إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظرفٌ لتنبؤنَّ وقيلَ لخبير لما فيهِ من مَعْنَى الوعيدِ كأنَّه قيلَ والله مجازيكُم ومعاقبكُم يومَ يجمعُكُم أو مفعولٌ لأذكُرْ وقُرِئَ نَجْمعكُم بنونِ العظمةِ ﴿لِيَوْمِ الجمع﴾ ليومٍ يُجمعُ فيهِ الأولونَ والآخرونَ أي لأجلِ ما فيهِ من الحسابِ والجزاءِ ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التغابن﴾ أي يومُ غَبْنِ بعضِ الناسِ بعضاً بنزولِ السعداءِ منازلَ الأشقياءِ لو كانوا سعداءَ وبالعكسِ وفي الحديثِ :«ما منْ عبدٍ يدخلُ الجنةَ إلا أُري مقعدَهُ من النارِ لو أساء ليزداد شُكراً وما من عبدٍ يدخلُ النارَ إلا أري مقعدَهُ من الجنةِ لو أحسنَ ليزدادَ حسرةً »(١) وتخصيصُ التغابنِ بذلكَ اليومِ للإيذانِ بأن التغابنَ في الحقيقةِ هو الذي يقعُ فيهِ لا ما يقعُ في أمورِ الدُّنيا.
﴿وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَل صالحا﴾ أي عملاً صالحاً ﴿يَكْفُرْ﴾ أي الله عَزَّ وجلَّ وقُرئَ بنونِ العظمةِ ﴿عَنْهُ سيئاته﴾ يومَ القيامةِ ﴿وَيُدْخِلْهُ جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا أَبَداً﴾ وقُرِئَ نُدخله بالنونِ ﴿ذلك﴾ أي ما ذُكِرَ من تكفيرِ السيئاتِ وإدخالِ الجناتِ ﴿الفوز العظيم﴾ الذي لا فوزَ وراءَهُ لانطوائِهِ على النجاةِ من أعظمِ الهلكاتِ والظفرِ بأجلِّ الطلباتِ.
١ أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب(٥١)؛ والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب (٢٥)؛ وابن ماجة في كتاب الجهاد، باب (١٦)؛ وأحمد في المسند في (٢/٥٤١)؛ (٤/١٣١، ٢٠٠)؛ (٦/٨٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى