مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ﴾ ﴿يُبْدِلَهُ﴾ مدني وأبو عمرو فالتشديد للكثرة ﴿أزواجا خَيْراً مّنكُنَّ﴾ فإن قلت : كيف تكون المبدلات خيراً منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين ؟ قلت : إذا طلقهن رسول الله ﷺ لإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف خيراً منهن ﴿مسلمات مؤمنات﴾ مقرات مخلصات ﴿قانتات﴾ مطيعات، فالقنوت هو القيام بطاعة الله وطاعة الله في طاعة رسوله ﴿تائبات﴾ من الذنوب أو راجعات إلى الله وإلى أمر رسوله ﴿عابدات﴾ لله ﴿سائحات﴾ مهاجرات أو صائمات. وقيل : للصائم سائح لأن السائح لا زاد معه فلا يزال ممسكاً إلى أن يجد ما يطعمه فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره ﴿ثيبات وَأَبْكَاراً﴾ إنما وسط العاطف بين الثيبات والأبكار دون سائر الصفات لأنهما صفتان متنافيتان بخلاف سائر الصفات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى