تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى : شغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها ؟ !
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن يحيى الوَقار المصري، حدثنا خالد بن عبد الدايم، عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ عن الطاعة، ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ حتى يأتيكم الموت " (١).
وقال الحسن البصري :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ في الأموال والأولاد.
وفي صحيح البخاري، في " الرقاق " منه : وقال لنا أبو الوليد : حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، عن أبي بن كعب قال : كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ يعني :" لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب ".
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة : سمعت قتادة يحدث عن مُطَرِّف - يعني ابن عبد الله بن الشخير - عن أبيه قال : انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يقول :" ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ يقول ابن آدم : مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت ؟ ". ورواه مسلم والترمذي والنسائي، من طريق شعبة، به(٢).
وقال مسلم في صحيحه : حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" يقول العبد : مالي مالي ؟ وإنما له من ماله ثلاث : ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فاقتنى، (٣) وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس ". تفرد به مسلم(٤).
وقال البخاري : حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، سمع أنس بن مالك يقول : قال رسول الله ﷺ :" يتبع الميت ثلاثةٌ، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد : يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله ".
وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، به(٥).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس : أن النبي ﷺ قال :" يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان : الحرص والأمل ". أخرجاه في الصحيحين(٦).
وذكر الحافظ ابن عساكر، في ترجمة الأحنف بن قيس(٧) - واسمه الضحاك - أنه رأى في يد رجل درهما فقال : لمن هذا الدرهم ؟ فقال الرجل : لي. فقال : إنما هو لك إذا أنفقته في أجر، أو ابتغاء شكر. ثم أنشد الأحنف متمثلا قول الشاعر :
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة قال : صالح بن حيان حدثني عن ابن بريدة في قوله :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قال : نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار، في بني حارثة وبني الحارث، تفاخروا وتكاثروا، فقالت إحداهما : فيكم مثلُ فلان بن فلان، وفلان ؟ وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا(٨) بالأحياء، ثم قالوا : انطلقوا بنا إلى القبور. فجعلت إحدى الطائفتين تقول : فيكم مثل فلان ؟ يشيرون إلى القبر، ومثل فلان ؟ وفعل الآخرون مثل ذلك، فأنزل الله :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ لقد كان لكم فيما رأيتم عبرة وشغل.
وقال قتادة :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ كانوا يقولون : نحن أكثر من بني فلان(٩)، ونحن أعَدُّ من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم.
والصحيح أن المراد بقوله :﴿زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ أي : صرتم إليها ودفنتم فيها، كما جاء في الصحيح : أن رسول الله ﷺ دخل على رجل من الأعراب يعوده، فقال :" لا بأس، طهور إن شاء الله ". فقال : قلت : طَهُور ؟ ! بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تُزيره القبور ! قال :" فَنَعَم إذًا " (١٠).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، أخبرنا حكام بن سلم الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن المنْهال، عن زر بن حُبَيْش، عن علي قال : ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾
ورواه الترمذي عن أبي كُرَيب، عن حَكَّام بن سلم(١١) [ به ](١٢) وقال : غريب(١٣).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا سلمة بن داود العُرضي(١٤) حدثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران قال : كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز، فقرأ :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ فلبث هنيهة(١٥) فقال : يا ميمون، ما أرى المقابر إلا زيارة، وما للزائر بد من أن يرجع إلى منزله.
قال أبو محمد : يعني أن يرجع إلى منزله إلى جنة أو نار. وهكذا ذُكر أن بعضَ الأعراب سمع رجلا يتلو هذه الآية :﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ فقال : بُعثَ اليوم(١٦) ورَب الكعبة. أي : إن الزائر سيرحل من مقامه ذلك إلى غيره.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن يحيى الوَقار المصري، حدثنا خالد بن عبد الدايم، عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ عن الطاعة، ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ حتى يأتيكم الموت " (١).
وقال الحسن البصري :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ في الأموال والأولاد.
وفي صحيح البخاري، في " الرقاق " منه : وقال لنا أبو الوليد : حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، عن أبي بن كعب قال : كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ يعني :" لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب ".
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة : سمعت قتادة يحدث عن مُطَرِّف - يعني ابن عبد الله بن الشخير - عن أبيه قال : انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يقول :" ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ يقول ابن آدم : مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت ؟ ". ورواه مسلم والترمذي والنسائي، من طريق شعبة، به(٢).
وقال مسلم في صحيحه : حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" يقول العبد : مالي مالي ؟ وإنما له من ماله ثلاث : ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فاقتنى، (٣) وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس ". تفرد به مسلم(٤).
وقال البخاري : حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، سمع أنس بن مالك يقول : قال رسول الله ﷺ :" يتبع الميت ثلاثةٌ، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد : يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله ".
وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، به(٥).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس : أن النبي ﷺ قال :" يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان : الحرص والأمل ". أخرجاه في الصحيحين(٦).
وذكر الحافظ ابن عساكر، في ترجمة الأحنف بن قيس(٧) - واسمه الضحاك - أنه رأى في يد رجل درهما فقال : لمن هذا الدرهم ؟ فقال الرجل : لي. فقال : إنما هو لك إذا أنفقته في أجر، أو ابتغاء شكر. ثم أنشد الأحنف متمثلا قول الشاعر :
| أنتَ للمال إذا أمسكتَه | فإذا أنفقتَه فالمالُ لَكْ |
وقال قتادة :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ كانوا يقولون : نحن أكثر من بني فلان(٩)، ونحن أعَدُّ من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم.
والصحيح أن المراد بقوله :﴿زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ أي : صرتم إليها ودفنتم فيها، كما جاء في الصحيح : أن رسول الله ﷺ دخل على رجل من الأعراب يعوده، فقال :" لا بأس، طهور إن شاء الله ". فقال : قلت : طَهُور ؟ ! بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تُزيره القبور ! قال :" فَنَعَم إذًا " (١٠).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، أخبرنا حكام بن سلم الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن المنْهال، عن زر بن حُبَيْش، عن علي قال : ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾
ورواه الترمذي عن أبي كُرَيب، عن حَكَّام بن سلم(١١) [ به ](١٢) وقال : غريب(١٣).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا سلمة بن داود العُرضي(١٤) حدثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران قال : كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز، فقرأ :﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ فلبث هنيهة(١٥) فقال : يا ميمون، ما أرى المقابر إلا زيارة، وما للزائر بد من أن يرجع إلى منزله.
قال أبو محمد : يعني أن يرجع إلى منزله إلى جنة أو نار. وهكذا ذُكر أن بعضَ الأعراب سمع رجلا يتلو هذه الآية :﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ فقال : بُعثَ اليوم(١٦) ورَب الكعبة. أي : إن الزائر سيرحل من مقامه ذلك إلى غيره.
١ - (١) وهذا معضل، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف..
٢ - (٢) المسند (٤/٢٤) وصحيح مسلم برقم (٢٩٥٨) وسنن الترمذي برقم (٣٣٥٤) وسنن النسائي (٦/٢٣٨)..
٣ - (٣) في أ: "فأبقى"..
٤ - (٤) صحيح مسلم برقم (٢٩٥٩)..
٥ - (١) صحيح البخاري برقم (٦٥١٤) وصحيح مسلم برقم (٢٩٦٠) وسنن الترمذي برقم (٢٣٧٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (٢٠٦٤)..
٦ - (٢) المسند (٣/١١٥) وصحيح البخاري برقم (٦٤٢١) وصحيح مسلم برقم (١٠٤٧)..
٧ - (٣) تاريخ دمشق (٨/٤٤٣ "المخطوط" )..
٨ - (٤) في م: "وتفاخروا"..
٩ - (٥) في أ: "من بني إسرائيل"..
١٠ - (٦) صحيح البخاري برقم (٥٦٦٢، ٥٦٥٦، ٧٤٧٠)..
١١ - (١) في أ: "سليم"..
١٢ - (٢) زيادة من م، أ..
١٣ - (٣) سنن الترمذي برقم (٣٣٥٥)..
١٤ - (٤) في أ: "العرمي"..
١٥ - (٥) في أ: "هنية"..
١٦ - (٦) في أ: "القوم"..
٢ - (٢) المسند (٤/٢٤) وصحيح مسلم برقم (٢٩٥٨) وسنن الترمذي برقم (٣٣٥٤) وسنن النسائي (٦/٢٣٨)..
٣ - (٣) في أ: "فأبقى"..
٤ - (٤) صحيح مسلم برقم (٢٩٥٩)..
٥ - (١) صحيح البخاري برقم (٦٥١٤) وصحيح مسلم برقم (٢٩٦٠) وسنن الترمذي برقم (٢٣٧٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (٢٠٦٤)..
٦ - (٢) المسند (٣/١١٥) وصحيح البخاري برقم (٦٤٢١) وصحيح مسلم برقم (١٠٤٧)..
٧ - (٣) تاريخ دمشق (٨/٤٤٣ "المخطوط" )..
٨ - (٤) في م: "وتفاخروا"..
٩ - (٥) في أ: "من بني إسرائيل"..
١٠ - (٦) صحيح البخاري برقم (٥٦٦٢، ٥٦٥٦، ٧٤٧٠)..
١١ - (١) في أ: "سليم"..
١٢ - (٢) زيادة من م، أ..
١٣ - (٣) سنن الترمذي برقم (٣٣٥٥)..
١٤ - (٤) في أ: "العرمي"..
١٥ - (٥) في أ: "هنية"..
١٦ - (٦) في أ: "القوم"..