محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة التحريم في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة التحريم

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿عَسَىَ رَبّهُ إِن طَلّقَكُنّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مّنكُنّ مُسْلِمَاتٍ مّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيّبَاتٍ وَأَبْكَاراً﴾.
يقول تعالى ذكره : عسى ربّ محمد إن طلقكنّ يا معشر أزواج محمد ﷺ أن يبدله منكنّ أزواجا خيرا منكن.
وقيل : إن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ تحذيرا من الله نساءه لما اجتمعن عليه في الغيرة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : اجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في الغيرة فقلت لهنّ : عسى ربه إن طلقهن أن يبدله أزواجا خيرا منكنّ، قال : فنزل كذلك.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن حميد، عن أنس، عن عمر، قال : يلغني عن بعض أمهاتنا، أمهات المؤمنين شدّة على رسول الله ﷺ وأذاهنّ إياه، فاستقريتهنّ امرأة امرأة، أعظها وأنهاها عن أذى رسول الله ﷺ، وأقول : إن أبيتنّ أبدله الله خيرا منكن، حتى أتيت، حسبت أنه قال على زينب، فقالت : يا بن الخطاب، أما في رسول الله ﷺ ما يعظ نساءه حتى تعظهنّ أنت ؟ فأمسكت، فأنزل الله عَسَى رَبّهُ إنْ طَلّقَكُنّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْوَاجا خَيْرا مِنْكُنّ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، قال : قال عمر بن الخطاب : يلغني عن أمهات المؤمنين شيء، فاستقريتهنّ أقول : لتكففن عن رسول الله ﷺ، أو ليبدلنه الله أزواجا خيرا منكنّ، حتى أتيت على إحدى أمهات المؤمنين، فقالت : يا عمر أما في رسول الله ﷺ ما يعظ نساءه حتى تعظهنّ أنت ؟ فكففت، فأنزل الله عَسَى رَبّهُ إنْ طَلّقَكُنّ أنْ يُبْدلَهُ أزْوَجا خَيْرا مِنْكُنّ مُسْلِماتٍ مؤمنات. . . الاَية.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : أنْ يُبْدِلَهُ فقرأ ذلك بعض قرّاء مكة والمدينة والبصرة بتشديد الدال :«يبدّله أزواجا » من التبديل وقرأه عامة قرّاء الكوفة : يُبْدِ له بتخفيف الدال من الإبدال.
والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله : مُسْلِماتٍ يقول : خاضعات لله بالطاعة مُوءْمِناتٍ يعني مصدّقات بالله ورسوله.
وقوله قَانِتات يقول : مطيعات لله، كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله قانتاتٍ قال : مطيعات.
حدثني ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله قانِتاتٍ قال مطيعات.
وقوله : تائِباتٍ يقول : راجعات إلى ما يحبه الله منهنّ من طاعته عما يكرهه منهنّ عابِدَاتٍ يقول : متذللات لله بطاعته. وقوله سائحاتٍ يقول : صائمات.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : سائحات فقال بعضهم : معنى ذلك : صائمات. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله سائحات قال : صائمات.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله سَائحاتٍ قال : صائمات.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال السّائحات : الصائمات.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : سائحاتٍ يعني : صائمات.
وقال آخرون : السائحات : المهاجرات. ذكر من قال ذلك :
حدثنا إسحق بن إسرائيل، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن زيد بن أسلم، قال : السائحات : المهاجرات.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله سائحات قال : مهاجرات ليس في القرآن، ولا في أمة محمد سياحة إلا الهجرة، وهي التي قال الله السّائحُونَ.
وقد بيّنا الصواب من القول في معنى السائحين فيما مضى قبل بشواهده مع ذكرنا أقوال المختلفين فيه، وكرهنا إعادته.
وكان بعض أهل العربية يقول : نرى أن الصائم إنما سمي سائحا، لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل حيث يجد الطعام، فكأنه أُخذ من ذلك.
وقوله : ثَيّباتٍ وهنّ اللواتي قد افترعن وذهبت عذرتهنّ وأبْكارا وهنّ اللواتي لم يجامعن، ولم يفترعن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥)﴾
يقول تعالى ذكره: عسى ربّ محمد إن طلقكنّ يا معشر أزواج محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يبدله منكنّ أزواجًا خيرًا منكن.
وقيل: إن هذه الآية نزلت على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تحذيرًا من الله نساءه لما اجتمعن عليه في الغيرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أَبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا ثنا هشيم، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اجتمع على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نساؤه في الغيرة فقلت لهنّ: عسى ربه إن طلقهن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكنّ، قال: فنزل كذلك.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن حميد، عن أنس، عن عمر، قال: بلغني عن بعض أمهاتنا، أمهات المؤمنين شدّة على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأذاهنّ إياه، فاستقريتهنّ امرأة امرأة، أعظها وأنهاها عن أذى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وأقول: إن أبيتنّ أبدله الله خيرًا منكنّ، حتى أتيت، حسبت أنه قال على زينب، فقالت: يا ابن الخطاب، أما في رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ما يعظ نساءه حتى تعظهنّ أنت؟ فأمسكت، فأنزل الله (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أَبي عديّ، عن حميد، عن أنس، قال: قال عمر بن الخطاب: بلغني عن أمهات المؤمنين شيء، فاستقريتهن أقول:
لتكففن عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، أو ليبدلنه الله أزواجًا خيرًا منكنّ، حتى أتيت على إحدى أمهات المؤمنين، فقالت: يا عمر أما في رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ما يعظ نساءه حتى تعظهنّ أنت؟ فكففت، فأنزل الله (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ)... الآية.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (أَنْ يُبْدِلَهُ) فقرأ ذلك بعض قرّاء مكة والمدينة والبصرة بتشديد الدال: "يبدِّله أزواجا" من التبديل. وقرأه عامة قرّاء الكوفة: (يُبْدِلَهُ) بتخفيف الدال من الإبدال.
والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (مُسْلِمَاتٍ) يقول: خاضعات لله بالطاعة (مُؤْمِنَاتٍ) يعني مصدّقات بالله ورسوله.
وقوله: (قَانِتَاتٍ) يقول: مطيعات لله.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله (قَانِتَاتٍ) قال: مطيعات.
حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (قَانِتَاتٌ) قال مطيعات.
وقوله: (تَائِبَاتٍ) يقول: راجعات إلى ما يحبه الله منهنّ من طاعته عما يكرهه منهنّ (عَابِدَاتٍ) يقول: متذللات لله بطاعته.
وقوله: (سَائِحَاتٍ) يقول: صائمات.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: (سَائِحَاتٍ) فقال بعضهم: معنى ذلك: صائمات.
* ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (سَائِحَاتٍ) قال: صائمات.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (سَائِحَاتٍ) قال: صائمات.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: السائحات الصائمات.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (سَائِحَاتٍ) يعني: صائمات.
وقال آخرون: السائحات: المهاجرات.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن زيد بن أسلم، قال: السائحات: المهاجرات.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (سَائِحَاتٍ) قال: مهاجرات ليس في القرآن، ولا في أمة محمد سياحة إلا الهجرة، وهي التي قال الله (السَّائِحُونَ).
وقد بيَّنا الصواب من القول في معنى السائحين فيما مضى قبل بشواهده مع ذكرنا أقوال المختلفين فيه، وكرهنا إعادته.
وكان بعض أهل العربية يقول: نرى أن الصائم إنما سمي سائحًا، لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل حيث يجد الطعام، فكأنه أُخذ من ذلك.
وقوله: (ثَيِّبَاتٍ) وهن اللواتي قد افترعن وذهبت عذرتهنّ (وَأَبْكَارًا) وهنّ اللواتي لم يجامعن، ولم يفترعن.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ومعنى قوله :﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ﴾ ظاهر.
وقوله ﴿سَائِحَاتٍ﴾ أي : صائمات، قاله أبو هريرة، وعائشة، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو مالك، وإبراهيم النخعي، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، والسُدّيّ، وغيرهم. وتقدم فيه حديث مرفوع عند قوله :﴿السَّائِحُونَ﴾ من سورة " براءة "، ولفظه :" سياحةُ هذه الأمة الصيامُ ".
وقال زيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن :﴿سَائِحَاتٍ﴾ أي : مهاجرات، وتلا عبد الرحمن :﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] أي : المهاجرون. والقول الأول أولى، والله أعلم.
وقوله :﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ أي : منهن ثيبات، ومنهن أبكارا، ليكون ذلك أشهى إلى النفوس، فإن التنوع يبسُط النفسَ ؛ ولهذا قال :﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾
وقال أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير : حدثنا أبو بكر بن صدقة، حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن أمية، حدثنا عبد القدوس، عن صالح بن حَيَّان، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه :﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ قال : وعد الله نبيه ﷺ في هذه الآية أن يزوجه، فالثيب : آسية امرأة فرعون، وبالأبكار : مريم بنت عمران(١).
وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة " مريم عليها السلام " من طريق سُوَيْد بن سعيد (٢) حدثنا محمد بن صالح بن عمر، عن الضحاك ومجاهد، عن ابن عمر قال : جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ بموت خديجة فقال : إن الله يقرئها السلام، ويبشرها ببيت في الجنة من قَصَب، بعيد من اللهب(٣) لا نَصَب فيه ولا صَخَب، من لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية بنت مزاحم(٤).
ومن حديث أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس : أن النبي ﷺ دخل على خديجة، وهي في الموت فقال :" يا خديجة، إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام ". فقالت : يا رسول الله، وهل تزوجت قبلي ؟ قال :" لا "، ولكن الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وكلثم أخت موسى ". ضعيف أيضًا(٥).
وقال أبو يعلى : حدثنا إبراهيم بن عرعرة، حدثنا عبد النور بن عبد الله، حدثنا يونس(٦) بن شعيب، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ﷺ :" أُعْلِمتُ أن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون ". فقلت : هنيئًا لك يا رسول الله(٧).
وهذا أيضًا ضعيف وروي مرسلا عن ابن أبي داود.
١ - (١) لم أقع عليه في المطبوع من المعجم الكبير للطبراني..
٢ - (٢) في أ: "بن سعد"..
٣ - (٣) في أ: "من اللهو"..
٤ - (٤) تاريخ دمشق (ص٣٨٣) "تراجم النساء" ط. المجمع العلمي بدمشق..
٥ - (٥) تاريخ دمشق (ص ٣٨٤) "تراجم النساء" ط. المجمع العلمي بدمشق..
٦ - (٦) في م، أ، هـ: "يوسف" والمثبت من المعجم الكبير للطبراني..
٧ - (٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/٣٠٩) والعقيلي في الضعفاء (٤/٤٥٩) من طريق عبد النور بن عبد الله به، وعبد النور كذاب، قال العقيلي: "وليس بمحفوظ"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم خوفهما أيضا، بحالة تشق على النساء غاية المشقة، وهو الطلاق، الذي هو أكبر شيء عليهن، فقال :
﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ أي : فلا ترفعن عليه، فإنه لو طلقكن، لم يضق(١)  عليه الأمر، ولم يكن مضطرًا إليكن، فإنه سيلقى(٢)  ويبدله الله أزواجًا خيرًا منكن، دينا وجمالًا، وهذا من باب التعليق الذي لم يوجد، ولا يلزم وجوده، فإنه ما طلقهن، ولو طلقهن، لكان ما ذكره الله من هذه الأزواج الفاضلات، الجامعات بين الإسلام، وهو القيام بالشرائع الظاهرة، والإيمان، وهو : القيام بالشرائع الباطنة، من العقائد وأعمال القلوب.
القنوت هو دوام الطاعة واستمرارها ﴿تَائِبَاتٍ﴾ عما يكرهه الله، فوصفهن بالقيام بما يحبه الله، والتوبة عما يكرهه الله، ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ أي : بعضهن ثيب، وبعضهن أبكار، ليتنوع ﷺ، فيما يحب، فلما سمعن -رضي الله عنهن- هذا التخويف والتأديب، بادرن إلى رضا رسول الله ﷺ، فكان هذا الوصف منطبقًا عليهن، فصرن أفضل نساء المؤمنين، وفي هذا دليل على أن الله لا يختار لرسوله ﷺ إلا أكمل الأحوال وأعلى الأمور، فلما اختار الله لرسوله بقاء نسائه المذكورات معه دل على أنهن خير النساء وأكملهن.
١ - في ب: لا يضيق..
٢ - في ب: سيجد..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-٥} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾.
هذا عتاب من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، حين حرم على نفسه سريته "مارية" أو شرب العسل، مراعاة لخاطر بعض زوجاته، في قصة معروفة، فأنزل الله [تعالى] هذه الآيات ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ أي: يا أيها الذي أنعم الله عليه بالنبوة والوحي والرسالة ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ من الطيبات، التي أنعم الله بها عليك وعلى أمتك.
-[٨٧٣]-
﴿تَبْتَغِيَ﴾ بذلك التحريم ﴿مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا تصريح بأن الله قد غفر لرسوله، ورفع عنه اللوم، ورحمه، وصار ذلك التحريم الصادر منه، سببًا لشرع حكم عام لجميع الأمة، فقال تعالى حاكما حكما عاما في جميع الأيمان:
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (١) أي: قد شرع لكم، وقدر ما به تنحل أيمانكم قبل الحنث، وما به الكفارة (٢) بعد الحنث، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ إلى أن قال: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾.
فكل من حرم حلالا عليه، من طعام أو شراب أو سرية، أو حلف يمينًا بالله، على فعل أو ترك، ثم حنث أو أراد الحنث، فعليه هذه الكفارة المذكورة، وقوله: ﴿وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ أي: متولي أموركم، ومربيكم أحسن تربية، في أمور دينكم ودنياكم، وما به يندفع عنكم الشر، فلذلك فرض لكم تحلة أيمانكم، لتبرأ ذممكم، ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ الذي أحاط علمه بظواهركم وبواطنكم، وهو الحكيم في جميع ما خلقه وحكم به، فلذلك شرع لكم من الأحكام، ما يعلم أنه موافق لمصالحكم، ومناسب لأحوالكم.
[وقوله:] ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ قال كثير من المفسرين: هي حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، أسر لها النبي ﷺ حديثًا، وأمر أن لا تخبر به أحدًا، فحدثت به عائشة رضي الله عنهما، وأخبره الله بذلك الخبر الذي أذاعته، فعرفها صلى الله عليه وسلم، ببعض ما قالت، وأعرض عن بعضه، كرمًا منه صلى الله عليه وسلم، وحلمًا، فـ ﴿قَالَتْ﴾ له: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾ الخبر الذي لم يخرج منا؟ ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ الذي لا تخفى عليه خافية، يعلم السر وأخفى.
[وقوله:] ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ الخطاب للزوجتين الكريمتين من أزواجه ﷺ عائشة وحفصة رضي الله عنهما، كانتا سببًا لتحريم النبي ﷺ على نفسه ما يحبه، فعرض الله عليهما التوبة، وعاتبهما على ذلك، وأخبرهما أن قلوبهما (٣) قد صغت أي: مالت وانحرفت عما ينبغي لهن، من الورع والأدب مع الرسول ﷺ واحترامه، وأن لا يشققن عليه، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ أي: تعاونا (٤) على ما يشق عليه، ويستمر هذا الأمر منكن، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ أي: الجميع أعوان للرسول، مظاهرون، ومن كان هؤلاء أعوانه (٥) فهو المنصور، وغيره ممن يناوئه مخذول (٦)، وفي هذا أكبر فضيلة وشرف لسيد المرسلين، حيث جعل الباري نفسه [الكريمة]، وخواص خلقه، أعوانًا لهذا الرسول الكريم.
وهذا فيه من التحذير للزوجتين الكريمتين ما لا يخفى، ثم خوفهما أيضا، بحالة تشق على النساء غاية المشقة، وهو الطلاق، الذي هو أكبر شيء عليهن، فقال: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾.
﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ أي: فلا ترفعن عليه، فإنه لو طلقكن، لم يضق (٧) عليه الأمر، ولم يكن مضطرًا إليكن، فإنه سيلقى (٨) ويبدله الله أزواجًا خيرًا منكن، دينا وجمالا وهذا من باب التعليق الذي لم يوجد، ولا يلزم وجوده، فإنه ما طلقهن، ولو طلقهن، لكان ما ذكره الله من هذه الأزواج الفاضلات، الجامعات بين الإسلام، وهو القيام بالشرائع الظاهرة، والإيمان، وهو: القيام بالشرائع الباطنة، من العقائد وأعمال القلوب.
القنوت هو دوام الطاعة واستمرارها ﴿تَائِبَاتٍ﴾ عما يكرهه الله، فوصفهن بالقيام بما يحبه الله، والتوبة عما يكرهه الله، ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ أي: بعضهن ثيب، وبعضهن أبكار، ليتنوع صلى الله عليه وسلم، فيما يحب، فلما سمعن -رضي الله عنهن- هذا التخويف والتأديب، بادرن إلى رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان هذا -[٨٧٤]- الوصف منطبقًا عليهن، فصرن أفضل نساء المؤمنين، وفي هذا دليل على أن الله لا يختار لرسوله ﷺ إلا أكمل الأحوال وأعلى الأمور، فلما اختار الله لرسوله بقاء نسائه المذكورات معه دل على أنهن خير النساء وأكملهن.
(١) في ب: فقال تعالى: "قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم" وهذا عام في جميع أيمان المؤمنين.
(٢) في ب: وما به تتكفر.
(٣) في ب: أن قلوبكما.
(٤) في ب: تتعاونا.
(٥) في ب: أنصاره.
(٦) في ب: وغيره أن يناوئه فهو مخذول.
(٧) في ب: لا يضيق.
(٨) في ب: سيجد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَائِحَاتٍ
صَائِمَاتٍ.

إعراب الآية ٥ من سورة التحريم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التحريم (٦٦) : آية ٥]

عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (٥)
إِنْ في موضع نصب بعسى، والشرط معترض، وقراءة الكوفيين أن يبدله «١» أزواجا خيرا منكنّ وقيل: خيرا منكن إنهن لو دمن على الذي كان حتّى يحوجنه إلى طلاقهنّ لأبدل خيرا منهن. مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ كله نعت لأزواج. والواحدة زوج ولغة شاذة زوجة. وَأَبْكاراً عطف داخل في النعت أيضا.

[سورة التحريم (٦٦) : آية ٦]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً الفعل من هذا وقى يقي عند جميع النحويين والأصل عندهم وقى يوقي ثم اختلفوا في العلّة لحذف الواو، فقال البصريون: حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، وهي ساكنة ولم تحذف في يؤجل، لأن بعدها فتحة والفتحة لا تستثقل، وقال الكوفيون: حذفت الواو للفعل المتعدي وأثبت في اللازم فرقا فقالوا في المتعدّي وعد يعد وفي اللازم وجل يوجل، وعارضوا البصريين بقول العرب وسع يسع فحذفت الواو بعدها فتحة وكذا ولغ يلغ والاحتجاج للبصريين أن الأصل وسع يوسع وحذفت الواو لما تقدّم وفتحت السين لأن فيه حرفا من حروف الحلق، وقال الكوفيون: حذفت الواو لأنه فعل متعدّ، وردّ عليهم البصريون بقول العرب: ورم يرم فهذا لازم قد حذفت منه الواو وكذا يثق فقد انكسر قولهم إنه إنما يحذف من المتعدي. قال أبو جعفر: وهذا ردّ بيّن ولو جاء «قوا» على الأصل لكان ايقيوا. أَنْفُسَكُمْ منصوب بقوا، كما يقال: أكرم نفسك ولا يجوز أكرمك فقول سيبويه: لأنهم استغنوا عنه بقولهم: أكرم نفسك، وقال محمد بن يزيد: لم يجز هذا لأنه لا يكون الشيء فاعلا مفعولا في حال. فأما الكوفيون فخلطوا في هذه فمرة يقولون: لا يجوز كما يقول البصريون، ومرة يحكون عن العرب إجازته حكوا عدمتني، ولا يجيز البصريون من هذا شيئا. وَأَهْلِيكُمْ في موضع نصب معطوف على أنفسكم.
ومن مسائل الفرّاء في «وأهليكم» «٢» لم صار مسكنا وهو في موضع النصب؟ فالجواب إن الياء علامة النصب كقولك: رأيت الزيدين وحذفت النون للإضافة وحكى الفرّاء «٣» أن من العرب من يقول: أهله في المؤنث «نارا» مفعول ثان وَقُودُهَا النَّاسُ مبتدأ وخبره في موضع نصب نعت للنار وَالْحِجارَةُ عطف على الناس عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ أي غلاظ على العصاة أشدّاء عليهم، وقيل: «شداد» أقوياء لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ مفعولان على حذف الحرف أي فيما أمرهم وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ وحذف المضمر الذي يعود على «ما» وإن جعلتها مصدرا لم تحتج إلى عائد.
(١) انظر تيسير الداني ص ١١٨.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٨٧.
(٣) انظر المذكّر والمؤنث للفراء ١٠٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥ من سورة التحريم

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

١٨٨ - قال الله تعالى: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
١ - أخرج البخاري وأحمد عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال عمر: وافقت الله في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، وقلت: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبةُ النبيِّ بعضَ نسائه، فدخلت عليهن، قلت: إن انتهيتُن أو لَيُبدِّلنَّ اللَّه رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيراً منكن، حتى أتيتُ إحدى نسائه، قالت: يا عمر، أما في رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يعظ نساعه حتى تعظهن أنت؟ فأنزل الله: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ).
وفي لفظ للبخاري وأحمد والنَّسَائِي قال أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اجتمع نساءُ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الغيرة عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن، فنزلت هذه الآية.
٢ - أخرجه مسلم عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نساءه... فذكر الحديث وفيه: فقلت: يا رسول اللَّه ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلَّما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون اللَّه يصدق قولي الذي أقول، ونزلت هذه
الآية: آية التخيير: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية، وقد ذكر هذا الحديث من المفسرين الطبري وابن عطية وابن كثير وابن عاشور.
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: عسى رب محمد إن طلقكن يا معشر أزواج محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يبدله منكن أزواجًا خيرًا منكن.
وقيل: إن هذه الآية نزلت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تحذيرًا من اللَّه نساءه لما اجتمعن عليه في الغيرة) اهـ.
وقال ابن عطية: (وكذا روي أن عمر بن الخطاب قال لزوجات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن فنزلت الآية على نحو قوله) اهـ.
وقال ابن عاشور: (وهذه الآية - إلى قوله - (خَيْرًا مِّنكُنَّ) نزلت موافقةً لقول عمر لابنته حفصة - رضي الله عنها - مثل هذا اللفظ وهذا من القرآن الذي نزل وفاقًا لقول عمر أو رأيه تنويهًا بفضله.. ) اهـ.
وعند النظر في سياق الآيات تجد أنها من أول السورة تتحدث عن تحريم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للجارية - إلى قوله -: ظَهِير.
ثم قال: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ) وهذا يشير إلى تعلق الآية بالسياق السابق وأن اللَّه لما توعد المرأتين على فعلهما حذر سائر النساء بهذه الآية أن الله سيبدل رسوله نساءً خيرًا منهن.
ثم أمر المؤمنين عامة بوقاية أنفسهم وأهليهم (نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) الآية. ولعل الجمع بين الأحاديث وأقوال المفسرين من جانب
وبين سياق القرآن من جانب آخر أن يقال: إنه لما وقعت قضية التظاهر على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في شأن الجارية، غضب عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فهدد نساءه قائلا: إن انتهيتن أو ليبدلن اللَّه رسوله خيرًا منكن، أو: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن.
فنزلت الآية تهديدًا للمتظاهرتين، وتحذيرًا لسائر نسائه أن يفعلن مثله، وموافقة لعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
بقي أن يقال: ما الجواب عن حديث ابن عبَّاسٍ عند مسلم، ونزلت هذه الآية آية التخيير: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ).
فالجواب: أن هذه الآية ليست آية التخيير، فآية التخيير هي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) الآية، وقد تقدمت دراستها.
وربما أراد أمير المؤمنين بالتخيير هنا الكف عن أذى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمظاهرة عليه أو طلاقهن إن لم يمتثلن، لكن يعكر على هذا أن حديث عمر إنما جاء في قضية الإيلاء واعتزالهن شهرًا، بينما المظاهرة عليه وقعت من عائشة وحفصة فقط وليس لنسائه البواقي فيها صلة فكيف آلى منهن في أمر لا صلة لهن فيه.
والظاهر - والله أعلم - أن ذكر قوله تعالى: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ) في سياق قضية الإيلاء لا يصح بدليل أنها سميت آية التخيير، وليست كذلك.
* النتيجة:
أن الآية جاءت في سياق آيات التقريع والتحذير من المظاهرة على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وموافقة لعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في دفاعه عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما ناله من أذى نسائه وذلك لصحة سند الحديث وتصريحه بالنزول وموافقته لسياق القرآن واللَّه أعلم.
سورة الجن

القراءات في الآية ٥ من سورة التحريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا

(أَن يُبْدِلَهُ) ادغام النون في الياء بغنة واسكان الباء وتخفيف الدال ومد الصلة 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(أَن يُبْدِلَهُ) ادغام النون في الياء بغنة واسكان الباء وتخفيف الدال ومد الصلة 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(أَن يُبْدِلَهُ) ادغام النون في الياء بغنة واسكان الباء وتخفيف الدال ومد الصلة 6 حركات

خلاد عن حمزة

(أَن يُبْدِلَهُ) ادغام النون في الياء بغنة واسكان الباء وتخفيف الدال ومد الصلة حركتين

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(أَن يُبَدِّلَهُ) ادغام النون في الياء بغنة وبفتح الباء وتشديد الدال ومد الصلة 3 حركات

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(أَن يُبَدِّلَهُ) ادغام النون في الياء بغنة وبفتح الباء وتشديد الدال ومد الصلة 6 حركات

ورش عن نافع

(أَن يُبَدِّلَهُ) ادغام النون في الياء بغنة وبفتح الباء وتشديد الدال ومد الصلة حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(أَن يُبْدِلَهُ) ادغام النون في الياء بلا غنة واسكان الباء وتخفيف الدال ومد الصلة 6 حركات

خلف عن حمزة

طَلَّقَكُنَّ

بترقيق اللام وإدغام القاف في الكاف

السوسي عن أبي عمرو

ترقيق اللام وإظهار القاف مفتوحة

روح عن يعقوب قالون عن نافع إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي قنبل عن ابن كثير خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

تغليظ اللام وإظهار القاف مفتوحة

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثَيِّباتٍ﴾ يعني: أيّمات لا أزواج لهنّ، ﴿وأَبْكارًا﴾ عذارى لم يُمسسن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٧٧.
٢
عن بُرَيْدة [بن الحصيب]، في قوله: ﴿ثَيِّباتٍ وأَبْكارًا﴾، قال: وعد الله نبيَّه ﷺ في هذه الآية أن يُزوّجه بالثّيّب آسية امرأة فرعون، وبالبِكر مريم بنت عمران١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏١٩٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- ﴿ثَيِّباتٍ وأَبْكارًا﴾: فوعَده من الثَّيِّبات آسية بنت مُزاحم، وأخت نوح، ومن الأبكار مريم بنت عمران، وأخت موسى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٢٣١٦)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٥٧، وتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٤‏/‏٦٠-.
تعليقات المحققين
  1. ٢أورد ابن كثير (١٤/٥٨) في هذا المعنى أحاديث وضعفها.

تفسير الآية

١٣ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي ليلى- في قوله تعالى: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ [آل عمران:٤٣]، قال: أطيلي الركوع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٠٣ عند تفسير آية سورة التحريم.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، وأبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿قانِتاتٍ﴾، قال: مُطيعات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قانِتاتٍ﴾، قال: مُطيعات١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٠٢، وابن جرير ٢٣‏/‏١٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَسى رَبُّهُ﴾ يعني: ربّ محمد ﷺ ﴿إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ النبيُّ ﷺ، فطَلَّقها النبيُّ ﷺ واحدةً، وراجعها، ﴿أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ ثم نَعتهنّ، فقال: ﴿مُسْلِماتٍ﴾ يعني: مُخلِصات، ﴿مُؤْمِناتٍ﴾ يعني: مُصَدِّقات بتوحيد الله تعالى، ﴿قانِتاتٍ﴾ يعني: مُطيعات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٧٧.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿قانِتاتٍ﴾، قال: مُطيعات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٠١.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿سائِحاتٍ﴾، قال: صائمات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٠١.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سائِحاتٍ﴾: يعني: صائمات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٠٢.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، وأبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿سائِحاتٍ﴾، قالا: صائمات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سائِحاتٍ﴾، قالوا: صائمات١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٠٢، وابن جرير ٢٣‏/‏١٠١-١٠٢، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿سائحات﴾، قال: الصائمات١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٠.
١١
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد العزيز بن محمد الدَراوردي- قال: السّائحات: المُهاجِرات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٠٢.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تائِباتٍ﴾ مِن الذنوب، ﴿عابِداتٍ﴾ يعني: مُوحِّدات، ﴿سائِحاتٍ﴾ يعني: صائمات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٧٧.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سائِحاتٍ﴾، قال: مُهاجِرات، ليس في القرآن ولا في أُمّة محمد سياحة إلا الهجرة، وهي التي قال الله: ﴿السّائِحُونَ﴾ [التوبة:١١٢]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بالسائحات على قولين: الأول: أنهن الصائمات: الثاني: المُهاجرات. ووجّه ابنُ عطية (٨/٣٤٤) القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعكرمة، وعطاء، وأبو مالك، وقتادة، والضَّحّاك، ومقاتل، بقوله: «وشبه الصائم بالسائح من حيث يَنهمك السائح ولا ينظر في زادٍ ولا مطعم، وكذلك الصائم يُمسك عن ذلك؛ فيستوي هو والسائح في الامتناع وشَظف العيش بفقد الطعام». وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٣/١٠٢). وذكر ابنُ كثير (١٤/٥٧) أن القول الأول ورد فيه حديث: «سياحة هذه الأمة الصيام». ورجَّحه بقوله: «والقول الأول أولى».

قراءات

قولانِ
١
عن الحسن بن صالح، أنه قرأ: (سَيِّحاتٍ) مثقلة بغير ألف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٩.
٢
عن عاصم أنه قرأ: ﴿عَسى رَبُّهُ إن طَلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ﴾ خفيفة مرفوعة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وأبا عمرو؛ فإنهم قرؤوا: ‹أن يُبَدِّلَهُ› بالتشديد. انظر: النشر ٢‏/‏٣١٤، والإتحاف ص٥٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قراءة قوله: ﴿أن يبدله﴾؛ فقرأ قوم بتشديد الدال، وقرأ آخرون بتخفيفها. وذكر ابنُ جرير (٢٣/١٠٠) أنّ قراءة التشديد من «التبديل»، وأن قراءة التخفيف من «الإبدال». ورجَّح صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان، صحيحتا المعنى؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». وساق ابنُ عطية (٨/٣٤٤) قراءة التشديد، ثم علَّق بقوله: «وهذه لغة القرآن في هذا الفعل».

نزول الآية

قولانِ
١
عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: اجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في الغَيْرة، فقلتُ لهنّ: عسى ربُّه إن طلّقكنّ أن يُبدِله أزواجًا خيرًا منكنّ. قال: فنَزل كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٩١٦)، والنسائي (١١٦١١)، وابن جرير ٢٣‏/‏٩٩-١٠٠.
٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق أنس- قال: بلَغني عن بعض أُمّهاتنا -أُمّهات المؤمنين- شِدّة على رسول الله ﷺ وأذاهنّ إياه، فاستقريتُهنّ امرأة امرأة، أعِظها، وأنهاها عن أذى رسول الله ﷺ، وأقول: إنْ أبيتُنّ أبْدَله الله خيرًا منكنّ. حتى أتيتُ -حسبتُ أنه قال- على زينب، فقالت: يا ابن الخطاب، أما في رسول الله ﷺ ما يَعظ نساءه حتى تَعظهنّ أنتَ؟! فأَمسكتُ؛ فأنزل الله: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٩٩-١٠٠.
التفسير بالمأثور لسورة التحريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة التحريم

٦ وقفات في هذه الآية

  • #قرأ_الإمام (مسلِمَاتٍ مؤْمِناتٍ قَانتاتٍ تَائباتٍ عابداتٍ سائحاتٍ ثيباتٍ وأَبكارًا) في هذه الآية جاءت الصفات على ضربين صفات متقاربة ممكن أن تجتمع في شخص واحد وهي (مسلمات مؤمنات....) لذا ترك حرف العطف في ما بينها صفات متباعدة (ثيبات وأبكارا) محال أن تجتمع لذا جاءت معطوفة بالواو

    — ابو حمزة الكناني

  • المواصفات القرآنية للمرأة الصالحة:مسلمات، مؤمناتٍ قانتات تائبات عابدات سائحات

    — مجالس التدبر

  • قوله {خيرا منكن مسلمات مؤمنات} ذكر الجميع بغير واو ثم ختم بالواو فقال {وأبكارا} لأنه استحال العطف على ثيبات فعطفها على أول الكلام ويحسن الوقف على ثيبيات لما استحال عطف أبكارا عليها وقول من قال إنها واو والثمانية بعيد وقد سبق

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم} بغير واو {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} بزيادة واو في هذه الواو أقوال إحداها أن الأول والثاني وصفان لما قبلها أي هم ثلاثة وكذلك الثاني أي هم خمسة سادسهم كلبهم والثالث عطف على ما قبله أي هم سبعة عطف عليه {وثامنهم كلبهم} وقيل كل واحد من الثلاثة جملة وقعت بعدها جملة وكل جملة وقعت بعدها جملة فيها عائد يعود منها إليها فأنت في إلحاق واو العطف وحذفها بالخيار وليس في هذين القولين ما يوجب تخصيص الثالث بالواو وقال بعض النحويين السبعة نهاية العدد ولهذا كثر ذكرها في القرآن والأخبار والثمانية تجري مجرى استئناف كلام ومن هنا لقبه جماعة من المفسرين بواو الثمانية واستدلوا بقوله سبحانه {التائبون العابدون الحامدون} إلى {والناهون عن المنكر} الآية وبقوله {مسلمات مؤمنات قانتات} إلى {ثيبات وأبكارا} الآية وبقوله {وفتحت أبوابها} وزعموا أن هذه الواو تدل على أن أبوابها ثمانية ولكل واحد من هذه الآيات وجوه ذكرتها في موضعها وقيل إن الله حكى القولين الأولين ولم يرضهما وحكى القول الثالث فارتضاه وهو قوله {ويقولون سبعة} ثم استأنف فقال {وثامنهم كلبهم} ولهذا عقب الأول والثاني بقوله {رجما بالغيب} ولم يقل في الثالث فإن قيل وقد قال في الثالث {قل ربي أعلم بعدتهم} فالجواب تقديره قل ربي أعلم بعدتهم وقد أخبركم أنهم سبعة وثامنهم كلبهم بدليل قوله {ما يعلمهم إلا قليل} ولهذا قال ابن عباس أنا من ذلك القليل فعد أسماءهم وقال بعضهم الواو في قوله {ويقولون سبعة} يعود إلى الله تعالى فذكر بلفظ الجمع كقوله {أما} وأمثاله هذا على الاختصار

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • اختلاف التعبير في عطف الصفات في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قوله تعالى: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) . الآية. إن قلتَ: كيف أثبت الخيرية لهنَّ بالصفات المذكورة بقوله " مسلماتٍ " إلى آخره مع اتِّصاف أزواجه - صلى الله عليه وسلم - بها أيضاً؟ قلتُ: المراد " خيراً منكنَّ " في حفظ قلبه، ومتابعة رضاه، مع اتصافهنَّ بهذه الصفات المشتركة بينكنَّ وبينهنَّ. فإن قلتَ: لمَ ذكرَ الواو في " أبكاراً " وحذَفَها في بقية الصفات؟ قلتُ: لأن أبكاراً مباينٌ للثيِّبات، فذكرَ بالواو لامتناع اجتماعهما في ذاتٍ واحدة، بخلاف بقية الصفات، لا تباين فيها فذُكرت بلا واوٍ. فإِن قلتَ: أيُّ مدحٍ في كونهنَّ ثيِّباتٍ؟! قلتُ: الثَّيِّبُ تُمدح من جهة أنها أكثر تجربةً وعقلًا، وأسرعُ حَبَلاً غالباً، والبكرُ تُمدح من جهة أنها أطهرُ وأطيبُ، وأكثر مداعبةً وملاعبةً غالباً.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة التحريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) Perhaps his Lord, if he divorced you [all], would substitute for him wives better than you - submitting [to Allāh], believing, devoutly obedient, repentant, worshipping, and traveling[1708] - [ones] previously married and virgins.
[1708]- Emigrating for the cause of Allāh. Another meaning is "given to fasting."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال