الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وامرأة فرعون : آسية بنت مزاحم. وقيل : هي عمة موسى عليه السلام آمنت حين سمعت بتلقف عصا موسى الإفك، فعذبها فرعون. عن أبي هريرة : أن فرعون وتد امرأته بأربعة أوتاد، واستقبل بها الشمس ؛ وأضجعها على ظهرها، ووضع رحى على صدرها. وقيل : أمر بأن تلقى عليها صخرة عظيمة فدعت الله فرقي بروحها، فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه. وعن الحسن : فنجاها الله أكرم نجاة ؛ فرفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتتنعم فيها. وقيل : لما قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة : أريت بيتها في الجنة يبنى. وقيل : إنه من درة. وقيل : كانت تعذب في الشمس فتظلها الملائكة.
فإن قلت : ما معنى الجمع بين عندك وفي الجنة ؟ قلت طلبت القرب من رحمة الله والبعد من عذاب أعدائه، ثم بينت مكان القرب بقولها :﴿فِى الجنة﴾ أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنات المأوى، فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها :﴿عِندَكَ﴾. ﴿مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ من عمل فرعون. أو من نفس فرعون الخبيثة وسلطانه الغشوم، وخصوصاً من عمله وهو : الكفر، وعبادة الأصنام، والظلم، والتعذيب بغير جرم ﴿وَنَجّنِى مِنَ القوم الظالمين﴾ من القبط كلهم. وفيه دليل على أنّ الاستعاذة بالله والالتجاء إليه ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل : من سير الصالحين وسنن الأنبياء والمرسلين :﴿فافتح بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجّنِى وَمَن مَّعِى مِنَ المؤمنين﴾، [الشعراء: ١١٨] ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ الظالمين وَنَجّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القوم الكافرين﴾ [يونس: ٨٦].
فإن قلت : ما معنى الجمع بين عندك وفي الجنة ؟ قلت طلبت القرب من رحمة الله والبعد من عذاب أعدائه، ثم بينت مكان القرب بقولها :﴿فِى الجنة﴾ أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنات المأوى، فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها :﴿عِندَكَ﴾. ﴿مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ من عمل فرعون. أو من نفس فرعون الخبيثة وسلطانه الغشوم، وخصوصاً من عمله وهو : الكفر، وعبادة الأصنام، والظلم، والتعذيب بغير جرم ﴿وَنَجّنِى مِنَ القوم الظالمين﴾ من القبط كلهم. وفيه دليل على أنّ الاستعاذة بالله والالتجاء إليه ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل : من سير الصالحين وسنن الأنبياء والمرسلين :﴿فافتح بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجّنِى وَمَن مَّعِى مِنَ المؤمنين﴾، [الشعراء: ١١٨] ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ الظالمين وَنَجّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القوم الكافرين﴾ [يونس: ٨٦].