تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) أي : يوم القيامة، وسمي يوم الجمع ؛ لأنه يجتمع فيه الأولون والآخرون، ويجتمع أهل السموات وأهل الأرض. وقوله :( ذلك يوم التغابن ) عن ابن عباس أنه قال : هو اسم ليوم القيامة. وفي التغابن معنيان : أحدهما : أن أهل الحق يغبنون أهل الباطل، وأهل الإيمان يغبنون أهل الكفر.
والقول الثاني : أن الله تعالى سمى لكل أحد من خلقه منزلا في النار ومنزلا في الجنة، فمن كان مؤمنا يرث منزلة الكافر في الجنة، ومن كان كافرا يرث منزل المؤمن في النار، وهو معنى التغابن يوم القيامة. وعن بعضهم : أن الغبن هو أخذ الشيء بدون قيمته، فبالتفاوت الذي يقع بين القيمة وما دونها يحصل التغابن، فالمؤمنون لما عملوا للجنة وللنعيم الباقي فقد غبنوا أهل النار، والكفار لما اختاروا النعيم المنقطع على النعيم الباقي، والدار التي تفنى على الدار التي لا تفنى ؛ فقد غبنوا. قال زيد بن علي : غبنوا أنفسهم. والغبن هاهنا يعني الخسران في ( غير )(١) هذا الموضع.
وقوله تعالى :( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) ظاهر المعنى.
١ - كذا، و أظنها مقحمة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى