/‏٢٧٥ (١٨٠١)، وابن حبان ١٣‏/‏٤٠٢، ٤٠٣ (٦٠٣٨، ٦٠٣٩)، والحاكم ١‏/‏٤٢٤ (١٠٥٩)، ٤‏/‏٢١٠ (٧٣٩٦)، وابن جرير ٢٣‏/‏١٧، والثعلبي ٩‏/‏٣٣٠. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد». وقال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢‏/‏٨٠٤ (٢٨٣٢): «هو على شرط مسلم». وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ٥‏/‏٩٧: «إسناده صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤‏/‏٢٧٢ (١٠١٦): «إسناده صحيح على شرط مسلم».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٣٢٣) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: «وهذه ونحوها هي فتنة الفُضلاء، فأما فتنة الجُهّال الفَسقة فمؤدية إلى كلّ مهلكة».
٤
عن كعب بن عِياض، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ لكلّ أُمّة فتنة، وإنّ فتنة أُمّتي المال»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏١٥ (١٧٤٧١)، والترمذي ٤‏/‏٣٦٦ (٢٤٩٠)، وابن حبان ٨‏/‏١٧ (٣٢٢٣)، والحاكم ٤‏/‏٣٥٤ (٧٨٩٦). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٣‏/‏١٣٢٣: «حديث صحيح». وقال أبو جعفر الضبي في بُغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس ص٤٦١: «هذا من غرائب الحديث إسنادًا ومتنًا». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٢٥٣: «له شاهد مرسل عند سعيد بن منصور عن جبير بن نفير مثله». وقال المناوي في فيض القدير ٢‏/‏٥٠٧ (٢٤٠٧): «قال في اللسان عن العقيلي: لا أصل له من حديث مالك، ولا من وجه يثبت». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏١٣٩ (٥٩٢).
٥
عن أبي الضُّحى، قال: قال رجل وهو عند عمر: اللهم، إني أعوذ بك من الفتنة -أو الفتن-. فقال عمر: أتُحبّ أن لا يرزقك الله مالًا ولا ولدًا؟! أيُّكم استعاذ مِن الفِتَن فليَستعِذ من مُضلّاتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٥‏/‏٤٣.

نزول الآية، وتفسيرها

١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: نزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾ في قومٍ مِن أهل مكة، أسلموا وأرادوا أن يأتوا النبيَّ ﷺ، فأبى أزواجُهم وأولادُهم أن يَدَعُوهم، فلما أتَوا رسول الله ﷺ فرَأَوا الناس قد فَقُهوا في الدين؛ همُّوا أن يُعاقِبوهم؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٥٠٩-٥١٠ (٣٦٠٥)، والحاكم ٢‏/‏٥٣٢ (٣٨١٤)، وابن جرير ٢٣‏/‏١٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏١٣٩-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.
٢
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: كان الرجل يريد الهجرة، فتَحبسُه امرأته وولده، فيقول: أما -واللهِ- لَئِن جمَع اللهُ بيني وبينكم في دار الهجرة لَأفعلنَّ ولَأفعلنَّ. فجمَع الله بينهم في دار الهجرة؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾: كان الرجلُ إذا أراد أن يُهاجِر من مكة إلى المدينة تَمنعه زوجته وولده، ولم يَألُوا يُثبّطوه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدوٌّ لكم؛ فاحذروهم، واسمعوا وأطيعوا، وامَضُوا لشأنكم. فكان الرجل بعد ذلك إذا مُنع وثُبِّط مرَّ بأهله وأقسم -والقَسم يمين- ليفعَلنّ وليُعاقبنّ أهله في ذلك، فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٥. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٤
عن عطاء بن يَسار -من طريق أصحاب محمد بن إسحاق- قال: نزلت سورةُ التَّغابُن كلّها بمكة، إلا هؤلاء الآيات: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ﴾؛ نزلت في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بَكَوا عليه ورقَّقوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فيَرِقّ ويُقيم؛ فنَزَلَتْ هذه الآيات فيه بالمدينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: يحملُ أحدَكم حبُّ ولده وزوجته على قطيعة الرَّحِم، أو على معصية ربه، ولا يستطيع مع حبه إلا أن يطيعه، فنهى الله عن طاعتهم في ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بنحوه. وأخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٥ بلفظ: إنهما يحملانه على قطيعة رحمه، وعلى معصية ربه، فلا يستطيع مع حبه إلا أن يقطعه. وفي لفظ: إلا أن يطيعه.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية، قال: هذا في ناس من قبائل العرب، كان يُسلِم الرجل أو النّفر من الحي، فيَخرجون من عشائرهم، ويَدَعُون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبي ﷺ، فتقوم عشائرهم وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم، فيُناشدونهم اللهَ أن لا يفارقوهم، ولا يُؤثروا عليهم غيرهم، فمنهم مَن يَرقّ ويَرجع إليهم، ومنهم مَن يَمضي حتى يَلحق بنبي الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٦-١٧.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: كان الرجل يريد أن يأتي النبي ﷺ، فيقول له أهله: أين تذهبُ وتَدَعنا؟ قال: وإذا أسلم وفَقُه قال: لَأرجعنّ إلى الذين كانوا يَنهون عن هذا الأمر، فلأفعلن ولأفعلن. فأنزل الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٤-١٥.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: منهم مَن لا يأمر بطاعة، ولا يَنهى عن معصية، وكفى بذلك عداوة للمرء؛ أن يكون صاحبه لا يأمر بطاعة، ولا يَنهى عن معصية، وكانوا يُثَبِّطُون١ عن الجهاد والهجرة إلى رسول الله ﷺ٢
التخريج
  1. ١من التَّثْبِيط: وهو التعويق والشُّغْل عن المراد. النهاية (ثبط).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٩٥ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٣‏/‏١٦ ونحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق شعبة- في قوله: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: كان الرجل يُسلِم، فيلُومه أهله وبنوه؛ فنَزَلَتْ: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٧-١٨.
١٠
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، إنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة تعلّق به ولده وامرأته، فقالوا: نَنشُدُكَ اللهَ أن تذهب وتَتركنا فنَضِيع. فمنهم مَن يطيع أمرهم فيُقيم، فحذَّرهم إيّاهم، ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم مَن يَمضي على الهجرة، فيَذرهم، فيقول لهم: أما -واللهِ- لَئِن لم تُهاجِروا معي وبَقيتُ حتى يجمَع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدًا. فلما جمَع الله بينه وبينهم أنزل الله: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٩٩-.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ في الأَشْجعي، ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يعني: إذا أمروكم بالإثم، وذلك أنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة قال له أهله وولده: نَنشُدُكَ الله أن تَذهب وتَدَع أهلك وولدك ومالك، نَضيع بعدك، ونَصير عيالًا بالمدينة لا معاش لنا. فيُثبّطونه، فمنهم مَن يُقيم، ومنهم من يهاجر ولا يطيع أهله، فيقول: تُثبّطونا عن الهجرة! لئن جمَعنا الله وإيّاكم لَنعاقبنّكم، ولا نَصِلكم، ولا تُصيبون منّا خيرًا. يقول الله: ﴿فاحْذَرُوهُمْ﴾ أن تُطيعوهم في تَرْك الهجرة، ثم أمرهم بالعَفو والصّفح والتجاوز، فقال: ﴿وإنْ تَعْفُوا﴾ عنهم، يعني: وإن تتركوهم، وتُعرضوا، وتتجاوزوا عنهم، ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ خير لكم، ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿رَحِيمٌ﴾ بخلْقه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٥٣.
١٢
عن مقاتل بن حيّان -من طريق شَبيب بن عبد الملك-: كان ناسٌ مِن أصحاب النبي صلي الله عليه سلم من أهل مكة يريدون الهجرة إلى المدينة، فكان أحدهم تَمنعه زوجتُه الهجرةَ إلى المدينة وولده؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٤.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾، قال: يقول: عدوًّا لكم في دينكم، فاحذروهم على دينكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٧.

تفسير

قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ قال: بلاء، ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قال: الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٨-١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظهم، فقال: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ يعني: بلاء وشُغل عن الآخرة، ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمٌ﴾ يعني: الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٥٣.
التفسير بالمأثور لسورة التغابن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة التغابن

٨ وقفات في هذه الآية

  • (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) فلما ذكر فتنة الأموال والأولاد التي مالت بأكثر الخلق عن طريق الاستقامة، قال مذكرًا لهم ما يفوتهم إن افتتنوا بها، وما يحصل لهم إن سلموا من فتنتها (وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ).

    — تفسير السعدي

  • كم من اب فتن بولده ؛ فقدم رضاه علي رضا مولاه , حين استباح المحرمات في سبيل رفاهية ماضيَه , وسعادة غير باقية.

    — مصحف تدبر المفصل

  • لما كان المال والبنون فتنة أي فتنة , استحق الصابرون علي لأوائها , الناجون من إغراء زخرفها لآلائها , أجرا من الله عظيما .

    — مصحف تدبر المفصل

  • مسألة: قوله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) أي محنة تمتحنون بها. وقال تعالى: (وابتغوا من فضل الله) وقال تعالى: (يبتغون من فضل الله) وقال تعالى: (فأما من أعطى واتقى) ونحو ذلك من الآيات الدالة على ثناء بعض أرباب الأموال؟ جوابه: أنه محمول على الأغلب في الأموال والأولاد، فقد تأتي (إنما) ولا يقصد بها الحصر المطلق كقوله تعالى: (إنما أنت نذير) وهو بشير أيضا، ورسول، وشفيع.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾[التغابن: 15]. قدم الأموال في هذه الآية؛ لأن الأموال لا تكاد تفارقها الفتنة, أما الأولاد فليست في استلزام الفتنة مثل الأموال, ولذلك أخر ذكرهم. والله أعلم.

    — صالح العايد

  • ﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ * * * أي: إن الأموال والأولاد اختبار وامتحان من الله للعبد ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. وقدمت الأموال على الأولاد؛ لأنها أعظم ابتلاء واختبارًا، كما قال تعالى: ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ [المنافقون: 9] قد الأموال على الأولاد؛ لأن الالتهاء بها أكثر. جاء في (تفسير ابن كثير): ((إنما الأموال والأولاد فتنة، أي: اختبار وابتلاء من الله تعالى لخلقه؛ ليعلم من يطيعه ممن يعصيه)). وجاء في (فتح القدير): ((﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ أي: بلاء واختبار يحملونكم على كسب الحرام ومنع حق الله فلا تطيعوهم في معصية الله)). وجاء في روح (روح المعاني): ((أي: بلاء ومحنة؛ لأنهم يترتب عليهم الوقوع في الإثم والشدائد الدنيوية وغير ذلك. وفي الحديث: ((يؤتى برجل يوم القيامة فيقال: أكل عياله حسناته)). وعن بعض السلف: العيال سوس الطاعات. وقدمت الأموال، قيل: لأنها أعظم فتنة ﴿كَلَّآ إِنَّ الإنسان لَيَطۡغَىٰٓ٦ أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ٧﴾ [العلق: 6-7] وكأنه لغلبة الفتنة في الأموال والأولاد لم تذكر (من) التبعيضية كما ذكرت فيما تقدم)). والحق أنها لا تحتاج إلى ذكر (من) لأن الأموال كلها والأولاد كلهم اختبار وامتحان من الله، بل إن الحياة كلها اختبار، كما قال تعالى: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ٢﴾ [الملك: 2]. ﴿وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾. لقد قال في موطن آخر: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ [التوبة: 22] فأكد ذلك ب(إن) ولم يؤكده في آية التغابن؛ ذلك لأن الأجر في التوبة أعظم؛ لأن العمل أعظم. قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ٢٠ يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ٢١ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ٢٢﴾. فإنه لم يذكر عملًا في التغابن، وإنما قال: ﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ﴾ بخلاف ما ورد في سياق آية التوبة، فقد ذكر الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. وذكر الأجر لهؤلاء، وهو أنه يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدًا. ولا شك أن هذا الأجر أعظم؛ لأن العمل أعظم، فناسب التوكيد في آية التوبة دون آية التغابن. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 216: 219)

    — فاضل السامرائي

  • برنامج قيم إسلامية مرحلة الطفولة سورة لقمان أية 15

    — هشام بن عبدالملك آل الشيخ

  • برنامج قيم إسلامية فتنة المال سورة التغابن آية 15

    — هشام بن عبدالملك آل الشيخ

فتاوى متعلقة بالآية ١٥ من سورة التغابن

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة التغابن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(15) Your wealth and your children are but a trial, and Allāh has with Him a great reward.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال