الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله :﴿التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ الجمهورُ أنه فَرْجُ الدِّرْعِ، وقال قوم : هو الفَرْجُ الجَارِحَةُ وإحْصَانُه صَوْنُه.
وقولُه سبحانه :﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ﴾ عبارةٌ عَنْ فِعل جبريلَ، ( ت ) : وقد عَكَسَ رحمه اللَّه نَقْلَ ما نَسَبَهُ للجمهورِ في سورةِ الأنبياءِ فقال : المَعْنَى واذْكُرِ الَّتي أحصنتْ فَرْجَها وهو الجارِحَة المعروفةُ، هذا قولُ الجمهورِ، انظر بقيةَ الكلامِ هناك.
وقوله سبحانه :﴿مِن رُّوحِنَا﴾ إضافةُ مخلوقٍ إلى خالقٍ، ومملوك إلى مالكٍ، كما تقول بَيْتُ اللَّهِ، ونَاقَةُ اللَّهِ، وكذلك الرُّوحُ الجنسُ كلُّه هو روح اللَّه، وقرأ الجمهور :﴿وَصَدَّقَتْ بكلمات رَبَّهَا﴾ بالجَمْعِ فَيُقَوِّي أنْ يريدَ التوراةَ، ويحتملُ أنْ يريدَ أمْرَ عيسَى، وَقَرَأ الجحدري :( بِكَلِمِة ) فَيُقَوِّي أنْ يريدَ أمْرَ عيسى، ويحتملُ أنْ يريدَ التوراةَ، فتكونُ الكلمةُ اسْمُ جنسٍ، وقرأ نافع وغيره :«وكِتَابِهِ » وقرأ أبو عمرو وغيره :«وَكُتُبِهِ » بضم التاء وَالجَمْعِ، وذلك كلَّه مرادٌ بهِ التوراةُ والإنْجِيلُ، قال الثعلبيُّ : واختار أبو حاتم قراءةَ أبي عمرٍو بالجَمْعِ لعمومِها، واختار أبو عبيدة قِراءَة الإفْرَادِ ؛ لأن الكتَابَ يُرَادُ به الجنسُ، انتهى ؛ وهو حَسَنٌ، ﴿وَكَانَتْ مِنَ القانتين﴾ أي : من القوم القانتينَ ؛ وهم المطيعونَ العابِدونَ، وقد تقدَّم بيانُه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى