زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي : بلاء وشغل عن الآخرة. فالمال والأولاد يوقعان في العظائم إلا من عصمه الله. وقال ابن قتيبة : أي : إغرام. يقال : فتن فلان بالمرأة، وشغف بها، أي : أغرم بها. وقال الفراء : قال أهل المعاني : إنما دخل ﴿من﴾ في قوله تعالى :﴿إن من أزواجكم﴾ لأنه ليس كل الأزواج، والأولاد أعداء. ولم يذكر ﴿من﴾ في قوله تعالى :﴿إِنَّمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ لأنها لا تخلو من الفتنة، واشتغال القلب بها. وقد روى بريدة عن رسول الله ﷺ أنه كان يخطب، فجاء الحسن، والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان، ويعثران، فنزل من المنبر، فحملهما، فوضعهما بين يديه ثم قال :( صدق الله عز وجل :﴿إِنَّمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان، ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي، ورفعتهما ).
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي : ثواب جزيل، وهو الجنة. والمعنى : لا تعصوه بسبب الأولاد، ولا تؤثروهم على ما عند الله من الأجر العظيم.
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي : ثواب جزيل، وهو الجنة. والمعنى : لا تعصوه بسبب الأولاد، ولا تؤثروهم على ما عند الله من الأجر العظيم.