الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قرىء :«يبدله »، بالتخفيف والتشديد للكثرة ﴿مسلمات مؤمنات﴾ مقرّات مخلصات ﴿سائحات﴾ صائمات. وقرىء :«سيحات »، وهي أبلغ. وقيل للصائم : سائح ؛ لأنّ السائح لا زاد معه، فلا يزال ممسكاً إلى أن يجد ما يطعمه، فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره. وقيل : سائحات مهاجرات، وعن زيد بن أسلم : لم تكن في هذه الأمّة سياحة إلى الهجرة.
فإن قلت : كيف تكون المبدلات خيراً منهن، ولم تكن على وجه الأرض نساء خير من أمّهات المؤمنين ؟ قلت : إذا طلقهن رسول الله لعصيانهن له وإيذائهن إياه، لم يبقين على تلك الصفة، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله ﷺ والنزول على هواه ورضاه خيراً منهن، وقد عرض بذلك في قوله :﴿قانتات﴾ لأنّ القنوت هو القيام بطاعة الله، وطاعة الله في طاعة رسوله.
فإن قلت : لم أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار ؟ قلت : لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات، فلم يكن بدّ من الواو.
فإن قلت : كيف تكون المبدلات خيراً منهن، ولم تكن على وجه الأرض نساء خير من أمّهات المؤمنين ؟ قلت : إذا طلقهن رسول الله لعصيانهن له وإيذائهن إياه، لم يبقين على تلك الصفة، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله ﷺ والنزول على هواه ورضاه خيراً منهن، وقد عرض بذلك في قوله :﴿قانتات﴾ لأنّ القنوت هو القيام بطاعة الله، وطاعة الله في طاعة رسوله.
فإن قلت : لم أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار ؟ قلت : لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات، فلم يكن بدّ من الواو.