بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم ضرب الله مثلاً للمؤمنين، فقال عز وجل :﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً لّلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعني : بيَّن الله شبهاً وصفة للمؤمنين الذين آمنوا. ﴿امرأة فِرْعَوْنَ﴾، فإنها كانت صالحة، لم يضرها كفر فرعون، فكذلك من كان مطيعاً لله لا يضره شر غيره ؛ ويقال : هذا حث للمؤمنين على الصبر في الشدة، يعني : لا تكونوا في الصبر عند الشدة أضعف من امرأة فرعون، صبرت على إيذاء فرعون. ﴿إِذْ قَالَتْ رَبّ ابن لي عِندَكَ بَيْتاً في الجنة﴾ ؛ وذلك أن فرعون لما علم بإيمانها، فطلب منها أن ترجع، فأبت ولم ترجع عن إيمانها، فوتدها بأربعة أوتاد في يديها ورجليها، وربطها وجعل على صدرها حجر الرحى، وجعلها في الشمس. فأراها الله تعالى بيتها في الجنة، ونسيت ما هي فيه من العذاب، وضحكت، فقالوا عند ذلك : هي مجنونة تضحك، وهي في العذاب.
وروى أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي قال : كانت امرأة فرعون تعذب في الشمس، فإذا ذرت، أي طلعت الشمس وارتفعت، أظلتها الملائكة بأجنحتها، وأريت مقعدها من الجنة.
وروى قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال :«حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ العَالَمِينَ أَرْبَعٌ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ».
ثُمّ قال الله عز وجل :﴿رَبّ ابن لي عِندَكَ بَيْتاً في الجنة﴾ يعني : ارزقني في الجنة. ﴿وَنَجّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ يعني : من عذاب فرعون وظلمه. ﴿وَنَجّنِي مِنَ القوم الظالمين﴾ يعني : من قوم فرعون، يعني : من تعييرهم وشماتتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى