مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ بترك المعاصي وفعل الطاعات ﴿وَأَهْلِيكُمْ﴾ بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم ﴿نَاراً وَقُودُهَا الناس والحجارة﴾ نوعاً من النار لا تتقد إلا بالناس والحجارة كما يتقد غيرها من النيران بالحطب ﴿عَلَيْهَا﴾ يلي أمرها وتعذيب أهلها ﴿مَلَئِكَةٌ﴾ يعني الزبانية التسعة عشر وأعوانهم ﴿غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾ في أجرامهم غلظة وشدة أو غلاظ الأقوال شداد الأفعال ﴿لاَّ يَعْصُونَ الله﴾ في موضع الرفع على النعت ﴿مَا أَمَرَهُمْ﴾ في محل النصب على البدل أي لا يعصون ما أمر الله أي أمره كقوله ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى﴾ [طه: ٩٣] أو لا يعصونه فيما أمرهم ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ وليست الجملتان في معنى واحد، إذ معنى الأولى أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها، ومعنى الثانية أنهم يؤدون ما يؤمرون به ولا يتثاقلون عنه ولا يتوانون فيه

تفسير هذه الآية من كتب أخرى