مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ انتصب الظرف بقوله ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ﴾ أو بإضمار «اذكر » ﴿لِيَوْمِ الجمع﴾ ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التغابن﴾ وهو مستعار من تغابن القوم في التجارة وهو أن يغبن بعضهم بعضاً لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء، كما ورد في الحديث، ومعنى ذلك يوم التغابن. وقد يتغابن الناس في غير ذلك اليوم استعظام له وأن تغابنه هو التغابن في الحقيقة لا التغابن في أمور الدنيا ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صالحا﴾ صفة للمصدر أي عملاً صالحاً ﴿يُكَفّرْ عَنْهُ سيئاته وَيُدْخِلْهُ﴾ وبالنون فيهما : مدني وشامي { جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الفوز العظيم