الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ بلاء واختبار يحملكم على الكسب من الحرام والمنع عن الحقّ، وقال القتيبي : إغرام يقال فتن فلان بفلانة أي أُغرم بها.
قالت الحكماء : أُدخل من التبعيض في ذكر الأَزواج والأولاد حيث أُخبر عن عداوتهم، لأنّ كلّهم ليسوا بأعداء ولم يذكر من في قوله ﴿إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ لأنّها لا تخلو عن الفتنة واشتغال القلب بها، يدلّ عليه قول عبد اللّه بن مسعود :" لا يقولنّ أحد : اللّهم إنّي أعوذ بك من الفتنة، فإنّه ليس منكم أحد يرجع إلى مال وأهل وولد إلاّ وهو مشتمل على فتنة، ولكن ليقل : اللّهم إني أعوذ بك من مضلاّت الفتن ".
وأخبرنا ابن منجويه قال : حدّثنا عمر بن الخطاب قال : حدّثنا عبد اللّه بن الفضل قال : حدّثنا أَبُو خثمه قال : حدّثنا زيد بن حباب قال : حدّثنا حسين بن واقد قاضي مرو قال : حدثني عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال :
" كان رسول اللّه ﷺ يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران، فنزل النّبي ( عليه السلام ) اليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر فقال :" صدق اللّه ﴿إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما " ثم أخذ في الخطبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى