محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة التكاثر في ٨٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة التكاثر

٨٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ يعني : حتى صرتم إلى المقابر فدفنتم فيها، وفي هذا دليل على صحة القول بعذاب القبر ؛ لأن الله تعالى ذكره، أخبر عن هؤلاء القوم الذين ألهاهم التكاثر، أنهم سيعلمون ما يلقون إذا هم زاروا القبور، وعيدا منه لهم وتهدّدا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن عطية، عن قيس، عن حجاج، عن المنهال، عن زِرّ، عن عليّ، قال : كنا نشكّ في عذاب القبر، حتى نزلت هذه الآية :﴿ألهَاكَمُ التّكاثُرُ﴾. . . إلى :﴿كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ في عذاب القبر﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلىَ، عن المنهال، عن زِرّ، عن عليّ، قال : نزلت ( ألهَاكُمُ التّكاثُرُ ) في عذاب القبر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حَكّام، عن عمرو، عن الحجاج، عن المنهال بن عمرو، عن زِرّ، عن عليّ، قال : ما زلنا نشكّ في عذاب القبر، حتى نزلت :﴿ألهَاكُمُ التّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾.
يقول تعالى ذكره: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربكم، وعما ينجيكم من سخطه عليكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) قال: كانوا يقولون: نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعدّ من بني فلان، وهم كلّ يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) قالوا: نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا.
ورُوي عن النبيّ ﷺ كلام يدلّ على أن معناه التكاثر بالمال.
* ذكر الخبر بذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن
مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أبيه أنه انتهى إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو يقرأ: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) قال: "ابن آدم، ليس لك من مال إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبِست فأبليت، أو تصدّقت فأمضيت".
حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن أُبيّ بن كعب، قال: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن: "لو أن لابن آدم واديين من مال، لتمنى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب" حتى نزلت هذه السورة: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) إلى آخرها. وقوله ﷺ بعقب قراءته "ألهاكم" ليس لك من مالك إلا كذا وكذا، ينبئ أن معنى ذلك عنده: ألهاكم التكاثر: المال.
وقوله: (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) يعني: حتى صرتم إلى المقابر فدفنتم فيها؛ وفي هذا دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله تعالى ذكره، أخبر عن هؤلاء القوم الذين ألهاهم التكاثر، أنهم سيعلمون ما يلقون إذا هم زاروا القبور وعيدا منه لهم وتهدّدا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن حجاج، عن المنهال، عن زِرّ، عن عليّ، قال: كنا نشكّ في عذاب القبر، حتى نزلت هذه الآية: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ)... إلى: (كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) في عذاب القبر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زِرّ، عن عليّ، قال: نزلت (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) في عذاب القبر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن الحجاج، عن المنهال بن عمرو، عن زِرّ، عن عليّ، قال: ما زلنا نشكّ في عذاب القبر، حتى نزلت: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ).
وقوله: (كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) يعني تعالى ذكره بقوله: كلا ما هكذا ينبغي أن تفعلوا، أن يُلْهِيَكُم التكاثر.
وقوله: (سَوْفَ تَعْلَمُونَ) يقول جلّ ثناؤه: سوف تعلمون إذا زرتم المقابر، أيها الذين ألهاهم التكاثر، غبّ فعلكم، واشتغالكم بالتكاثر في الدنيا عن طاعة الله ربكم.
وقوله: (ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) يقول: ثم ما هكذا ينبغي أن تفعلوا أن يلهيكم التكاثر بالأموال، وكثرة العدد، سوف تعلمون إذا زرتم المقابر، ما تلقون إذا أنتم زرتموها، من مكروه اشتغالكم عن طاعة ربكم بالتكاثر. وكرّر قوله: (كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) مرتين، لأن العرب إذا أرادت التغليظ في التخويف والتهديد كرّروا الكلمة مرتين.
ورُوي عن الضحاك في ذلك ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك (كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) قال: الكفار (ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) قال: المؤمنون. وكذلك كان يقرأها.
وقوله: (كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) يقول تعالى ذكره: ما هكذا ينبغي أن تفعلوا، أن يلهيكم التكاثر أيها الناس، لو تعلمون أيها الناس علما يقينا، أن الله باعثكم يوم القيامة من بعد مماتكم من قبوركم ما ألهاكم التكاثر عن طاعة الله ربكم، ولسارعتم إلى عبادته، والانتهاء إلى أمره ونهيه، ورفض الدنيا إشفاقا على أنفسكم من عقوبته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) كنا نحدَّث أن علم اليقين: أن يعلم أنَّ الله باعثه بعد الموت.
وقوله: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) اختلفت القراء في قراءة ذلك؛ فقرأته قراء الأمصار: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) بفتح التاء من (لَتَرَوُنَّ) في الحرفين كليهما، وقرأ ذلك الكسائي بضم التاء من الأولى، وفتحها من الثانية.
والصواب عندنا في ذلك الفتح فيهما كليهما، لإجماع الحجة عليه. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: لترونّ أيها المشركون جهنم يوم القيامة، ثم لترونها عيانا لا تغيبون عنها.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) يعني: أهل الشرك.
وقوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) يقول: ثم ليسألنكم الله عزّ وجلّ عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا: ماذا عملتم فيه، من أين وصلتم إليه، وفيم أصبتموه، وماذا عملتم به.
واختلف أهل التأويل في ذلك النعيم ما هو؟ فقال بعضهم: هو الأمن والصحة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عباد بن يعقوب، قال. ثنا محمد بن سليمان، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، عن ابن مسعود، في قوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: الأمن والصحة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا حفص، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، عن عبد الله، مثله.
حدثني علي بن سعيد الكنديّ، قال: ثنا محمد بن مروان، عن ليث، عن مجاهد (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: الأمن والصحة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم. قال: ثنا سفيان، قال: بلغني في قوله: (لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: الأمن والصحة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبد الله، قال: سمعت الشعبيّ يقول: النعيم المسئول عنه يوم القيامة: الأمن والصحة.
قال: ثنا مهران، عن خالد الزيات، عن ابن أبي ليلى، عن عامر الشعبيّ، عن ابن مسعود، مثله.
قال: ثنا مهران، عن سفيان (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: الأمن والصحة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم لَيُسْئَلُنّ يومئذ عما أنعم الله به عليهم مما وهب لهم من السمع والبصر وصحة البدن.
* ذكر من قال ذلك.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، قال: يسأل الله العباد فيم استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا).
حدثني إسماعيل بن موسى الفَزاريُّ، قال: أخبرنا عمر بن شاكر، عن الحسن قال: كان يقول في قوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: السمع والبصر، وصحة البدن.
وقال آخرون: هو العافية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عباد بن يعقوب، قال: ثنا نوح بن درّاج، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: العافية.
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك: بعض ما يطعمه الإنسان، أو يشربه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن بكير بن عتيق، قال: رأيت سعيد بن جُبَير أُبِيَ بشربة عسل، فشربها، وقال: هذا النعيم الذي تُسألون عنه.
حدثني عليّ بن سهل الرملي، قال: ثنا الحسن بن بلال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عَمَّار (١) بن أبي عمار، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أتانا النبيّ ﷺ وأبو بكر وعمرُ رضي الله عنهما، فأطعمناهم رطبا، وسقيناهم ماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسألون عَنْهُ".
حدثنا جابر بن الكرديّ، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أتانا النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه.
حدثني الحسن بن عليّ الصُدائي، قال: ثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: بينما أبو بكر وعمر رضى الله عنهما جالسان، إذ جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما أجْلَسَكُما ها هُنا؟ " قالا الجوع، قال: "وَالَّذِي بَعَثَنِي بالْحَقّ ما أخْرَجَنِي غَيرُهُ"، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم: "أيْنَ فُلانُ؟ " فقالت: ذهب يستعذب لنا ماء، فجاء صاحبهم يحمل قربته، فقال: مرحبا، ما زار العباد شيء أفضل من شيء زارني اليوم، فعلق قربته بكَرَب نخلة، وانطلق فجاءهم بعِذْق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا كُنْتَ اجْتَنَيْتَ؟ " فقال: أحببت أن
(١) الخبر ١٧٦ - هو الحديث السابق بالإسنادين قبله، بمعناه. ولكنه هنا موقوف على ابن أبي طالب. والإسناد إليه منهار انهيار الإسناد ١٧٤، من أجل الحارث الأعور وابن أخيه. أما من دونهما، فأبو المختار الطائي وحمزة مضيا في ١٧٤، وأبو أحمد الزبيري وأحمد بن إسحاق مضيا في ١٥٩.
تكونوا الذين تختارون على أعينكم، ثم أخذ الشفرة، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "إيَّاكَ والْحَلُوبَ"، فذبح لهم يومئذ، فأكلوا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ، أخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الجُوعُ، فَلَمْ تَرْجِعُوا حتى أصَبْتُمْ هَذَا، فَهَذَا مِنَ النَّعِيمِ".
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال النبيّ ﷺ لأبي بكر وعمر: "انْطَلِقُوا بِنا إلى أبي الهَيْثَم بنِ التَّيَّهانِ الأنْصَارِيّ"، فانطلق بهم إلى ظلّ حديقته، فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة، فجاء بِقِنْوٍ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَهَلا تَنَقَّيْتَ لَنا مِنْ رُطَبِهِ؟ " فقال: أردت أن تَخَيَّرُوا من رطبه وبُسره، فأكلوا وشربول من الماء؛ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيدهِ مِنَ النَّعِيمِ، الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ مَسْئُولُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ، هَذَا الظِّلُّ البارِدُ، والرُّطَبُ البارِدُ، عَلَيْهِ الماءُ البارِدُ".
حدثني صالح بن مسمار المروزي، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ بنحوه، إلا أنه قال في حديثه: "ظِلٌّ بارِدٌ، ورُطَبٌ بارِدٌ، وَماءٌ بارِدٌ".
حدثنا عليّ بن عيسى البزاز، قال: ثنا سعيد بن سليمان، عن حشرج بن نباتة، قال: ثنا أبو بصيرة عن أبي عسيب، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: مرّ النبيّ ﷺ حتى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: "أطْعِمْنا بُسْرًا"، فجاء بعذق فوضعه، فأكل رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، فقال: "لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ"، فأخذ عمر العذق، فضرب به الأرض حتى تناثر البسر، ثم قال: يا رسول الله، إنا لمسئولون عن هذا؟ قال: "نَعَمْ، إلا مِنْ كِسْرَةٍ يُسَدُّ بِها جَوْعَةٌ، أوْ حُجْرٌ يُدْخَلُ فِيه مِنَ الحَرِّ والقَرِّ".
حدثني سعيد بن عمرو السكونيّ، قال: ثنا بقية، عن حشرج بن نباتة، قال: حدثني أبو بصيرة، عن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: مرّ بي النبيّ صلى الله عليه وسلم، فدعاني وخرجت ومعه أبو بكر وعمر
رضى الله عنهما، فدخل حائطا لبعض الأنصار، فأُتِيَ بِبُسْرِ عِذْق منه، فوُضِع بين يديه، فأكل هو وأصحابه، ثم دعا بما بارد، فشرب، ثم قال: "لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ القِيامَةِ"، فقال عمر: عن هذا يوم القيامة؟ فقال: "نَعَمْ، إلا مِنْ ثَلاثَةٍ: خِرْقَةٍ كَفَّ بِها عَوْرَتَهُ، أو كِسْرَةٍ سَدُّ بِها جَوْعَتَةُ، أوْ جُحْرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الحَرِّ والقَرّ".
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلية، عن الجريريّ، عن أبي بصيرة، قال: أكل رسول الله ﷺ وناس من أصحابه أكلة من خبز شعير لم يُنْخَل، بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: "هذا كله من النعيم الذي تُسْأَلُونَ عنه يوم القيامة".
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن سليم، عن محمد بن محمود بن لبيد، قال: "لما نزلت (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) فقرأها حتى بلغ: (لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قالوا: يا رسول الله، عن أيّ النعيم نسأل، وإنما هو الأسودان: الماء، والتمر، وسيوفنا على عواتقنا، والعدوّ حاضر! قال: "إن ذلكَ سَيَكُونُ".
حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسين بن عليّ الصدائي، قالا ثنا شبابة بن سوّار، قال: ثني عبد الله بن العلاء أبو رَزِين الشامي، قال: ثنا الضحاك بن عَرْزَم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أولَ ما يُسْأَلُ عَنْهُ العَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّعِيمِ أنْ يُقَالَ لَهُ: ألَم نُصِحَّ لَك جِسْمَكَ، وَتُروَ مِنَ الماءِ البارِدِ"؟.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، قال: قال أبو معمر عبد الله بن سخبرة: ما أصبح أحد بالكوفة إلا ناعماً، إن أهونهم عيشا الذي يأكل خبز البرّ، ويشرب ماء الفرات، ويستظلّ من الظلّ، وذلك من النعيم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن الحارث التميميّ، عن ثابت البناني، عن النبيّ ﷺ قال: "النَّعِيم: المَسْئُولُ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ: كِسْرَةٌ تُقَوّيهِ، وَماءٌ يُرْوِيهِ، وَثَوْبٌ يُوَارِيهِ".
قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن بشر بن عبد الله بن بشار، قال: سمعت بعض أهل يمن يقول: سمعت أبا أُمامة يقول: النعيم المسئول عنه يوم القيامة: خبز البرّ، والماء العذب.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن بكير بن عتيق العامري، قال: أُتِيَ سعيد
بن جُبير بشَربة عسل، فقال: أما إن هذا النعيم الذي نسأل عنه يوم القيامة (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن بكير بن عتيق، عن سعيد بن جُبير، أنه أتي بشربة عسل، فقال: هذا من النعيم الذي تُسألون عنه.
وقال آخرون: ذلك كلّ ما التذّه الإنسان في الدنيا من شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: عن كل شيء من لذّة الدنيا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) إن الله عزّ وجل سائل كلّ عبد عما استودعه من نِعَمه وحقه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: إن الله تعالى ذكره سائل كلّ ذي نعمة فيما أنعم عليه.
وكان الحسن وقتادة يقولان: ثلاث لا يُسأَل عنهنّ ابن آدم، وما خلاهنّ فيه المسألة والحساب إلا ما شاء الله: كسوة يواري بها سوْأته، وكسرة يشدّ بها صلبه، وبيت يظله.
والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله أخبر أنه سائل هؤلاء القوم عن النعيم، ولم يخصص في خبره أنه سائلهم عن نوع من النعيم دون نوع، بل عمّ بالخبر في ذلك عن الجميع، فهو سائلهم كما قال عن جميع النعيم، لا عن بعض دون بعض.
آخر تفسير سورة ألهاكم
تفسير سورة العصر

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
مِنْ بَرْدِهَا وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِي الصَّيْفِ مِنْ حَرِّهَا» «١» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحُرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فيح جهنم» «٢».
آخر تفسير سورة القارعة، ولله الحمد والمنة.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ التَّكَاثُرِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة التكاثر (١٠٢) : الآيات ١ الى ٨]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)
كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)
يقول تعالى: أشغلكم حُبُّ الدُّنْيَا وَنَعِيمُهَا وَزَهْرَتُهَا عَنْ طَلَبِ الْآخِرَةِ وَابْتِغَائِهَا، وَتَمَادَى بِكُمْ ذَلِكَ حَتَّى جَاءَكُمُ الْمَوْتُ وَزُرْتُمُ الْمَقَابِرَ وَصِرْتُمْ مِنْ أَهْلِهَا.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يحيى الوقاد المصري حدثني خالد بن عبد الدائم عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ- عَنِ الطَّاعَةِ- حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ- حَتَّى يَأْتِيَكُمُ الْمَوْتُ» وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ في الرقاق منه وقال أخبرنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ كُنَّا نَرَى هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ يَعْنِي «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ» «٣».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شعبة سمعت قتادة يحدث عن مطرف يعني ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الشَّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟» «٥» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي من طريق شعبة به.
(١) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ١٠، ومسلم في المساجد حديث ١٨٥، ١٨٧.
(٢) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ١٠، ومسلم في المساجد حديث ١٨٠، ١٨٤.
(٣) أخرجه البخاري في الرقاق باب ١٠. [.....]
(٤) المسند ٤/ ٢٤.
(٥) أخرجه مسلم في الزهد حديث ٣، والترمذي في تفسير سورة ١٠٢، باب ١، والنسائي في الوصايا باب ١.
وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي، وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أو لبس فأبلى أو تصدق فأمضى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ» تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ «١».
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ» «٢» وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «يهرم ابن آدم ويبقى مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ وَالْأَمَلُ» «٤» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وذكر الحافظ بن عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَاسْمُهُ الضَّحَّاكُ أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ دِرْهَمًا فَقَالَ: لِمَنْ هَذَا الدِّرْهَمُ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: لِي، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ لَكَ إِذَا أَنْفَقْتَهُ فِي أَجْرٍ أَوِ ابْتِغَاءِ شُكْرٍ، ثُمَّ أَنْشَدَ الْأَحْنَفُ مُتَمَثِّلًا قَوْلَ الشَّاعِرِ:
أَنْتَ لِلْمَالِ إِذَا أَمْسَكْتَهُفَإِذَا أَنْفَقْتَهُ فَالْمَالُ لَكْ «٥»
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا أَبُو أسامة قال صالح بن حبان حَدَّثَنِي عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ قال: نزلت في قبلتين مِنْ قَبَائِلِ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي حَارِثَةَ وَبَنِي الْحَارِثِ تَفَاخَرُوا وَتَكَاثَرُوا فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا فِيكُمْ مِثْلُ فلان ابن فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَقَالَ الْآخَرُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، تَفَاخَرُوا بِالْأَحْيَاءِ ثُمَّ قَالُوا انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْقُبُورِ فَجَعَلَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ تَقُولُ: فِيكُمْ مِثْلُ فُلَانٍ يشيرون إلى القبور، وَمِثْلُ فُلَانٍ، وَفَعَلَ الْآخَرُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيمَا رَأَيْتُمْ عِبْرَةٌ وَشُغْلٌ وَقَالَ قَتَادَةُ: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ كَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أَكْثَرُ مَنْ بَنِي فُلَانٍ، وَنَحْنُ أَعَدُّ مَنْ بَنِي فُلَانٍ، وَهُمْ كُلُّ يَوْمٍ يَتَسَاقَطُونَ إِلَى آخِرِهِمْ، وَاللَّهِ مَا زَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى صَارُوا مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ كُلُّهُمْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: زُرْتُمُ الْمَقابِرَ أَيْ صِرْتُمْ إِلَيْهَا وَدُفِنْتُمْ فِيهَا، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَعْرَابِ يَعُودُهُ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» فَقَالَ:
(١) كتاب الزهد حديث ٤.
(٢) أخرجه البخاري في الرقاق باب ٤٢، ومسلم في الزهد حديث ٥، والترمذي في الزهد باب ٤٦، والنسائي في الجنائز باب ٥٢، وأحمد في المسند ٣/ ١١٠.
(٣) المسند ٣/ ١١٥.
(٤) أخرجه البخاري في الرقاق باب ١٠، ومسلم في الزكاة حديث ١١٥.
(٥) البيت لبعض المحدثين في عيون الأخبار لابن قتيبة ٣/ ١٨١.
قُلْتَ طَهُورٌ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ، عَلَى شيخ كبير، تزيره القبور، قال: «فنعم إذن» «١».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:
مَا زِلْنَا نَشُكُّ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ حَتَّى نَزَلَتْ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «٢» عَنْ أبي كريب عن حكام بن سالم بِهِ، وَقَالَ غَرِيبٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سلمة بن أبي دَاوُدَ الْعُرَضِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَرَأَ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ فلبث هنيهة ثم قال: يَا مَيْمُونُ مَا أَرَى الْمَقَابِرَ إِلَّا زِيَارَةً، وَمَا لِلزَّائِرِ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى منزله. وقال أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أي إلى جنة أو إلى نَارٍ، وَهَكَذَا ذُكِرَ أَنَّ بَعْضَ الْأَعْرَابِ سَمِعَ رَجُلًا يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ، فَقَالَ بُعِثَ الْيَوْمَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَيْ إِنَّ الزَّائِرَ سَيَرْحَلُ مِنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ.
وقوله تعالى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ هَذَا وَعِيدٌ بَعْدَ وَعِيدٍ، وقال الضحاك: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يعني أيها الْكُفَّارَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يَعْنِي أَيُّهَا المؤمنون، وقوله تعالى: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ أَيْ لَوْ عَلِمْتُمْ حَقَّ الْعِلْمِ لَمَا أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ عَنْ طَلَبِ الدَّارِ الْآخِرَةِ حَتَّى صِرْتُمْ إِلَى الْمَقَابِرِ، ثُمَّ قَالَ: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ هَذَا تَفْسِيرُ الْوَعِيدِ الْمُتَقَدِّمُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ توعدهم بهذا الحال، وهي رؤية أهل النار إذا زفرت زفرة واحدة خَرَّ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَنَبِيٍّ مُرْسَلٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مِنَ الْمَهَابَةِ وَالْعَظَمَةِ وَمُعَايَنَةِ الْأَهْوَالِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْأَثَرُ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ، وقوله تعالى: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أَيْ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ شُكْرِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ الصِّحَّةِ وَالْأَمْنِ وَالرِّزْقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا إِذَا قَابَلْتُمْ بِهِ نِعَمَهُ مِنْ شُكْرِهِ وَعِبَادَتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْخَزَّازُ الْمُقِرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى أَبُو خَالِدٍ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ فِي المسجد فقال:
«ما أخرجك هذه الساعة؟» فقال: أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: «مَا أَخْرَجَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» قَالَ أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قال:
(١) أخرجه البخاري في المرضى باب ١٠، ١٤، والتوحيد باب ٣١، والمناقب باب ٢٥، وأحمد في المسند ٣/ ٢٥٠.
(٢) كتاب، التفسير، تفسير سورة ١٠٢، باب ١.
فَقَعَدَ عُمَرُ وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُهُمَا ثُمَّ قَالَ: «هَلْ بِكُمَا مِنْ قُوَّةٍ تَنْطَلِقَانِ إِلَى هَذَا النَّخْلِ فَتُصِيبَانِ طَعَامًا وَشَرَابًا وَظِلًّا؟» قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: «مُرُّوا بِنَا إِلَى مَنْزِلِ ابْنِ التَّيْهَانِ أَبِي الْهَيْثَمِ الْأَنْصَارِيِّ» قَالَ: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأُمُّ الْهَيْثَمِ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ تَسْمَعُ الْكَلَامَ تُرِيدُ أَنْ يَزِيدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّلَامِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ خَرَجَتْ أَمُّ الْهَيْثَمِ تَسْعَى خَلْفَهُمْ فَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ سَمِعْتُ تسليمك ولكن أردت أن تزيدني مِنْ سَلَامِكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرًا» ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ أَبُو الْهَيْثَمِ لَا أَرَاهُ؟» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ قَرِيبٌ ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ الْمَاءَ، ادْخُلُوا فَإِنَّهُ يَأْتِي السَّاعَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَبَسَطَتْ بِسَاطًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَجَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ فَفَرِحَ بِهِمْ وَقَرَّتْ عَيْنَاهُ بِهِمْ، فَصَعِدَ عَلَى نَخْلَةٍ فَصَرَمَ لَهُمْ أَعْذَاقًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«حَسْبُكَ يَا أَبَا الهيثم» فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْكُلُونَ مِنْ بُسْرِهِ وَمِنْ رُطَبِهِ وَمِنْ تَذْنُوبِهِ، ثُمَّ أَتَاهُمْ بِمَاءٍ فَشَرِبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ»، هَذَا غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّدَائِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمْرُ جَالِسَانِ إِذْ جَاءَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمَا هَاهُنَا؟» قَالَا: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَخْرَجْنَا مِنْ بُيُوتِنَا إِلَّا الْجُوعُ. قَالَ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ» فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا بَيْتَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ فُلَانٌ؟» فَقَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مَاءً، فَجَاءَ صَاحِبُهُمْ يَحْمِلُ قِرْبَتَهُ فَقَالَ: مَرْحَبًا، مَا زار العباد شيء أفضل من نبي زَارَنِي الْيَوْمَ، فَعَلَّقَ قِرْبَتَهُ بِكَرْبِ نَخْلَةٍ وَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا كُنْتَ اجْتَنَيْتَ؟» فَقَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونُوا الَّذِينَ تَخْتَارُونَ عَلَى أَعْيُنِكُمْ، ثُمَّ أَخَذَ الشفرة فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ» فَذَبَحَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ فَأَكَلُوا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ فَلَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَبْتُمْ هَذَا فَهَذَا مِنَ النَّعِيمِ» «٢» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أُبَيِّ بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنه بِنَحْوٍ مَنْ هَذَا السِّيَاقِ وَهَذِهِ الْقِصَّةِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حَشْرَجٌ عَنْ أبي نصيرة عَنْ أَبِي عَسِيبٍ، يَعْنِي مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا فَمَرَّ بِي فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثم مر بأبي
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٦٨١، وفيه الحسن بن علي الصدائي.
(٢) أخرجه مسلم في الأشربة حديث ١٤٠، وابن ماجة في الذبائح باب ٧.
(٣) المسند ٥/ ٨١.
بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: «أَطْعِمْنَا بسرا» فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ بَارِدٍ فَشَرِبَ وَقَالَ: «لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: يَا رسول الله إنا لمسئولون عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟
قَالَ: «نَعَمْ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: خِرْقَةٌ لَفَّ بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ، أَوْ كَسْرَةٌ سَدَّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ جُحْرٌ يدخل فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْقَرِّ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمْرُ رُطَبًا وَشَرِبُوا مَاءً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ «٢» مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ جَابِرٍ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ أَيِّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ؟ وَإِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ الْمَاءُ وَالتَّمْرُ، وَسُيُوفُنَا عَلَى رِقَابِنَا وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ فَعَنْ أَيِّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ».
وَقَالَ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن حبيب، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ كُنَّا فِي مَجْلِسٍ فَطَلَعَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى رَأْسِهِ أَثَرُ مَاءٍ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَاكَ طَيِّبَ النَّفْسِ، قَالَ: «أَجَلْ» ثُمَّ خَاضَ النَّاسُ فِي ذِكْرِ الْغِنَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَالصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيمِ» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «٥» عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ «٦» : حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنِ الضحاك بن عبد الرّحمن بن عزرم الأشعري قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ- يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ- الْعَبْدُ مِنَ النَّعِيمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ ألم نصح لك بدنك وَنَرْوِكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ؟» تَفَرَّدَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ الوليد بن مسلم عن
(١) المسند ٣/ ٣٥١.
(٢) كتاب الوصايا باب ٤. [.....]
(٣) المسند ٥/ ٤٢٩.
(٤) المسند ٥/ ٣٧٢، ٣٨٠، ٣٨١.
(٥) كتاب التجارات باب ١.
(٦) كتاب التفسير، تفسير سورة ١٠٢، باب ٥.
عبد الله بن العلاء بن زبير بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ يَحْيَى بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لما نزلت ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِأَيِّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ التمر والماء قال: «إن ذلك سيكون» «١» وقد رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهِ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَتِ الصَّحَابَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّ نَعِيمٍ نَحْنُ فِيهِ وَإِنَّمَا نَأْكُلُ فِي أَنْصَافِ بُطُونِنَا خُبْزَ الشَّعِيرِ؟
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ لَهُمْ أَلَيْسَ تَحْتَذُونَ النِّعَالَ وَتَشْرَبُونَ الْمَاءَ الْبَارِدَ؟ فَهَذَا مِنَ النَّعِيمِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَظُنُّهُ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله:
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ «الْأَمْنُ وَالصِّحَّةُ» وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ يَعْنِي شِبَعَ الْبُطُونِ وَبَارِدَ الشَّرَابِ وَظِلَالَ الْمَسَاكِنِ وَاعْتِدَالَ الْخَلْقِ وَلَذَّةَ النَّوْمِ، ورواه ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَتَّى عَنْ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَنْ كُلِّ لَذَّةٍ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: من النعيم الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ. وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ. مِنَ النَّعِيمِ أكل السمن والعسل بِالْخَبْزِ النَّقِيِّ وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ هَذَا أَشْمَلُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ: النَّعِيمُ صِحَّةُ الْأَبْدَانِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ يَسْأَلُ اللَّهُ الْعِبَادَ فِيمَا اسْتَعْمَلُوهَا وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا.
وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» «٢» وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ فِي شُكْرِ هَاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ لَا يَقُومُونَ بِوَاجِبِهِمَا وَمَنْ لَا يَقُومُ بِحَقِّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَغْبُونٌ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى المروزي، حدثنا علي بن الحسين بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ
(١) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ١٠٢، باب ٣، ٤، وأحمد في المسند ٥/ ٤٢٩.
(٢) أخرجه البخاري في الرقاق باب ١، والترمذي في الزهد باب ١، وابن ماجة في الزهد باب ١٥، وأحمد في المسند ١/ ٣٤٤.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فاستمرت غفلتكم ولهوتكم [ وتشاغلكم ] ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ فانكشف لكم حينئذ الغطاء، ولكن بعد ما تعذر عليكم استئنافه.
ودل قوله :﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ أن البرزخ دار مقصود منها النفوذ إلى الدار الباقية(١)، أن الله سماهم زائرين، ولم يسمهم مقيمين.
١ - في ب: الآخرة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٨} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾.
يقول تعالى موبخًا عباده عن اشتغالهم عما خلقوا له من عبادته وحده لا شريك له، ومعرفته، والإنابة إليه، وتقديم محبته على كل شيء: ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ عن ذلك المذكور ﴿التَّكَاثُرُ﴾ ولم يذكر المتكاثر به، ليشمل ذلك كل ما يتكاثر به المتكاثرون، ويفتخر به المفتخرون، من التكاثر في الأموال، والأولاد، والأنصار، والجنود، والخدم، والجاه، وغير ذلك مما يقصد منه مكاثرة كل واحد للآخر، وليس المقصود به الإخلاص لله تعالى. (١).
فاستمرت غفلتكم ولهوتكم [وتشاغلكم] ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ فانكشف لكم حينئذ الغطاء، ولكن -[٩٣٤]- بعد ما تعذر عليكم استئنافه.
ودل قوله: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ أن البرزخ دار مقصود منها النفوذ إلى الدار الباقية (٢)، أن الله سماهم زائرين، ولم يسمهم مقيمين.
فدل ذلك على البعث والجزاء بالأعمال (٣) في دار باقية غير فانية، ولهذا توعدهم بقوله: ﴿كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ أي: لو تعلمون ما أمامكم علمًا يصل إلى القلوب، لما ألهاكم التكاثر، ولبادرتم إلى الأعمال الصالحة.
ولكن عدم العلم الحقيقي، صيركم إلى ما ترون، ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ أي: لتردن القيامة، فلترون الجحيم التي أعدها الله للكافرين.
﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ أي: رؤية بصرية، كما قال تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾.
﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ الذي تنعمتم به في دار الدنيا، هل قمتم بشكره، وأديتم حق الله فيه، ولم تستعينوا به، على معاصيه، فينعمكم نعيمًا أعلى منه وأفضل.
أم اغتررتم به، ولم تقوموا بشكره؟ بل ربما استعنتم به على معاصي الله فيعاقبكم على ذلك، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ الآية.
(١) في ب: وليس المقصود منه وجه الله.
(٢) في ب: الآخرة.
(٣) في ب: على الأعمال.
تفسير سورة والعصر [وهي]
مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ
دُفِنْتُمْ فِي القُبُورِ.

إعراب الآية ٢ من سورة التكاثر

من كتاب: إعراب القرآن

١٠٢ شرح إعراب سورة التكاثر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة التكاثر (١٠٢) : الآيات ١ الى ٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢)
أصوب ما قيل في معناه أنّ المعنى: ألهاكم التكاثر عن طاعة الله جلّ وعزّ إلى أن صرتم إلى المقابر فدفنتم، ودلّت هذه الآية على عذاب القبر لا بعدها كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) أي إذا صرتم إلى المقابر. وروي عن زرّ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نزل في عذاب القبر ألهاكم التكاثر، وقرأ إلى كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) قال الفراء:
واحد المقابر مقبرة ومقبرة وبعض أهل الحجاز يقول: مقبرة، وقد سمعت مشرقة ومشرقة ومشرقة.

[سورة التكاثر (١٠٢) : الآيات ٣ الى ٤]

كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) تكرير عند الفراء. وأحسن منه ما قاله الضحاك قال:
الأولى للكفار، وذهب إلى أن الثانية للعصاة من المؤمنين.

[سورة التكاثر (١٠٢) : الآيات ٥ الى ٦]

كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦)
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) مصدر، وحذف جواب لو. والتقدير: لو تعلمون أنكم ترون الجحيم لمّا تكاثرتم في الدنيا بالأموال وغيرها. قال الكسائي: جواب لَوْ في أول السورة أي لو تعلمون علم اليقين ما ألهاكم التكاثر. وقرأ الكسائي لَتَرَوُنَّ «١» بضمّ التاء. حكاه أبو عبيد عنه، وقرئ على إبراهيم بن موسى عن محمد بن الجهم عن أبي عبد الرّحمن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنّه قرأ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها «٢» الأولى بضمّ التاء والثانية بفتحها. قال أبو جعفر:
والأولى عند الفرّاء «٣» وأبي عبيد فتحها، لأن التكرير يكون متفقا. قال أبو جعفر:
والأحسن ألا يكون تكريرا، ويكون المعنى لترونّ الجحيم في موقف القيامة.
(١) انظر تيسير الداني ١٨٢.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٥٠٦.
(٣) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٨٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢ من سورة التكاثر

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ [١-٢].
قال مقاتلٌ والكلبيُّ: نزلت في حيَّيْنِ من قريش: بني عبد منافٍ وبني سَهْم، كان بينهما لِحَاءٌ فتعادُّوا السادةَ والأشرافَ أيُّهم أكثرُ؟ فقال بنو عبد منافٍ: نحن أكثرُ سيداً، وأعزُّ عزيزاً، وأعظمُ نَفَراً. وقال بنو سهم مثلَ ذلك، فكَثَرَهُم بنو عبد مناف. ثم قالوا: نَعُدُّ موتانا، حتى زاروا القبورَ فعدُّوا موتاهم. فكَثَرَهُم بنو سَهْم: لأنهم كانوا أكثر عدداً في الجاهلية.
وقال قتادة: نزلتْ في اليهود، قالوا: نحن أكثر من بني فلانٍ، وبنو فلانٍ أكثرُ من بني فلانٍ. ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضُلاَّلاً.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق زِرّ- قال: نزلت ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ في عذاب القبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٠ عند تفسير الآية.
٢
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق ميمون بن مهران- أنه قرأ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾، ثم قال: ما أرى المقابر إلا زيارة، وما للزائر بُدٌّ مِن أن يرجع إلى منزله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٩٤-، وابن أبي الدنيا في كتاب الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣‏/‏٢٥٥ (٤٢٥)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ كلّكم، يقول: إلى أنْ أتيتم المقابر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٦٨١) في قوله: ﴿حتى زرتم المقابر﴾ عدة أقوال، فقال: «واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى: ﴿حتى زرتم المقابر﴾؛ فقال قوم: حتى ذكرتم الموتى في تفاخركم بالآباء والسلف، وتكثّرتم بالعظام الرميم. وقال آخرون: المعنى: حتى مِتم وزُرتم بأجسادكم مقابركم، أي: قطعتم بالتكاثر أعمارهم، وعلى هذا التأويل رُوي أنّ أعرابيًا سمع هذه الآية، فقال: بعث القوم للقيامة، وربِّ الكعبة، فإن الزائر منصرف لا يقيم. وحكى النقاش هذه النزعة من عمر بن عبد العزيز. وقال آخرون: هذا تأنيب على الإكثار من زيارة القبور، أي: حتى جعلتم أشغالكم القاطعة لكم عن العلم والتعلّم زيارة القبور تكثُّرًا بمَن سلف وإشادة بذِكره، وقال: ثم قال النبي ﷺ: «كنتُ نهيتُكم عن زيارة القبور، فزُورها، ولا تقولوا هُجرًا». فكان نهيه عليه السلام في معنى الآية، ثم أباح بعد لمعنى الاتعاظ، لا لمعنى المباهاة والتفاخر كما يصنع الناس في ملازمتها، وتسنيمها بالرخام والحجارة، وتلوينها سرفًا، وبنيان النواويس عليها».
٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق زِرّ- قال: ما زِلنا نشُكّ في عذاب القبر حتى نزلت: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٣٣٥٥)، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٠٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩). وعزاه السيوطي إلى خشيش بن أصرم في الاستقامة، وابن المنذر، وابن مردويه.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن يعقوب بن مجاهد -من طريق ابن وهب عن رجل- في قول رسول الله ﷺ: «لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب لأَحَبّ أن يكون له ثاني»، فقال: نُسخت بـ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣‏/‏٨٤ (١٨٢).

نزول الآيات

٦ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: نزلت في اليهود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن المعروف بن خربوذ -من طريق هشام بن محمد [الكلبي]- قال: كانت بنو سهم بن عمرو أعز أهل مكة، وأكثر عددًا، وكانت لهم صخرة عند الجبل يُقال له: مسلم. فكانوا إذا أرادوا أمرًا نادى مناديهم: يا صباحاه. ويقولون: أصبح ليل. فتقول قريش: ما لهؤلاء المياشيم، ما يريدون؟ وكانوا يسمون بهم، وكان منهم قوم يقال لهم: بني العيطلة، وكان الشرف والبغي فيهم، وهي العيطلة بنت مالك بن الحارث من بني كنانة ثم من بني سبوق بن مرة، تزوجها قيس بن عدي بن سعد بن سهم، فولدت له الحارث وحذافة، وكان فيهم الغدر والبغي، فقتل رجل منهم حيّة، فأصبح ميِّتًا على فراشه، قال: فغضبوا، فقاموا إلى كل حية في الدار فقتلوها، فأصبح عدتهم موتى على فرشهم، فتتبعوهم في الأودية والشعاب فقتلوهم، فأصبحوا وقد مات منهم بعدة مَن قتلوا من الحيات، فصرخ صارخ منهم: ابرزوا لنا، يا معشر الجن. قال: وهتف هاتف، فقال: قال سهم: قتلتم عُتُوا فصحناكم بموت ذريع قال سهم: كثرتم فبطرتم والمنايا تنال كل رفيع قال: فنَزعوا، فكفّوا وقلّوا. قال الكلبي: فيهم نزلت: ﴿ألهاكم التكاثر*حتى زرتم المقابر﴾، فجعلوا يَعُدُّون من مات منهم. قال ابن خربوذ: جعلوا يعدُّون من مات منهم أيام الحيّات، وهذا قبل الوحي أيام الحيّات، وذلك أنه وقع بينهم وبين بني عبد مناف بن قصي شر، فقالوا: نحن أعدّ منكم، فجعلوا يعدون من مات منهم بالحيّات؛ فنزلت هذه الآية فيهم على لسان محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم البغي ص٦٣ (تحقيق: د. نجم عبد الرحمن خلف). وينظر: موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥‏/‏٢٣٧ (١٥).
٣
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سفيان- في قوله: ﴿ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر﴾، قال: تعادَّ بنو سهم وبنو عبد شمس، أيهم أكثر؟ قال: فنزلت: ﴿ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣‏/‏٣٣٤ (٢١٦٢).
٤
قال محمد بن السّائِب الكلبي: نزلت في حيّين من قريش؛ بني عبد مناف وبني قُصي، وبني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، كان بينهم لحاء، فتعادُّوا السادة والأشراف أيّهم أكثر، فقال بنو عبد مناف: نحن أكثر سيّدًا، وأعزّ عزيزًا، وأعظم نفرًا، وأكثر عديدًا. وقال بنو سهم مثل ذلك، فكثرهم بنو عبد مناف، ثم قالوا: نعدّ موتانا. حتى زاروا القبور، فعدّوهم، وقالوا: هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان. فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا في الجاهلية؛ فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٧٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، يعني: شَغَلكم التكاثر، وذلك أنّ حيّين من قريش من بني عبد مناف بن قصي، وبني سهم بن عمرو بن مُرّة بن كعب، كان بينهم لحاء، فافتخروا، فتعادى السادة والأشراف، فقال بنو عبد مناف: نحن أكثر سيدًا، وأعزّ عزيزًا، وأعظم شرفًا، وأمنع جانبًا، وأكثر عددًا. فقال بنو سهم لبني عبد مناف مثل ذلك، فكاثرهم بنو عبد مناف بالأحياء، ثم قالوا: تعالوا نعدّ أمواتنا. حتى أتَوا المقابر يعُدّونهم، فقالوا: هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان. فعَدّ هؤلاء وهؤلاء موتاهم، فكاثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا في الجاهلية من بني عبد مناف؛ فأنزل الله في الحيّين: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨١٩. وهو في تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٧٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٦
عن عبد الله بن بُرَيْدة -من طريق صالح بن حيّان- في قوله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار؛ في بني حارثة، وبني الحارث، تفاخروا وتكاثروا؛ فقالت إحداهما: فيكم مِثل فلان وفلان؟! وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا: انطلِقوا بنا إلى القبور. فجعلتْ إحدى الطائفتين تقول: فيكم مِثل فلان؟! -يشيرون إلى القبر- ومِثل فلان؟! وفعل الآخرون مثل ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ لقد كان لكم فيما رأيتم عِبرة وشغل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٩٣-.

قراءات

قول واحد
١
عن مُطَرِّف، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنّه قرأ: ‹ألْهيكُمُ التَّكاثُرُ›١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن قانع في معجمه ١‏/‏٦٣. إن كان المراد قراءتها بالإمالة فهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة ﴿ألْهاكُمُ﴾ بالألف. انظر: الإتحاف ص٥٩٧. وإن كان المراد قراءتها بالياء فهي قراءة شاذة.
التفسير بالمأثور لسورة التكاثر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة التكاثر

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • (حتى زرتم المقابر) جاءكم الموت فصرتم من أهل القبور وعبر بالزيارة دلالة على عدم المقام . قال عمر بن عبد العزيز: "ما أرى المقابر إلا زيارة ، وما للزائر بدٌ أن يرجع إلى منزله".

    — محمد السريع

  • { حتى زرتم المقابر } إشارة لطيفة أنه حتى موت اﻹنسان ودفنه في هذه الدنيا ماهو إﻻ " زيارة " فالموت ليس نهاية المطاف .

    — مها العنزي

  • لما كانت الصلاةُ والنحر أكثر العبادات التي يصرفها المشركون لأوثانهم، خُصَّتا بالذكر في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، وأبرز مقصودهما وغايتهما: (لِرَبِّكَ)، ولذا لم يقل: فصلِّ وانحر؛ ليستقر المعنى وهو: فصل لربك، وانحر لربك، وحده لا شريك له، مراغمًا المشركين الذين جعلوا صلاتهم ونحرهم لغير الله.

    — ابن عاشور

  • (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أي: تقرب إليه بالنحر، والنحر يختص بالإبل، والذبح للبقر والغنم، لكنه ذكر النحر؛ لأن الإبل أنفع من غيرها بالنسبة للمساكين؛ ولهذا أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجته مائة بعير، ونحر منها (٦٣) بيده، وأعطى علي بن أبي طالب الباقي فنحرها.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • "حتى زرتم المقابر" مجرد زيارة في القبر آلاف السنين وكم فيها من موتى فكيف بإقامتنا في الدنيا التي لا تتجاوز الثمانين عاما

    — محاسن التاويل

  • "ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق.." النقل مقدم على العقل وإن خالف العقل .. ومن قدم العقل على النقل ضلّٓ..

    — محاسن التاويل

  • (حتى زرتم المقابر) إشارة لطيفة أنه حتى موت اﻹنسان ودفنه ماهو إﻻ"زيارة"فالموت ليس نهاية المطاف

    — مها العنزي

  • تطبيقات تدبرية سورة التكاثر أية 2

    — صفوت الشوادفي

  • ﴿حتى زرتم المقابر﴾ ينبغي للعاقل أن ينتبه لهذه الزيارة إما أن تكون زيارة إلى روضة من رياض الجنة أو إلى حفرة من حفر النار.

    — روائع القرآن

  • دقيقة مع القرآن سورة التكاثر آية 2.

    — عويض العطوي

  • - قال الله تعالي : ( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ) : - إذا كانت الإقامة في القبر مجرد زيارة مع أنها قد تمتد آلاف السنين ، فبم نصف إقامتنا في الدنيا التي لا تتجاوز عدد سنين ؟ - ( تأمل ) { قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ } . - فيا طول حسرة المفرطين .

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • (حتى زرتم المقابر) حياة برزخية ثم يعود الخلق لرب البرية

    — مجالس التدبر

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة التكاثر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) Until you visit the graveyards.[1980]
[1980]- i.e., remain in them temporarily, meaning until the Day of Resurrection.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال