التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿حتى زُرْتُمُ المقابر﴾ أى : بقيتم على هذه الحال حتى أتاكم الموت، ودفنتم فى قبوركم، وانصرف عنكم أحب الناس إليكم، وبقيتم وحدكم.
والخطاب عام لكل عاقل، ويدخل فيه المشركون والفاسقون، الذين آثروا الدنيا على الآخرة دخولا أوليا.
فالمراد بزيارة المقابر : انتهاء الآجال، والدفن فى القبور بعد الموت. وعبر - سبحانه - عن ذلك بالزيارة. لأن الميت يأتي إلى القبر كالزائر له، ثم بعد ذلك يخرج منه يوم البعث والنشور، للحساب والجزاء، فوجوده فى القبر إنما هو وجود مؤقت بوقت يعلمه الله - تعالى -.
وقد روي أن أعرابيا عندما سمع هذه الآية قال : بعثوا ورب الكعبة، فقيل له كيف ذلك ؟ فقال : لأن الزائر لابد أن يرتحل.
وقد نهى النبى ﷺ عن التهالك على حطام الدنيا فى أحاديث كثيرة، منها ما رواه مسلم فى صحيحه عن عبد الله بن الشَّخَّير قال : انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يقول : " ﴿ألهاكم التكاثر﴾ قال : يقول ابن آدم : مالى مالى، وهل لك من مالك يابن آدم، إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى