بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ﴾ يعني : واذكر مريم، ويقال : معناه : وضرب الله مثلاً مريم ابنة عمران وصبرها على إيذاء اليهود، ﴿التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ يعني : عفت نفسها عن الفواحش. ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ يعني : أرسلنا جبريل عليه السلام فنفخ في جيب درعها، وذلك قوله :﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ أي : في جيبها، أي روحاً من أرواحنا، وهي روح عيسى عليه السلام ﴿وَصَدَّقَتْ بكلمات رَبَّهَا﴾ أي : صدقت بعيسى عليه السلام ويقال : صدقت بالبشارات التي بشرها بها جبريل. ﴿وَكُتُبِهِ﴾ يعني : آمنت بكتاب الله تعالى ؛ وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية حفص ﴿وَكُتُبِهِ﴾ يعني : الكتب التي أنزلت على الأنبياء، والباقون ﴿بكتابه﴾ يعني : الإنجيل. وقرأ بعضهم ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَة رَبّهَا﴾ يعني : صار عيسى مخلوقاً بكلمة الله، فصدقت بذلك. ﴿وَكَانَتْ مِنَ القانتين﴾ يعني : المطيعين لله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى