اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَإِذَا النجوم انكدرت﴾ أي : تناثرت وتساقطت.
قال تعالى :﴿وَإِذَا الكواكب انتثرت﴾ [الانفطار: ٢]
والأصل في الانكدار : الانصباب.
قال الخليل : انكدر عليهم القول إذا جاءوا أرسالاً، وانصبوا عليهم.
وقال أبو عبيدة : انصبّ كما ينصب العقاب إذا كسرت ؛ قال العجاجُ يصفُ صقراً :[ الرجز ]
٥١١٩- أبْصَرَ خِرْبَانَ فضَاءٍ فانْكَدرْتَقضِّيَ البَازِيَ إذَا البَازِي كَسَرْ(١)
روى ابن عباس - رضي الله عنهما - : قال : قال رسول الله ﷺ :«لا يَبْقَى في السَّمَاءِ يَوْمَئذٍ نَجمٌ إلاَّ سَقطَ في الأرْضِ »(٢).
وروي ابن عباس - رضي الله عنهما - : أن النجوم قناديلُ معلقةٌ بين السماء والأرض بسلاسلَ من نور بأيدي الملائكة، فإذا مات من في السموات، ومن في الأرض تساقطت تلك الكواكب من أيدي الملائكة ؛ لأنه مات من كان يمسكها(٣).
قال القرطبي(٤) :«ويحتمل أن يكون » انكدارها « : طمسَ آثارها، وسميت النجوم نجوماً لظهورها في السماء بضوئها.
وعن ابن عباس - أيضاً - :«انْكَدرَتْ » : تغيَّرت، فلم يبق لها ضوءٌ لزوالها عن أماكنها(٥)، والمعنى متقارب.
١ تقدم..
٢ تقدم..
٣ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/١٤٩) من طريق الضحاك عن ابن عباس..
٤ ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٩/١٤٩)..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٥٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى