محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة التكوير في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة التكوير

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَإذَا النّجُومُ انْكَدَرَتْ يقول : وإذا النجوم تناثرت من السماء فتساقطت، وأصل الانكدار : الانصباب، كما قال العجاج :
*** أبْصَرَ خِرْبانَ فَضَاءٍ فانْكَدَرْ ***
يعني بقوله : انكدر : انصبّ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خيثم وَإذَا النّجُومُ انْكَدَرَتْ قال : تناثرت.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خيثم، مثله.
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبيد الله، قال : أخبرنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَإذَا النّجُومُ انْكَدَرَتْ قال : تناثرت.
حدثني محمد بن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا محمد بن بشر، قال : حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله وَإذَا النّجُومُ انْكَدَرَتْ قال : انتثرت.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإذَا النّجُومُ انْكَدَرَتْ قال : تساقطت وتهافتت.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإذَا النّجُومُ انْكَدَرَتْ قال : رمي بها من السماء إلى الأرض.
وقال آخرون : انكدرت : تغيرت. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَإذَا النّجُومُ انْكَدَرَتْ يقول : تغيرت.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا الشمس ذهب ضوءها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسين بن الحريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبيّ بن كعب، قال: ستّ آيات قبل يوم القيامة: بينا الناس في أسواقهم، إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك، إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك، إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحرّكت واضطربت واحترقت، وفزِعت الجنّ إلى الإنس، والإنس إلى الجنّ، واختلطت الدوابّ والطير والوحش، وماجوا بعضهم في بعض (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) قال: اختلطت (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: أهملها أهلها (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: قالت الجنّ للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، قال: فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي نار تأجج؛ قال: فبينما هم كذلك إذ تصدّعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى، وإلى السماء السابعة العليا، قال: فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) يقول: أظلمت.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) يعني: ذهبت.
حدثني محمد بن عمارة، حدثني عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل،
عن أبي يحيى، عن مجاهد (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: اضمحلت وذهبت.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: ذهب ضوءها فلا ضوء لها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: غوّرت، وهي بالفارسية، كور تكور.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) أما تكوير الشمس: فذهابها.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: كوّرت كورا بالفارسية.
وقال آخرون: معنى ذلك: رمي بها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثام بن عليّ، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: نُكِّست.
حدثني محمد بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح مثله.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت إسماعيل، سمع أبا صالح في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: أُلقيت.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خثيم (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: رُمِي بها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، مثله.
والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يقال: (كُوِّرَتْ) كما قال الله جل ثناؤه، والتكوير في كلام العرب: جمع بعض الشيء إلى بعض، وذلك كتكوير العمامة، وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكارة، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض، ولفها، وكذلك قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) إنما معناه: جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فَرُمِي بها، وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوءها فعلى التأويل الذي تأوّلناه وبيَّناه لكلا القولين
اللَّذين ذكرت عن أهل التأويل وجه صحيح، وذلك أنها إذا كُوِّرت ورُمي بها، ذهب ضوءها.
وقوله: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) يقول: وإذا النجوم تناثرت من السماء فتساقطت، وأصل الانكدار: الانصباب، كما قال العجاج:
أبْصَرَ خِرْبانَ فَضَاءٍ فانْكَدَرْ (١)
يعني بقوله: انكدر: انصبّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال: تناثرت.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، مثله.
حدثني محمد بنُ عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال: تناثرت.
حدثني محمد بن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال: انتثرت.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال: تساقطت وتهافتت.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال: رُمِي بها من السماء إلى الأرض.
وقال آخرون: انكدرت: تغيرت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس
(١) الأثر ١٦٢ - إسناده ضعيف، لإبهام الرجل راويه عن مجاهد. وهو يدل على غلط مهران في الإسناد قبله، إذ جعله عن الثوري عن مجاهد مباشرة، دون واسطة.
(وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) يقول: تغيرت.
وقوله: (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) يقول: وإذا الجبال سيرها الله، فكانت سرابا، وهباء منبثا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) قال: ذهبت.
قوله: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) والعشار: جمع عشراء، وهي التي قد أتى عليها عشرة أشهر من حملها. يقول تعالى ذكره: وإذا هذه الحوامل التي يَتَنافس أهلها فيها أُهملت فتركت، من شدة الهول النازل بهم فكيف بغيرها؟!.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسين بن الحريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبيّ بن كعب (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: إذا أهملها أهلها.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: خلا منها أهلها لم تُحْلَب ولم تُصرّ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: لم تحلب ولم تصر، وتخلَّى منها أربابها.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، في قول الله: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: سُيِّبت: تُرِكت.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: عشار الإبل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: سيبها أهلها فلم تصر، ولم تحلب، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تَفْسِيرُ
سُورَةِ التَّكْوِيرِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاصُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وإِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ «٢» وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ به.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة التكوير (٨١) : الآيات ١ الى ١٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (٤)
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٦) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (١١) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ يَعْنِي أَظْلَمَتْ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْهُ: ذَهَبَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اضْمَحَلَّتْ وَذَهَبَتْ، وَكَذَا قال الضحاك وقال قتادة: ذهب ضوؤها، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كُوِّرَتْ غُوِّرَتْ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: كُوِّرَتْ يَعْنِي رُمِيَ بِهَا، وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: كُوِّرَتْ أُلْقِيَتْ، وَعَنْهُ أَيْضًا: نُكِّسَتْ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: تَقَعُ فِي الْأَرْضِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّكْوِيرَ جَمْعُ الشَّيْءِ بعضه على بعض، ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب بعضها إلى بعض، فمعنى قوله تعالى:
كُوِّرَتْ جَمْعُ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ لُفَّتْ فَرَمَى بِهَا، وَإِذَا فُعِلَ بِهَا ذَلِكَ ذَهَبَ ضوؤها.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَجِيلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قَالَ يُكَوِّرُ اللَّهُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْبَحْرِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا دَبُّورًا فَتُضْرِمُهَا نَارًا، وَكَذَا قَالَ عَامِرُ الشَّعْبِيُّ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ ابن يزيد بن أبي
(١) المسند ٢/ ٢٧، ٣٦، ١٠٠.
(٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٨١، باب ١.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٤٥٧.
مَرْيَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قَالَ: «كُوِّرَتْ فِي جَهَنَّمَ».
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حبان حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم: «الشمس والقمر نوران عَقِيرَانِ فِي النَّارِ» هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ ضَعِيفٌ، وَالَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ «١»، وَهَذَا لَفْظُهُ وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ بِدْءِ الْخَلْقِ وَكَانَ جَدِيرًا أَنْ يَذْكُرَهُ هَاهُنَا أَوْ يُكَرِّرَهُ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ فِي أَمْثَالِهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فَجَوَّدَ إِيرَادَهُ فَقَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَجَاءَ الْحَسَنُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَحَدَّثَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ نُورَانِ فِي النَّارِ عقيران يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَمَا ذَنْبُهُمَا؟ فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ: - أَحْسَبُهُ قَالَ- وَمَا ذَنْبُهُمَا. ثُمَّ قَالَ لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يَرْوِ عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.
وقوله تعالى: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أَيِ انْتَثَرَتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ [الِانْفِطَارِ: ٢] وَأَصْلُ الِانْكِدَارِ الِانْصِبَابُ. قَالَ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سِتُّ آيَاتٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، بَيْنَا النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ إِذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَنَاثَرَتِ النُّجُومُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعَتِ الْجِبَالُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَتَحَرَّكَتْ وَاضْطَرَبَتْ وَاخْتَلَطَتْ فَفَزِعَتِ الْجِنُّ إِلَى الْإِنْسِ وَالْإِنْسُ إِلَى الْجِنِّ، وَاخْتَلَطَتِ الدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ وَالْوُحُوشُ فَمَاجُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ.
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قَالَ: اخْتَلَطَتْ وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ قَالَ: أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ قَالَ: قَالَتِ الْجِنُّ نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ، قَالَ فَانْطَلَقُوا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا هو نار تتأجج، قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ صَدْعَةً وَاحِدَةً إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَإِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرِّيحُ فَأَمَاتَتْهُمْ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» وَهَذَا لَفْظُهُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِبَعْضِهِ، وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وأبو
(١) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ٤.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٤٦٠. [.....]
صَالِحٍ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالضَّحَّاكُ فِي قوله جلا وعلا: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أَيْ تَنَاثَرَتْ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أَيْ تَغَيَّرَتْ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ قَالَ «انْكَدَرَتْ» فِي جَهَنَّمَ وَكُلُّ مَنْ عَبَدَ مَنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عِيسَى وَأُمِّهِ وَلَوْ رَضِيَا أَنْ يُعْبَدَا لَدَخَلَاهَا» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَقَوْلُهُ تعالى: وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ أَيْ زَالَتْ عَنْ أَمَاكِنِهَا وَنُسِفَتْ فَتَرَكَتِ الْأَرْضَ قَاعًا صَفْصَفًا وَقَوْلُهُ: وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: عِشَارُ الْإِبِلِ، قَالَ مُجَاهِدٌ:
عُطِّلَتْ تُرِكَتْ وَسُيِّبَتْ وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَالضَّحَّاكُ، أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ:
لَمْ تَحْلِبْ وَلَمْ تُصَرَّ تَخَلَّى مِنْهَا أَرْبَابُهَا، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تُرِكَتْ لَا رَاعِيَ لَهَا وَالْمَعْنَى فِي هَذَا كُلِّهِ مُتَقَارِبٌ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْعِشَارَ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ خِيَارُهَا وَالْحَوَامِلُ مِنْهَا الَّتِي قَدْ وَصَلَتْ فِي حَمْلِهَا إِلَى الشهر العاشر- واحدتها عُشَرَاءُ وَلَا يَزَالُ ذَلِكَ اسْمُهَا حَتَّى تَضَعَ- قَدِ اشْتَغَلَ النَّاسُ عَنْهَا وَعَنْ كَفَالَتِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ مَا كَانُوا أَرْغَبَ شَيْءٍ فِيهَا بِمَا دَهَمَهُمْ مِنَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ الْمُفْظِعِ الْهَائِلِ، وهو أمر يوم الْقِيَامَةِ وَانْعِقَادُ أَسْبَابِهَا وَوُقُوعِ مُقَدِّمَاتِهَا وَقِيلَ بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرَاهَا أَصْحَابُهَا كَذَلِكَ لا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْهَا، وَقَدْ قِيلَ فِي الْعِشَارِ إنها السحاب تعطل عَنِ الْمَسِيرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لِخَرَابِ الدُّنْيَا وقيل إِنَّهَا الْأَرْضُ الَّتِي تُعَشَّرُ، وَقِيلَ إِنَّهَا الدِّيَارُ التي كانت تسكن تعطلت لِذَهَابِ أَهْلِهَا. حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّذْكِرَةُ وَرَجَّحَ أَنَّهَا الْإِبِلُ وَعَزَاهُ إِلَى أَكْثَرِ النَّاسِ. (قلت) : لَا يُعْرَفُ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ سِوَاهُ وَاللَّهُ أعلم.
وقوله تعالى: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ أَيْ جُمِعَتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الْأَنْعَامِ: ٣٨] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُحْشَرُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الذُّبَابُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ هَذِهِ الْخَلَائِقَ مُوَافِيَةً فَيَقْضِي اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ حَشْرُهَا مَوْتُهَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطوسي حدثنا عباد بن العوام حدثنا حُصَيْنٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قَالَ حَشْرُ الْبَهَائِمِ موتها، وحشر كل شيء الموت غير الْجِنُّ وَالْإِنْسُ فَإِنَّهُمَا يُوقَفَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي يَعْلَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قَالَ أَتَى عَلَيْهَا أَمْرُ اللَّهِ، قَالَ سُفْيَانُ قَالَ أَبِي فَذَكَرْتُهُ لِعِكْرِمَةَ فَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَشْرُهَا مَوْتُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قال
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٤٥٩.
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ اخْتَلَطَتْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْأُولَى قَوْلُ مَنْ قَالَ حُشِرَتْ جُمِعَتْ قَالَ الله تعالى: وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً أي مجموعة.
وقوله تعالى: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَيْنَ جَهَنَّمُ؟ قَالَ الْبَحْرُ فَقَالَ مَا أَرَاهُ إِلَّا صَادِقًا وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [الطور: ٦] وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ يُرْسِلُ اللَّهُ عليها الرياح الدَّبُّورِ فَتُسَعِّرُهَا وَتَصِيرُ نَارًا تَأَجَّجُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الكلام على ذلك عند قوله تعالى: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [الطور: ٦] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ النَّفَّاطُ- شَيْخٌ صَالِحٌ يُشْبِهُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ- عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْبَحْرَ بَرَكَةٌ- يَعْنِي بَحْرَ الرُّومِ، وَسَطَ الْأَرْضِ وَالْأَنْهَارُ كُلُّهَا تَصُبُّ فِيهِ وَالْبَحْرُ الْكَبِيرُ يَصُبُّ فِيهِ، وَأَسْفَلُهُ آبَارٌ مُطَبَّقَةٌ بِالنُّحَاسِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُسْجِرَ وَهَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ.
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ «لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا» «٢» الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ. وَقَالَ مجاهد والحسن بن مسلم:
سُجِّرَتْ أو قدت وَقَالَ الْحَسَنُ: يَبِسَتْ وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ: غَاضَ ماؤها فذهب فلم يُبْقِ فِيهَا قَطْرَةً، وَقَالَ الضَّحَّاكُ أَيْضًا: سُجِّرَتْ فجرت، وقال السدي: فتحت وصيرت، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: سُجِّرَتْ فَاضَتْ.
وَقَوْلُهُ تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أَيْ جُمِعَ كُلُّ شَكْلٍ إلى نظيره كقوله تَعَالَى:
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ [الصَّافَّاتِ: ٢٢٠] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ- قَالَ- الضُّرَبَاءُ كُلُّ رَجُلٍ مَعَ كُلِّ قَوْمٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَلَهُ» وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [الْوَاقِعَةِ: ٧- ١٠] قَالَ هُمُ الضُّرَبَاءُ.
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ عَنْ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أن عمر بن الخطاب خَطَبَ النَّاسَ فَقَرَأَ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ فَقَالَ: تَزَوُّجُهَا أَنْ تُؤَلَّفَ كُلُّ شِيعَةٍ إِلَى شِيعَتِهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَلَ فَيَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّةَ أَوِ النَّارَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال: يقرن بين الرجل الصالح
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٤٦٠.
(٢) أخرجه أبو داود في الجهاد باب ٩.
مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَيُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ السُّوءِ مَعَ الرَّجُلِ السُّوءِ فِي النَّارِ فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَا تَقُولُونَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ؟ فَسَكَتُوا قَالَ: وَلَكِنْ أعلمه هُوَ الرَّجُلُ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ قَرَأَ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قَالَ ذَلِكَ حِينَ يَكُونُ النَّاسُ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً، وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عن مجاهد وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال، والأمثال مِنَ النَّاسِ جُمِعَ بَيْنَهُمْ، وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وهو الصحيح.
[قول آخر] في قوله تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سرار عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَسِيلُ وَادٍ مَنْ أَصْلِ الْعَرْشِ مِنْ مَاءٍ فِيمَا بَيْنَ الصَّيْحَتَيْنِ وَمِقْدَارُ مَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ عَامًا، فَيَنْبُتُ مِنْهُ كُلُّ خَلْقٍ بَلِيَ مِنَ الْإِنْسَانِ أَوْ طَيْرٍ أَوْ دَابَّةٍ، وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهِمْ مَارٌّ قَدْ عَرَفَهُمْ قبل ذلك لعرفهم على وجه الْأَرْضِ قَدْ نَبَتُوا، ثُمَّ تُرْسَلُ الْأَرْوَاحُ فَتَزَوَّجُ الْأَجْسَادُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا فِي قوله تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أَيْ زُوِّجَتْ بِالْأَبْدَانِ. وَقِيلَ: زُوِّجَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْحُورِ الْعِينِ وَزُوِّجَ الْكَافِرُونَ بِالشَّيَاطِينِ حكاه القرطبي في التذكرة.
وقوله تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ هَكَذَا قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ سئلت.
والموؤودة هِيَ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَدُسُّونَهَا فِي التراب كراهية البنات، فيوم القيامة تسأل الموؤودة عَلَى أَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَهْدِيدًا لقاتلها، فإنه إذا سُئِلَ الْمَظْلُومُ فَمَا ظَنُّ الظَّالِمِ إِذًا؟ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ أَيْ سَأَلَتْ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الضُّحَى: سَأَلَتْ أَيْ طَالَبَتْ بِدَمِهَا. وَعَنِ السُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ مثله.
وقد وردت أحاديث تتعلق بالموؤودة فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ وَهُوَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ جذامة بَنْتِ وَهْبٍ أُخْتِ عُكَّاشَةَ قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ:
«لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ «٣» فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يغيلون أولادهم ولا يضر
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٤٦٢.
(٢) المسند ٦/ ٤٣٤.
(٣) الغيلة: أن يجامع الرجل زوجته وهي ترضع.
أَوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا» ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك الوأد الخفي وهو الموؤودة سُئِلَتْ» «١» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرّحمن المقري وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ. وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّنَا مُلَيْكَةَ كَانَتْ تَصِلُ الرَّحِمَ وَتُقِرِّي الضَّيْفَ وَتَفْعَلُ، هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهَا شَيْئًا؟
قَالَ: «لَا» قُلْنَا: فَإِنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهَا شَيْئًا؟ قال «الوائدة والموؤودة فِي النَّارِ إِلَّا أَنْ يُدْرِكَ الْوَائِدَةَ الْإِسْلَامُ فَيَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهَا» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَأَبِي الْأَحْوَصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم:
«الوائدة والموؤودة فِي النَّارِ» وَقَالَ أَحْمَدُ «٣» أَيْضًا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَتْنِي حَسْنَاءُ ابْنَةُ مُعَاوِيَةَ الصَّرِيمِيَّةُ عَنْ عَمِّهَا قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ:
«النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ والموؤودة فِي الْجَنَّةِ».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «الموؤودة فِي الْجَنَّةِ» هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فِي الْجَنَّةِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ في النار فقد كذب يقول الله تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْمَدْفُونَةُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ قَالَ: جَاءَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَأَدْتُ بَنَاتٍ لِي فِي الجاهلية قال: «أَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَقَبَةً» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي صَاحِبُ إِبِلٍ قَالَ: «فَانْحَرْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَدَنَةً» قَالَ الحافظ أبو بكر
(١) أخرجه مسلم في النكاح حديث ١٤٠، ١٤١، وأبو داود في الطب باب ١٦، والترمذي في الطب باب ٢٧، والنسائي في النكاح باب ٥٤، والدارمي في النكاح باب ٣٣، ومالك في الرضاع حديث ١٧.
(٢) المسند ٣/ ٤٧٨، وأخرجه أيضا أبو داود في السنة باب ١٧.
(٣) المسند ٥/ ٥٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ أي : تغيرت، وتساقطت(١)  من أفلاكها.
١ - في ب: وتناثرت..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١٤} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾.
أي: إذا حصلت هذه الأمور الهائلة، تميز الخلق، وعلم كل أحد ما قدمه لآخرته، وما أحضره فيها من خير وشر، وذلك إذا كان يوم القيامة تكور الشمس أي: تجمع وتلف، ويخسف القمر، ويلقيان في النار.
﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ أي: تغيرت، وتساقطت (١) من أفلاكها.
﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ أي:: صارت كثيبا مهيلا ثم صارت كالعهن المنفوش، ثم تغيرت وصارت هباء منبثا، وسيرت عن أماكنها، ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ أي: عطل الناس حينئذ نفائس أموالهم التي كانوا يهتمون لها ويراعونها في جميع الأوقات، فجاءهم ما يذهلهم عنها، فنبه بالعشار، وهي النوق التي تتبعها أولادها، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك عندهم، على ما هو في معناها من كل نفيس.
﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ أي: جمعت ليوم القيامة، ليقتص الله من بعضها لبعض، ويرى العباد كمال عدله، حتى إنه ليقتص من القرناء للجماء (٢) ثم يقول لها: كوني ترابا.
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ أي: أوقدت فصارت -على عظمها- نارا تتوقد.
﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أي: قرن كل صاحب عمل مع نظيره، فجمع الأبرار مع الأبرار، والفجار مع الفجار، وزوج المؤمنون بالحور العين، والكافرون بالشياطين، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾.
﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ وهو الذي كانت الجاهلية الجهلاء تفعله من دفن البنات وهن أحياء من غير سبب، إلا خشية الفقر، فتسأل: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ ومن المعلوم أنها ليس لها ذنب، ففي هذا توبيخ وتقريع لقاتليها (٣). ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ﴾ المشتملة على ما عمله العاملون من خير وشر ﴿نُشِرَتْ﴾ وفرقت على أهلها، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره.
﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ أي: أزيلت، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ ﴿وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ أي: أوقد عليها فاستعرت، والتهبت التهابا لم يكن لها قبل ذلك، ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أي: قربت للمتقين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ أي: كل نفس، لإتيانها في سياق الشرط.
﴿مَا أَحْضَرَتْ﴾ أي: ما حضر لديها من الأعمال [التي قدمتها] كما قال تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ وهذه الأوصاف التي وصف الله بها يوم القيامة، من الأوصاف التي تنزعج لها القلوب، وتشتد من أجلها الكروب، وترتعد الفرائص وتعم المخاوف، وتحث أولي الألباب للاستعداد لذلك اليوم، وتزجرهم عن كل ما يوجب اللوم، ولهذا قال بعض السلف: من أراد أن ينظر ليوم القيامة كأنه رأي عين، فليتدبر سورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾
(١) في ب: وتناثرت.
(٢) في ب: حتى إنه يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء.
(٣) في ب: ولكن هذا فيه توبيخ وتقريع لقاتليها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
انكَدَرَتْ
تَنَاثَرَتْ، وَذَهَبَ نُورُهَا.

إعراب الآية ٢ من سورة التكوير

من كتاب: إعراب القرآن

٨١ شرح إعراب سورة إذا الشمس كورت (التكوير)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة التكوير (٨١) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)
رفعت الشّمس بإضمار فعل مثل الثاني لأن إِذَا بمنزلة حروف المجازاة لا يليها إلا الفعل مظهرا أو مضمرا. وعن أبيّ بن كعب كُوِّرَتْ ذهب ضوءها، وعن ابن عباس أظلمت. قال أبو جعفر: يقال: كوّر الشيء وكبّر الشيء إذا لفّ ورمي به، وفي الحديث «نعوذ بك من الحور بعد الكون» «١» أي من الرجوع بعد أن كان أمرنا ملتئما، ويروى «بعد الكور».

[سورة التكوير (٨١) : آية ٢]

وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)
رفعت النجوم بإضمار فعل أيضا. قال أبيّ: انْكَدَرَتْ تناثرت، وقال ابن عباس: بعثرت.

[سورة التكوير (٨١) : آية ٣]

وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (٣)
بإضمار فعل أيضا.

[سورة التكوير (٨١) : آية ٤]

وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (٤)
«٢» عُطِّلَتْ قال: أي أهملت. قال الأصمعي: العشراء النّاقة إذا أتى عليها من حملها عشرة أشهر، وقال أبو عبيدة: الناقة إذا أتى عليها من حملها ستة أشهر إلى أن تضع وبعد ذلك وهم يتفقدونها وتعزّ عليهم.

[سورة التكوير (٨١) : آية ٥]

وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)
فيه قولان: أحدهما حشرت يوم القيامة ليعوّضها الله مما لحقها من الألم في الدنيا وقال قتادة: حشرت جمعت.
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه الباب ٢٠ الحديث رقم (٣٨٨٨)، والدارمي في سننه ٢/ ٨٧، والترمذي، الدعاء ١/ ٥٢٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٤٢٣ (قرأ الجمهور بتشديد الطاء، ومضر عن اليزيدي بتخفيفها).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تساقطتْ، وتهافتتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٠–٣٥١ من طريق معمر بلفظ: تناثرت.
٢
قال عطاء، ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ تُمطِر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجمٌ إلا وقع١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨/ ٣٤٦.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، يعني: اكدارّت الكواكب، وتناثرتْ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٠١.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: رُمِي بها مِن السماء إلى الأرض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيّن ابنُ جرير (٢٤/١٣٢) أنّ قوله: ﴿انكدرت﴾ يعني: تناثرت وتساقطت، فقال: ""وقوله: ﴿وإذا النجوم انكدرت﴾ يقول: وإذا النجوم تناثرتْ مِن السماء فتساقطتْ، وأصل الانكدار: الانصباب، كما قال العجاج:أبصر خربان فضاء فانكدريعني بقوله: انكدر: انصب"". وذكر أقوال السلف على ذلك، ثم ذكر قول ابن عباس أنّ ﴿انكدرت﴾ معناه: تغيَّرتْ، ولم يعلّق عليه. وعلّق ابنُ عطية (٨/٥٤٥) على قول ابن عباس، فقال: «وقال ابن عباس: ﴿انكَدَرَتْ﴾: تغيَّرتْ، من قولهم: ماء كدر، أي: متغير اللون».
٥
عن أبي مريم، أنّ النبي ﷺ قال في قول الله: ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: «انكدرت في جهنم، وكُلُّ مَن عُبد من دون الله فهو في جهنم، إلا ما كان من عيسى ابن مريم وأُمّه، ولو رضيا أن يُعبدا لَدخلاها»١
التخريج
  1. ١تقدم تخريجه في تفسير الآية السابقة.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تغيّرتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٥٣- دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في الشعب.
٧
عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تناثرتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور ٨‏/‏٢٦١ (٢٣٩٩)، وابن جرير ٢٤‏/‏١٣٢. كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان، عن أبيه، عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تناثَرَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏١٣٨ (٢١)- بلفظ: تساقطت.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تساقطتْ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: انتثَرَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٢.
التفسير بالمأثور لسورة التكوير كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة التكوير

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) And when the stars fall, dispersing,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال