المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فلا﴾ إما أم تكون «لا » زائدة، وإما أن يكون رد القول قرش في تكذيبهم بنبوة محمد عليه السلام، وقولهم إنه ساحر وكاهن ونحو ذلك، ثم أقسم الله تعالى ﴿بالخنس الجوار الكنس﴾ فقال جمهور المفسرين : إن ذلك الدراري السبعة : الشمس والقمر وزحل وعطارد والمريخ والزهرة والمشتري، وقال علي بن أبي طالب : المراد الخمسة دون الشمس والقمر. وذلك أن هذه الكواكب تخنس في جريها أي تتقهقر فيما ترى العين، وهو جوار في السماء، وأثبت يعقوب الياء في «الجواري » في الوقف وحذفها الباقون وهي تكنس في أبراجها أي تستتر، وقال علي بن أبي طالب أيضاً والحسن وقتادة : المراد النجوم كلها لأنها تخنس بالنهار حين تختفي، وقال عبد الله بن مسعود والنخعي وجابر بن زيد وجماعة من المفسرين : المراد ﴿بالخنس الجوار الكنس﴾ : بقر الوحش لأنها تفعل هذه الأفعال في كناسها وهي المواضع التي تأوي إليها من الشجر والغيران ونحوه، وقال ابن عباس وابن جبير والضحاك : هي الظباء، وذهب هؤلاء في الخنس إلى أنه من صفة الأنوف لأنها يلزمها الخنس، وكذلك هي بقر الوحش أيضاً ومن ذلك قول الشاعر [ الطويل ]
سوى نار بض أو غزال صريمة. . . أغن من الخنس المناخر توأم(١)
١ الباز: لغة في البازي، يقال: باز دجن، وباز بيض، وهو نوع من الصقور التي يصاد بها، والصريمة: القطعة المنقطعة من معظم الرمل، والأغن: الذي في صوته غنة، وظبي أغن: يخرج صوته من خيشومه، والخنس في الأنف: تأخره إلى الرأس وارتفاعه عن الشفة وليس بطويل ولا مشرف، وقيل: هو قصر الأنف ولزوقه بالوجه، وأصله في الظباء والبقر، وهو موضع الاستشهاد هنا، والمناخر: جمع منخر، والتوأم: المولود مع غيره في بطن من الإثنين إلى ما زاد، ذكرا أو أنثى. ولم أقف على قائل هذا البيت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى