النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿زَعَمَ الذين كَفَروا﴾ قال شريح زعموا كُنْيةُ الكذب.
﴿يومَ يَجْمَعُكم ليومِ الجمْعِ﴾ يعني يوم القيامة، ومن تسميته بذلك وجهان :
أحدهما : لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته.
الثاني : لأنه يجمع فيه بين الظالمين والمظلومين.
ويحتمل ثالثاً : لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعة وعقاب أهل المعاصي.
﴿ذلك يومُ التغابُنِ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه من أسماء يوم القيامة، ومنه قول الشاعر :
وما أَرْتجي بالعيش من دارِ فُرْقةٍألا إنما الراحاتُ يوم التغابنِ
الثاني : لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار، قال الشاعر :
لعمرك ما شيءٌ يفوتُك نيلُهبغبْنٍ ولكنْ في العقول التغابنُ
الثالث : لأنه يوم غَبَنَ فيه المظلومُ الظالمَ، لأن المظلوم كان في الدنيا مغبوناً فصار في الآخرة غابناً.
ويحتمل رابعاً : لأنه اليوم الذي أخفاه اللّهُ عن خَلْقه، والغبن الإخفاء ومنه الغبن في البيع لاستخفائه، ولذلك قيل مَغابِن الجسد لما خفي منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى