بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ﴾، فخوفهن الله تعالى بفراق النبي ﷺ إياهن، وعسى من الله واجب ﴿إِن طَلَّقَكُنَّ﴾ عسى ربه ﴿أَن يُبْدِلَهُ أزواجا﴾. قرأ نافع، وأبو عمرو ﴿يُبْدِلَهُ﴾ بتشديد الدال، والباقون بالتخفيف ومعناهما واحد. يقال : بدَّل وأبدل. ﴿خَيْراً مّنكُنَّ مسلمات﴾ يعني : مستسلمات لأمر النبي ﷺ. ويقال : يعني : معينات. ثم قال :﴿مؤمنات﴾ يعني : مصدقات في إيمانهن، ﴿قانتات﴾ يعني : مطيعات لله تعالى ولرسوله ﷺ، ﴿تائبات﴾ يعني : راجعات عن الذنوب، ﴿عابدات﴾ يعني : موحدات مطيعات، ﴿سائحات﴾ يعني : صائمات. وقال أهل اللغة : إنما سمي الصائم سائحاً، لأن الذي يسيح للعبادة لا زاد معه، يمضي نهاره لا يطعم شيئاً ؛ ولذلك سمي الصائم سائحاً، ﴿ثيبات وَأَبْكَاراً﴾. الثيبات : جمع الثيب ؛ والأبكار : جمع البكر. وهن العذارى. ويقال : هذا وعد من الله تعالى للنبي ﷺ بأن يزوجه في الجنة، والثيب : هي آسية امرأة فرعون، والبكر : هي مريم أم عيسى عليه السلام وهي ابنة عمران تكون وليته في الجنة، ويجتمع عليها أهل الجنة فيزوج الله تعالى هاتين المرأتين محمداً ﷺ.