البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ : أي بلاء ومحنة، لأنهم يوقعون في الإثم والعقوبة، ولا بلاء أعظم منهما.
وفي باب العداوة جاء بمن التي تقتضي التبعيض، وفي الفتنة حكم بها على الأموال والأولاد على بعضها، وذلك لغلبة الفتنة بهما، وكفى بالمال فتنة قصة ثعلبة بن حاطب، أحد من نزل فيه، ومنهم من عاهد الله :﴿لئن آتانا من فضله﴾ الآيات.
وقد شاهدنا من ذكر أنه يشغله الكسب والتجارة في أمواله حتى يصلي كثيراً من الصلوات الخمس فائتة.
وقد شاهدنا من كان موصوفاً عند الناس بالديانة والورع، فحين لاح له منصب وتولاه، استناب من يلوذ به من أولاده وأقاربه، وإن كان بعض من استنابه صغير السن قليل العلم سيىء الطريقة، ونعوذ بالله من الفتن.
وقدمت الأموال على الأولاد لأنها أعظم فتنة، ﴿كلا إن الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى﴾ شغلتنا أموالنا وأهلونا.
﴿والله عنده أجر عظيم﴾ : تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة.
والأجر العظيم : الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى