تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٥ وقوله تعالى :﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ المفتون، هو المولع بالشيء العاشق له، فكأنه قال : إنما أموالكم وأولادكم معشوقكم، فلا يحملكم حبهم على أن تتركوا ابتغاء الأجر العظيم عند الله تعالى.
ويحتمل أن يكون معناه أن الله تعالى لم يخلق الأزواج والأولاد لكم مجانا، بل إنما خلقهم ليبتليكم، ويمتحنكم أن كيف تعاملون الله تعالى في ما أمركم به، ونهاكم عن حبهم.
ثم أخبر أن الله ﴿عنده أجر عظيم﴾ ليتحملوا المؤنة العظيمة في أوامره ونواهيه عند حبهم الأولاد والأموال. وهذا معنى ما قال بعضهم : إن الأزواج والأولاد كانوا يتعلقون بهم، ويقولون : ننشدك بالله ألا(١) تذرنا، وتضيعنا إذا أراد الرجل أن يهاجر إلى المدينة.
والأشبه ألا يكون هذا، لأن هذه الآية نزلت بالمدينة، وأفعالهم هذه إنما كانت بمكة إلا أن يكونوا كتبوا إليهم بها، والله أعلم.
١ في الأصل وم: أن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى