بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَبْكَاراً يأَيُّهَا الذين آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ يعني : بعدوا أنفسكم عن النار بطاعة الله وطاعة رسوله ﷺ. ﴿وَأَهْلِيكُمْ﴾ يعني : أهليكم ﴿نَارًا﴾ بتعليمهم ما ينجيهم منها. وقال قتادة : مروهم بطاعة الله تعالى، وانهوهم عن معصية الله. وقال مجاهد : يعني : أوصوا أهليكم بتقوى الله ؛ ويقال : أدبوهم وعلموهم خيراً، تقوهم بذلك ناراً ﴿وَقُودُهَا﴾ يعني : حطبها. والوقود : ما توقد به النار يعني : حطبها ﴿الناس﴾ إذا صاروا إليها وحطبها، ﴿والحجارة﴾ قبل أن يصير الناس إليها، وهي حجارة الكبريت.
ثم قال :﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾ يعني : على النار ملائكة موكلين غلاظ يعني : أقوياء يعملون بأرجلهم، كما يعملون بأيديهم ﴿لاَّ يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ﴾ يعني : ليسوا كأعوان ملوك الدنيا يمتنعون بالرشوة، ولكن يفعلون ﴿مَا يُؤْمَرُونَ﴾ يعني : لا يفعلون غير ما أمرهم الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى