أحكام القرآن — ابن العربي
عن الكتاب
الْآيَةُ الرَّابِعَةُ : قَوْله تَعَالَى :﴿إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاَللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ :
المسألة الْأُولَى : رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ قَالَ :«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُنَا إذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ مِنْ الْمِنْبَرِ ] فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ، إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ، نَظَرْت إلَى هَذَيْنِ الصبِييْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْت حَدِيثِي وَرَفَعْتهمَا ».
المسألة الثَّانِيَةُ : الْفِتْنَةُ مَا بَيَّنَّاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهِيَ الِابْتِلَاءُ، فَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ ابْتَلَى الْعَبْدَ بِالْمَالِ وَالْأَهْلِ لِيَنْظُرَ أَيُطِيعُهُ أَمْ يَعْصِيهِ، حَسْبَمَا ثَبَتَ فِي عِلْمِهِ وَتَقَدَّمَ فِي حُكْمِهِ ؛ فَإِنْ مَالَ الْعَبْدُ إلَيْهِمَا خَسِرَ، وَإِنْ صَبَرَ عَلَى الْعُزُوفِ عَنْهُمَا، وَأَنَابَ إلَى إيثَارِ جَانِبِ الطَّاعَةِ عَلَيْهِمَا فَاَللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ، وَهِيَ الْجَنَّةُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ عنها بِقَوْلِهِ :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ :
المسألة الثَّالِثَةُ : قَوْلُهُ :﴿وَاَللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يَعْنِي الْجَنَّةَ ؛ فَهِيَ الْغَايَةُ، وَلَا أَجْرَ أَعْظَمَ مِنْهَا فِي قَوْلِ الْمُفَسِّرِينَ.
وَعِنْدِي مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا، وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :«إنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ : لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى ؟ وَقَدْ أَعْطَيْتنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا من خَلْقِك ؟ فَيَقُولُ : أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ من ذَلِكَ ؟ قَالُوا : يَا رَبَّنَا، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ من ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ : أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ».
وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الرِّضَا غَايَةُ الْآمَالِ، وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ :
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ :
المسألة الْأُولَى : رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ قَالَ :«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُنَا إذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ مِنْ الْمِنْبَرِ ] فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ، إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ، نَظَرْت إلَى هَذَيْنِ الصبِييْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْت حَدِيثِي وَرَفَعْتهمَا ».
المسألة الثَّانِيَةُ : الْفِتْنَةُ مَا بَيَّنَّاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهِيَ الِابْتِلَاءُ، فَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ ابْتَلَى الْعَبْدَ بِالْمَالِ وَالْأَهْلِ لِيَنْظُرَ أَيُطِيعُهُ أَمْ يَعْصِيهِ، حَسْبَمَا ثَبَتَ فِي عِلْمِهِ وَتَقَدَّمَ فِي حُكْمِهِ ؛ فَإِنْ مَالَ الْعَبْدُ إلَيْهِمَا خَسِرَ، وَإِنْ صَبَرَ عَلَى الْعُزُوفِ عَنْهُمَا، وَأَنَابَ إلَى إيثَارِ جَانِبِ الطَّاعَةِ عَلَيْهِمَا فَاَللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ، وَهِيَ الْجَنَّةُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ عنها بِقَوْلِهِ :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ :
| وَقَدْ فُتِنَ النَّاسُ فِي دِينِهِمْ | وَخَلَّى ابْنُ عَفَّانَ شَرًّا طَوِيلًا |
وَعِنْدِي مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا، وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :«إنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ : لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى ؟ وَقَدْ أَعْطَيْتنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا من خَلْقِك ؟ فَيَقُولُ : أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ من ذَلِكَ ؟ قَالُوا : يَا رَبَّنَا، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ من ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ : أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ».
وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الرِّضَا غَايَةُ الْآمَالِ، وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ :
| امْتَحَنَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ | فَالنَّارُ وَالْجَنَّةُ فِي قَبْضَتِهِ |
| فَهَجْرُهُ أَعْظَمُ من نَارِهِ | وَوَصْلُهُ أَطْيَبُ من جَنَّتِهِ. |