تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٧ وقوله تعالى :﴿يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم﴾ ليس في هذا نفي قبول العذر، لو كان لهم عذر. ولكن اعتذارهم، هو الندم عما كانوا فيه والإنابة إلى الله تعالى والتوبة إليه. وليس ذلك وقت قبول التوبة، لأن ذلك الوقت هو وقت خروج ملك أنفسهم عن أنفسهم، فلا يقبل في ذلك الوقت إيمان ولا عمل.
وقوله تعالى :﴿إنما تجزون ما كنتم تعملون﴾ يعني أن عملكم السوء هو الذي ألزمكم العذاب في الحكمة، فتجزون بعملكم، ولستم تجزون لمنفعة ترجع إلينا أو بما حملتم من أوزار الغير، ولكن بأعمالكم الخبيثة التي في الحكمة التعذيب عليها. وفي هذا دلالة نفي العذاب عن أطفال المشركين، لأنه لم يوجد منهم عمل، فيجزوا بعملهم، ولا يجوز أن يعذبوا بذنوب آبائهم لأنه أخبر أن كلا يجزى بعمله لا بعمل غيره، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى