تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
الوصف الرابع :﴿مطاع﴾ أن يطيعه من معه من الملائكة كما يطيع الجيش قائدهم، أو النبي ﷺ مطاع : أي مأمور الناسُ بطاعة ما يأمرهم به.
و ﴿ثَمَّ﴾ بفتح الثاء اسم إشارة إلى المكان، والمشار إليه هو المكان المجازي الذي دلّ عليه قوله :﴿عند ذي العرش﴾ فيجوز تعلق الظرف ب ﴿مطاع﴾ وهو أنسب لإجراء الوصف على جبريل، أي مطاع في الملأ الأعلى فيما يأمر به الملائكة والنبي ﷺ مطاعٌ في العالم العلوي، أي مقرَّر عند الله أن يطاع فيما يأمر به.
ويجوز أن يتعلق ب ﴿أمين﴾، وتقديمه على متعلَّقه للاهتمام بذلك المكان، فوصف جبريل به ظاهر أيضاً، ووصف النبي ﷺ به لأنه مقررةٌ أمانته في الملأ الأعلى.
والأمين : الذي يحفظ ما عُهد له به حتى يؤدّيه دون نقص ولا تغيير، وهو فعيل إما بمعنى مفعول، أي مأمون من أمنه على كذا. وعلى هذا يقال : امرأة أمين، ولا يقال : أمينة، وإما صِفة مشبهة من أمُن بضم الميم إذا صارت الأمانة سجيته، وعلى هذا الوجه يقال : امرأة أمينة، ومنه قول الفقهاء في المرأة المشتكية أضرار زوجها : يجعلان عند أمينة وأمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى