الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- ثم قال تعالى :( عسى ربه (١) إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن... )[ ٥ ].
أي : عسى رب محمد إن طلقكن يا أزواج (٢) محمد أن يبدله منكن (٣) أزواجا خيرا منكن. وهذا تحذير من الله لنساء نبيه لما اجتمعن عليه في الغيرة (٤).
روى أنس بن مالك أن عمر (٥)- رضي الله عنه- قال :" اجتمع (٦) على رسول الله ﷺ نساؤه في الغيرة، فقلت لهن : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن، فنزلت كذلك " (٧). قال عمر :" فاستقريتهن (٨)امرأة ( امرأة ) (٩)أعظها وأنهاها عن أذى الله وأقول : إن أبيتن أبدله ( الله ) (١٠) خيرا منكن، حتى أتيت (١١) على زينب فقالت : يا ابن الخطاب، أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت ؟ ! فأمسكت : فأنزل الله عز وجل ( عسى ربه )الآية " (١٢).
-وقوله :( مسلمات )، أي : خاضعات لله بالطاعة (١٣) ( مومنات ) أي : مصدقات بالله ورسوله (١٤) ( قانتات ) أي : مطيعات لله (١٥). ( تائبات )[ أي ] : (١٦) راجعات إلى ما يحبه (١٧) الله ورسوله (١٨). ( عابدات ) أي (١٩) :[ متدللات ] (٢٠) لله بالطاعة (٢١). ( سائحات )( أي ) : (٢٢) صائمات. قاله ابن عباس وأبو هريرة وقتادة والضحاك (٢٣)، وقال زيد بن أسلم :( سائحات ) : مهاجرات (٢٤)، وهو قول ابن زيد (٢٥) :
( ( وقال ) (٢٦)ابن زيد ) :" ليس في ( القرآن ) (٢٧) ولا في أمة محمد سياحة إلا (٢٨)الهجرة " (٢٩).
وقيل للصائم سائح لأنه لا ينال شيئا بمنزلة السائح في [ القفر ] (٣٠) لا زاد معه (٣١).
وقيل : معناه : ذاهبات في طاعة الله. من : ساح الماء، إذا ذهب (٣٢).
- وقوله :( ثيبات وأبكارا )[ ٥ ].
أي : نساء كبارا قد تزوجن غيره، ( ونساء صغارا (٣٣) ) (٣٤) لم يتزوجن.
١ - ث: ربكم..
٢ - يا زواج..
٣ - أ: منكرا..
٤ - انظر: جامع البيان: ٢٨/١٦٣..
٥ - ث: عمر بن الخطاب..
٦ - ث: لما اجتمع..
٧ - أخرجه البخاري في كتاب التفسير، سورة التحريم، باب قوله تعالى( عسى ربه...) الآية ح: ٤٩١٦ بلفظ: اجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه... الحديث. وفي أخره: فنزلت هذه الآية. وبنحو ذلك أخرجه الطبري في جامع البيان ٢٨/١٦٤ عن أنس..
٨ - يقال:" اسْتَقْرَيْتُ: إذا تَتََّبْعت" اللسان:(قرا)"ويقال: قَرَوْتُ الناس، وتقريتهم، وافتديتهم، واستقريتهم بمعنى" النهاية لابن الأثير: ٤/٥٦..
٩ - ساقط من أ..
١٠ - مخروم في أ..
١١ - ث: تيث..
١٢ - هذا بعض من حديث آخر أخرجه الطبري في جامع البيان: ٢٨/١٦٤ عن أنس عن عمر وأوله:" بلغني عن بعض أمهات المؤمنين شدة على رسول الله ﷺ وأذاهن إياه فاستقريتهن... الحديث" وبنحو ذلك أخرجه ابن أبي حاتم عن أنس فيما ذكره ابن كثير في تفسيره: ٤/٤١٦..
١٣ - انظر: جامع البيان: ٢٨/١٦٤..
١٤ - انظر: جامع البيان: ٢٨/١٦٤..
١٥ - انظر: جامع البيان: ٢٨/١٦٤ وأخرجه عن ابن زيد وقتادة وقاله ابن قتيبة في الغريب: ٤٧٢..
١٦ - زيادة من أ، ث..
١٧ - أ: يحب..
١٨ - انظر: جامع البيان: ٢٨/١٦٤..
١٩ - أ: أي عائدات..
٢٠ - م: متدللات..
٢١ - انظر: جامع البيان ٢٨/١٦٤..
٢٢ - ساقط من ث..
٢٣ - انظر: جامع البيان: ٢٨/١٦٤-١٦٥، ولم أقف على قول أبي هريرة. وحكاه في زاد المسير: ٨/٣١٢ عن الجمهور، ويؤيده ما ذكره ابن كثير في تفسيره: ٤/٤١٦. حيث حكاه عن كثير من المفسرين. ورجحه على غيره. وهو قول ابن قتيبة في الغريب: ٤٧٦..
٢٤ - أ: أي مهاجرات. وانظر: جامع البيان: ٢٨/١٦٥ وزاد المسير: ٨/٣١٢. وابن زيد هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم..
٢٥ - انظر: المصدرين السابقين..
٢٦ - ( قال) تكررت في ث..
٢٧ - ( وقال ابن زيد) ساقط من أ. وهذا تمام قوله السابق..
٢٨ - أ: لا..
٢٩ - المصدرين السابقين..
٣٠ - م: الفقر ث: الغفر..
٣١ - حكاه ابن قتيبة في الغريب: ٤٧٢ عن أهل النظر. وحكاه الطبري في جامع البيان ٢٨/١٦٥ بنحوه عن بعض أهل العربية. ولعله يقصد الفراء في معانيه ٣/١٦٧، وانظر: اللسان( سيح)..
٣٢ - حكاه القرطبي ١٨/١٩٤..
٣٣ - ث: صغر..
٣٤ - ساقط من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى