تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب
ثم قال :﴿مطاع ثم﴾ يعني هنالك في السماوات، كقوله :﴿وأزلفنا﴾ يعني قربنا ﴿ثم﴾ يعني هنالك، وكقوله :﴿وإذا رأيت ثم﴾ [الإنسان: ٢٠] يعنى هنالك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة عرج به إلى السماوات رأى إبراهيم صلى الله عليه وسلم وموسى، عليهما السلام، فصافحوه وأداره جبريل على الملائكة في السماوات فاستبشروا به، وصافحوه، ورأى مالكا خازن النار، فلم يكلمه ولم يسلم عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل، عليه السلام :" من هذا" ؟ قال : هذا مالك خازن جهنم لم يتكلم قط، وهؤلاء النفر معه، فخزنة جهنم نزعت منهم الرأفة والرحمة، وألقى عليهم العبوس، والغضب على أهل جهنم، أما إنهم لو كلموا أحدا منذ خلقوا لكلموك لكرامتك على الله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" قل له، فليكشف عن باب منها"، فكشف عن مثل منخر الثور منها، فتخلخلت فجاءت بأمر عظيم، حسبت أنها الساعة حتى أهيل منها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لجبريل :" مره فليردها : ، فأمره جبريل، صلى الله عليه، فأطاعه مالك، عليه السلام، فردها، فذلك قوله :﴿مطاع ثم أمين﴾ آية يسمى أمينا لما استودعه عز وجل من أمره في خلقه.