محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
٦ ﴿يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾ أي سببها وذلك بترك المعاصي وفعل الطاعات والقيام على تأديب الأهل وأخذهن بما تأخذون به أنفسكم ﴿وقودها الناس والحجارة﴾ أي تتقد بهما اتقاد غيرها بالحطب ﴿عليها ملائكة﴾ أي تلي أمرها وتعذب أهلها زبانية ﴿غلاظ شداد﴾ أي جفاة قساة ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ قال الزمخشري وليست الجملتان في معنى واحد، فإن معنى الأولى : أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها، ولا يألونها ولا ينكرونها ومعنى الثانية أنهم يؤدون ما يؤمرون به ولا يتثاقلون عنه ولا يتوانون فيه انتهى.
وقيل الجملة الأولى لبيان استمرار إتيانهم بأوامره والثانية لأنهم لا يفعلون شيئا ما لم يؤمروا به، كقوله(١) تعالى ﴿وهم بأمره يعملون﴾ فإن استمرارهم على فعل ما يؤمرون به يفيه فلا تكرارا وقيل إنه من الطرد والعكس وهو يكون في كلامين يقرر منطوق أحدهما مفهوم الآخر وبالعكس.
١ ٢١/ الأنبياء / ٢٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى