البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
التغابن : تفاعل من الغبن وليس من اثنين، بل هو من واحد، كتواضح وتحامل. والغبن : أخذ الشيء بدون قيمته، أو بيعه كذلك. وقيل : الغبن : الإخفاء، ومنه غبن البيع لاستخفائه، ويقال : غبنت الثوب وخبنته، إذا أخذت ما طال منه عن مقدارك، فمعناه النفص.
وانتصب ﴿يوم يجمعكم﴾ بقوله :﴿لتنبؤن﴾، أو بخبير، بما فيه من معنى الوعيد والجزاء، أو باذكر مضمرة، قاله الزمخشري ؛ والأول عن النحاس، والثاني عن الحوفي.
وقرأ الجمهور : يجمعكم بالياء وضم العين ؛ وروي عنه سكونها وإشمامها الضم ؛ وسلام ويعقوب وزيد بن علي والشعبي : بالنون.
﴿ليوم الجمع﴾ : يجمع فيه الأولون والآخرون، وذلك أن كل واحد يبعث طامعاً في الخلاص ورفع المنزلة.
﴿ذلك يوم التغابن﴾ : مستعار من تغابن القوم في التجارة، وهو أن يغبن بعضهم بعضاً، لأن السعداء نزلوا منازل الأشقياء لو كانوا سعداء، ونزل الأشقياء منازل السعداء لو كانوا أشقياء، وفي الحديث :« ما من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً، وما من عبد يدخل النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة »، وذلك معنى يوم التغابن.
وعن مجاهد وغيره : إذا وقع الجزاء، غبن المؤمنون الكافرين لأنهم يجوزون الجنة وتحصل الكفار في النار.
وقرأ الأعرج وشيبة وأبو جعفر وطلحة ونافع وابن عامر والمفضل عن عاصم وزيد بن عليّ والحسن بخلاف عنه : نكفر وندخله بالنون فيهما ؛ والأعمش وعيسى والحسن وباقي السبعة : بالياء فيهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى