تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها ) أشهر القولين أنه الفرج بعينه. والعرب تقول : أحصنت فلانة فرجها إذا عفت عن الزنا. والقول الثاني : أن الفرج هاهنا هو الجيب. قال الفراء : كل خرق في درع أو غيره فهو فرج، ويقال : في قراءة أبي بن كعب :" فنفخنا في جيبها من روحنا ".
وقوله :( فنفخنا فيه من روحنا ) في القصة : أن جبريل عليه السلام نفخ في جيب درعها فحملت بعيسى، وروي أنه دخل عليها في صورة شاب أمرد جعد قطط، وهي في مدرعة صوف. قال أبو معاذ النحوي : في مدرعتها. وعلى القول الأول إذا قلنا إنه الفرج بعينه يصير النفخ في جيب درعها كالنفخ في فرجها بعينه. وقوله :( وصدقت بكلمات ربها ) وقرئ :" بكلمة ربها " فمعنى الكلمات ما أخبر الله تعالى من البشارة بعيسى وصفته وكرامته على الله وغير ذلك. ويقال : بكلمات ربها أي : بآيات ربها. وأما قوله :( بكلمة ربها ) هو عيسى عليه السلام. وقوله :( وكتابه ) أي : الإنجيل، وقرئ :" وكتبه " أي : التوراة والزبور والإنجيل. وقوله :( وكانت من القانتين ) فإن قيل : كيف قال ( من القانتين ) ولم يقل :" من القانتات " ؟ قلنا : قال أبو العباس ثعلب معناه : كانت من قوم قانتين. والقنوت هو الطاعة على ما بينا. ويقال : قنوتها هاهنا هو صلاتها بين المغرب والعشاء، وهو أيضا فعل القانتين على هذا القول، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى