التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أكد - سبحانه - هذا المعنى تأكيدا قويا فقال :﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين﴾ أى : ثم لترون الجحيم رؤية هى ذات اليقين ونفسه وعينه، وذلك لأن تشاهدوها مشاهدة حقيقية، بحيث لا يلتبس عليكم أمرها.
وقد قالوا : إن مراتب العلم ثلاثة : علم اليقين وهو ما كان ناتجا عن الأدلة والبراهين.
وعين اليقين : وهو ما كان عن مشاهدة وانكشاف.
وحق اليقين : وهو ما كان عن ملابسة ومخالطة.
ومثال ذلك أن تعلم بالأدلة أن الكعبة موجودة، فذلك علم اليقين، فإذا رأيتها بعينيك فذلك عين اليقين، فإذا ما دخلت فى جوفها فذلك حق اليقين.
فأنت ترى أنه - سبحانه - قد حذر الناس من الاشتغال عن طاعته، ومن التباهى والتكاثر، بأبلغ أساليب التأكيد وأقواها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى