مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يوم يجمعكم ليوم الجمع﴾ يريد به يوم القيامة جمع فيه أهل السماوات وأهل الأرض، و ﴿ذلك يوم التغابن﴾ والتغابن تفاعل من الغبن في المجازاة والتجارات، يقال : غبنه يغبنه غبنا إذا أخذ الشيء منه بدون قيمته، قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن قوما في النار يعذبون وقوما في الجنة يتنعمون، وقيل : هو يوم يغبن فيه أهل الحق، أهل الباطل، وأهل الهدى أهل الضلالة، وأهل الإيمان. أهل الكفر، فلا غبن أبين من هذا، وفي الجملة فالغبن في البيع والشراء وقد ذكر تعالى في حق الكافرين أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة واشتروا الضلالة بالهدى، ثم ذكر أنهم ما ربحت تجارتهم ودل المؤمنين على تجارة رابحة، فقال :﴿هل أدلكم على تجارة﴾ الآية، وذكر أنهم باعوا أنفسهم بالجنة فخسرت صفقة الكفار وربحت صفقة المؤمنين، وقوله تعالى :﴿ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا﴾ يؤمن بالله على ما جاءت به الرسل من الحشر والنشر والجنة والنار وغير ذلك، ويعمل صالحا أي يعمل في إيمانه صالحا إلى أن يموت، قرئ يجمعكم ويكفر ويدخل بالياء والنون.