تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢٤ : وقوله تعالى :﴿وما هو على الغيب بضنين﴾ وقرئ بظنين(١). قال أبو عبيد : والظنين أولى، لأنه، هو المتهم، والضنين البخيل، ولم ينسب أحد رسول الله ﷺ إلى البخل بهذه الآية، وقد كانوا يتهمونه على الغيب، وهو القرآن، فكانوا ﴿يقولون إنما يعلمه بشر﴾ [النحل: ١٠٣] وليس من عند الله، ويقولون :﴿إن هذا إلا إفك افتراه﴾ [الفرقان: ٤] فبرّأه الله تعالى مما قالوا بقوله : وما هو على الغيب بظنين.
ومن قرأ بالضاد فهو يحتمل أوجها :
[ أحدها ](٢) : ما ذكره أبو بكر الأصم، وهو أن رسول الله ﷺ لم يكن بضنين بشيء، علمه الله تعالى على أحد من أصحابه كما يفعله غيره من العلماء ؛ لأن العلماء، لا يريدون أن يعلموا من اختلف إليهم كل ما عندهم من العلوم حتى [ لا ](٣) يستغني عنهم. ورسول الله ﷺ كان يود أن يعلم(٤) جميع ما علم من العلوم أصحابه ؛ فكان يقوم على تعليم كل منهم بقدر طاقته، ولم يكن يمتنع عن التعليم بخلا منه وضنا.
[ والثاني ](٥) : أن يكون برأه الله تعالى من هذا لما علم أنه في أمة محمد ﷺ من يزعم أن رسول الله ﷺ خص بعض أصحابه بتعليم أشياء، لم يطلع عليها غيرهم، وتخصيص بعض دون بعض بتعليم ما عنده، يحل في الشاهد ؛ فكان في قوله تعالى :﴿وما هو على الغيب بضنين﴾ تكذيب أولئك الذين يدعون هذا.
وهذا كما روي عن النبي ﷺ أنه قال :( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) [ البخاري ١٩٠٩ ] فكأنه قال هذا لما علم أنه يكون في أمته من يتقدم الشهر بالصيام، فقال هذا ليتعرف خطأ ما يتقدم من الشهر بالصيام على الخطإ والجهالة ليس على إصابة الحق. فعلى ذلك الحكم في ما ذكرنا.
ثم صرفوا تأويل الغيب إلى القرآن، وهو عندنا في القرآن وفي غيره من الأشياء التي أطلع الله تعالى نبيه ﷺ [ عليها.
الثالث :](٦) أن يكون الضن منصرفا إلى الشفاعة التي أكرم الله تعالى نبيه ﷺ بها. فهو لا يخص بعض أمته دون بعض بالشفاعة، بل يعمهم جميعا، فيكون هذا تحريضا على الإتباع له والانقياد لطاعته.
ويحتمل وجها آخر، وهو أنه ليس بضنين في أداء شكر ما أنعم الله تعالى عليه، وقد(٧) غفر له ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ بل اجتهد في أداء شكره حتى ذكر أنه تورمت قدماه من طول القيام، فقيل له : ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال :( أفلا أكون عبدا شكورا ) [ البخاري ١١٣٠ ومسلم ٢٨١٩ و٢٨٢٠ ].
ومن قرأ بالضاد فهو يحتمل أوجها :
[ أحدها ](٢) : ما ذكره أبو بكر الأصم، وهو أن رسول الله ﷺ لم يكن بضنين بشيء، علمه الله تعالى على أحد من أصحابه كما يفعله غيره من العلماء ؛ لأن العلماء، لا يريدون أن يعلموا من اختلف إليهم كل ما عندهم من العلوم حتى [ لا ](٣) يستغني عنهم. ورسول الله ﷺ كان يود أن يعلم(٤) جميع ما علم من العلوم أصحابه ؛ فكان يقوم على تعليم كل منهم بقدر طاقته، ولم يكن يمتنع عن التعليم بخلا منه وضنا.
[ والثاني ](٥) : أن يكون برأه الله تعالى من هذا لما علم أنه في أمة محمد ﷺ من يزعم أن رسول الله ﷺ خص بعض أصحابه بتعليم أشياء، لم يطلع عليها غيرهم، وتخصيص بعض دون بعض بتعليم ما عنده، يحل في الشاهد ؛ فكان في قوله تعالى :﴿وما هو على الغيب بضنين﴾ تكذيب أولئك الذين يدعون هذا.
وهذا كما روي عن النبي ﷺ أنه قال :( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) [ البخاري ١٩٠٩ ] فكأنه قال هذا لما علم أنه يكون في أمته من يتقدم الشهر بالصيام، فقال هذا ليتعرف خطأ ما يتقدم من الشهر بالصيام على الخطإ والجهالة ليس على إصابة الحق. فعلى ذلك الحكم في ما ذكرنا.
ثم صرفوا تأويل الغيب إلى القرآن، وهو عندنا في القرآن وفي غيره من الأشياء التي أطلع الله تعالى نبيه ﷺ [ عليها.
الثالث :](٦) أن يكون الضن منصرفا إلى الشفاعة التي أكرم الله تعالى نبيه ﷺ بها. فهو لا يخص بعض أمته دون بعض بالشفاعة، بل يعمهم جميعا، فيكون هذا تحريضا على الإتباع له والانقياد لطاعته.
ويحتمل وجها آخر، وهو أنه ليس بضنين في أداء شكر ما أنعم الله تعالى عليه، وقد(٧) غفر له ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ بل اجتهد في أداء شكره حتى ذكر أنه تورمت قدماه من طول القيام، فقيل له : ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال :( أفلا أكون عبدا شكورا ) [ البخاري ١١٣٠ ومسلم ٢٨١٩ و٢٨٢٠ ].
١ انظر معجم القراءات القرآنية ح ٨/٨٥..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: يعلمهم..
٥ في الأصل وم: وجائز..
٦ في الأصل وم: وجائز..
٧ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: يعلمهم..
٥ في الأصل وم: وجائز..
٦ في الأصل وم: وجائز..
٧ في الأصل وم: حيث..