الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَمَرْيَمَ﴾ : عطفٌ على " امرأةَ فرعونَ " ضَرَب الله تعالى المَثَل للكافرين بامرأتَيْن وللمؤمنين بامرأتَيْن. وقال أبو البقاء :" ومريم أي : واذكر مريمَ. وقيل : ومَثَل مريمَ " انتهى. وهذا لا حاجةَ إليه مع ظهور المعنى الذي ذكرْتُه.
وقرأ العامَّةُ " ابنةَ " بنصب التاء. وأيوب السُّخْتياني بسكون الهاء وَصْلاً، أَجْرى الوصلَ مُجْرى الوقفِ. والعامَّةُ أيضاً " فَنَفَخْنا فيه " أي : في الفَرْج. وعبد الله " فيها " أي : في الجُملة. وتقدَّم في الأنبياء مثله.
والعامَّةُ أيضاً " وصَدَّقَتْ " بتشديد الدال. ويعقوبُ وقتادةُ وأبو مجلز وعاصمٌ في روايةٍ بتخفيفِها أي : صَدَقَتْ فيما أخبرَتْ به من أمرِ عيسى عليه السلام. والعامَّة على " بكلمات " جمعاً. والحسن ومجاهد والجحدري " بكلمة " بالإِفراد. فقيل : المرادُ بها عيسى لأنه كلمة الله. وتقدَّم الخلافُ في كتابة " وكتبه " في أواخر البقرة. وقرأ أبو رجاء " وكُتْبِه " بسكون التاء وهو تخفيفٌ حسنٌ، ورُوي عنه " وكَتْبِه " بفتح الكاف. قال أبو الفضل : مصدرٌ وُضِع مَوْضِعَ الاسمِ يعني : ومكتوبِه.
قوله :﴿مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ يجوزُ في " مِن " وجهان، أحدهما : أنها لابتداء الغاية. والثاني : أنها للتبعيضِ، وقد ذكرهما الزمخشريُّ فقال :" ومِنْ للتبعيض. ويجوزُ أَنْ تكونَ لابتداء الغاية، على أنَّها وُلِدَتْ من القانتين ؛ لأنها من أعقابِ هارونَ أخي موسى عليهما السلام ". قال الزمخشري :" فإنْ قلتَ : لِم قيل :" من القانتين " على التذكير ؟ قلت : لأنَّ القُنوتَ صفةٌ تَشْمل منْ قَنَتَتْ من القبيلَيْن، فغلَّب ذكورَه على إناثِه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى