محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة التكوير في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة التكوير

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ * وَإِذَا النّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطّلَتْ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ فقال بعضهم : معنى ذلك : إذا الشمس ذهب ضوؤُها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسين بن الحريث، قال : حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال : ثني أبيّ بن كعب، قال : ستّ آيات قبل يوم القيامة : بينا الناس في أسواقهم، إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك، إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك، إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحرّكت واضطربت واحترقت، وفزَعت الجنّ إلى الإنس، والإنس إلى الجنّ، واختلطت الدوابّ والطير والوحش، وماجوا بعضهم في بعض وَإذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ قال : اختلطت وَإذَا الْعِشارُ عُطّلَتْ قال : أهملها أهلها وَإذَا الْبِحارُ سُجّرَتْ قال : قالت الجنّ للإنس : نحن نأتيكم بالخبر قال : فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي نار تأجّج قال : فبينما هم كذلك إذ تصدّعت الأرض صدعة واحدة، إلى الأرض السابعة السفلى، وإلى السماء السابعة العليا قال : فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ يقول : أظلمت.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ يعني : ذهبت.
حدثني محمد بن عُمارة، حدثني عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ قال : اضمحلت وذهبت.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن قتادة، في قوله : إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ قال : ذهب ضوءُها فلا ضوء لها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، في قوله : إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ قال : غُوّرت، وهي بالفارسية، كور تكور.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ أما تكوير الشمس : فذهابها.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ قال : كوّرت كورا بالفارسية.
وقال آخرون : معنى ذلك : رُمي بها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثام بن عليّ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله : إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ قال : نُكّست.
حدثني محمد بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا محمد بن بشر، قال : حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح مثله.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا بدل بن المحبر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت إسماعيل، سمع أبا صالح في قوله إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ قال : أُلقيت.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يَعْلَى، عن ربيع بن خيثم إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ قال : رُمِي بها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خيثم، مثله.
والصواب من القول في ذلك عندنا : أن يقال كُوّرَتْ كما قال الله جلّ ثناؤه والتكوير في كلام العرب : جمع بعض الشيء إلى بعض، وذلك كتكوير العمامة، وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكارة، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض، ولفها، وكذلك قوله : إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ إنما معناه : جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمي بها، وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوءُها. فعلى التأويل الذي الذي تأوّلناه وبيّناه لكلا القولين اللذين ذكرت عن أهل التأويل، وجه صحيح، وذلك أنها إذا كُوّرت ورُمي بها، ذهب ضوءُها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا الشمس ذهب ضوءها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسين بن الحريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبيّ بن كعب، قال: ستّ آيات قبل يوم القيامة: بينا الناس في أسواقهم، إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك، إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك، إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحرّكت واضطربت واحترقت، وفزِعت الجنّ إلى الإنس، والإنس إلى الجنّ، واختلطت الدوابّ والطير والوحش، وماجوا بعضهم في بعض (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) قال: اختلطت (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: أهملها أهلها (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: قالت الجنّ للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، قال: فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي نار تأجج؛ قال: فبينما هم كذلك إذ تصدّعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى، وإلى السماء السابعة العليا، قال: فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) يقول: أظلمت.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) يعني: ذهبت.
حدثني محمد بن عمارة، حدثني عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل،
عن أبي يحيى، عن مجاهد (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: اضمحلت وذهبت.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: ذهب ضوءها فلا ضوء لها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: غوّرت، وهي بالفارسية، كور تكور.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) أما تكوير الشمس: فذهابها.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: كوّرت كورا بالفارسية.
وقال آخرون: معنى ذلك: رمي بها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثام بن عليّ، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: نُكِّست.
حدثني محمد بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح مثله.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت إسماعيل، سمع أبا صالح في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: أُلقيت.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خثيم (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: رُمِي بها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، مثله.
والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يقال: (كُوِّرَتْ) كما قال الله جل ثناؤه، والتكوير في كلام العرب: جمع بعض الشيء إلى بعض، وذلك كتكوير العمامة، وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكارة، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض، ولفها، وكذلك قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) إنما معناه: جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فَرُمِي بها، وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوءها فعلى التأويل الذي تأوّلناه وبيَّناه لكلا القولين
اللَّذين ذكرت عن أهل التأويل وجه صحيح، وذلك أنها إذا كُوِّرت ورُمي بها، ذهب ضوءها.
وقوله: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) يقول: وإذا النجوم تناثرت من السماء فتساقطت، وأصل الانكدار: الانصباب، كما قال العجاج:
أبْصَرَ خِرْبانَ فَضَاءٍ فانْكَدَرْ (١)
يعني بقوله: انكدر: انصبّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال: تناثرت.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، مثله.
حدثني محمد بنُ عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال: تناثرت.
حدثني محمد بن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال: انتثرت.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال: تساقطت وتهافتت.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال: رُمِي بها من السماء إلى الأرض.
وقال آخرون: انكدرت: تغيرت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس
(١) الأثر ١٦٢ - إسناده ضعيف، لإبهام الرجل راويه عن مجاهد. وهو يدل على غلط مهران في الإسناد قبله، إذ جعله عن الثوري عن مجاهد مباشرة، دون واسطة.
(وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) يقول: تغيرت.
وقوله: (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) يقول: وإذا الجبال سيرها الله، فكانت سرابا، وهباء منبثا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) قال: ذهبت.
قوله: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) والعشار: جمع عشراء، وهي التي قد أتى عليها عشرة أشهر من حملها. يقول تعالى ذكره: وإذا هذه الحوامل التي يَتَنافس أهلها فيها أُهملت فتركت، من شدة الهول النازل بهم فكيف بغيرها؟!.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسين بن الحريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبيّ بن كعب (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: إذا أهملها أهلها.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: خلا منها أهلها لم تُحْلَب ولم تُصرّ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: لم تحلب ولم تصر، وتخلَّى منها أربابها.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، في قول الله: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: سُيِّبت: تُرِكت.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: عشار الإبل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: سيبها أهلها فلم تصر، ولم تحلب، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ يعني : أظلمت. وقال العوفي، عنه : ذهبت، وقال مجاهد : اضمحَلّت وذَهَبت. وكذا قال الضحاك.
وقال قتادة : ذهب ضوءها. وقال سعيد بن جبير :﴿كُوِّرَتْ﴾ غُوّرت.
وقال الربيع بن خُثَيم :﴿كُوِّرَتْ﴾ يعني : رمى بها.
وقال أبو صالح :﴿كُوِّرَتْ﴾ ألقيت. وعنه أيضا : نكست. وقال زيد بن أسلم : تقع في الأرض.
قال ابن جرير : والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جَمعُ الشيء بعضه إلى(١) بعض، ومنه تكوير العمامة [ وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكاره، وهي ](٢) جمع الثياب بعضها إلى(٣) بعض، فمعنى قوله :﴿كُوَّرَتْ﴾ جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمى بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها(٤).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن شيخ من بَجِيلة، عن ابن عباس :﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال : يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر، ويبعث الله ريحا دبورًا فتضرمها نارا. وكذا قال عامر الشعبي. ثم قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال في قول الله :﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال :" كورت في جهنم " (٥).
وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا موسى بن محمد بن حَيَّان، حدثنا دُرُسْتُ بن زياد، حدثنا يزيد الرقاشي، حدثنا أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" الشمس والقمر ثوران(٦) عقيران في النار " (٧).
هذا حديث ضعيف ؛ لأن يزيد الرقاشي ضعيف، والذي رواه البخاري في الصحيح بدون هذه الزيادة، ثم قال البخاري :
حدثنا مُسَدَّد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناجُ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ :" الشمس والقمر يكوران يوم القيامة " (٨).
انفرد به البخاري وهذا لفظه، وإنما أخرجه في كتاب " بدء الخلق "، وكان جديرًا أن يذكره هاهنا أو يكرره، كما هي عادته في أمثاله ! وقد رواه البزار فَجَوّد إيراده فقال :
حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد - مسجد الكوفة، وجاء الحسن فجلس إليه فَحدّث قال : حدثنا أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" إن الشمس والقمر نوران في النار يوم القيامة ". فقال الحسن : وما ذنبهما ؟ فقال : أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول : أحسبه قال : وما ذنبهما.
ثم قال : لا يروى عن أبي هُرَيرة إلا من هذا الوجه، ولم يرو عبد الله الداناج عن أبي سلمة سوى هذا الحديث.
١ - (٢) في م: "على"..
٢ - (٣) زيادة من تفسير الطبري..
٣ - (٤) في م: "على"..
٤ - (٥) تفسير الطبري (٣٠/٤١)..
٥ - (١) ورواه الديلمي في مسنده، كما في الدر المنثور للسيوطي (٨/٤٢٦)..
٦ - (٢) في م، أ، هـ: "نوران"، والصواب بالثاء..
٧ - (٣) مسند أبي يعلى (٧/١٤٨)، ورواه ابن حبان في المجروحين (١/٢٩٣) من طريق درست بن زياد به، وقال في درست بن زياد: "كان منكر الحديث جدا، لا يحل الاحتجاج بخبره. وروى عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، فذكر هذا الحديث"..
٨ - (٤) صحيح البخاري برقم (٣٢٠٠)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَفْسِيرُ سُورَةِ التَّكْوِيرِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاصُّ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَرَّه أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رأيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: " إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ "، وَ " وإذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ "، وَ " إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِهِ (١).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (١١) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)﴾
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ يَعْنِي: أَظْلَمَتْ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنْهُ: ذَهَبَتْ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اضمحَلّت وذَهَبت. وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَهَبَ ضَوْءُهَا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿كُوِّرَتْ﴾ غُوّرت.
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيم: ﴿كُوِّرَتْ﴾ يَعْنِي: رُمِيَ بِهَا.
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿كُوِّرَتْ﴾ أُلْقِيَتْ. وَعَنْهُ أَيْضًا: نُكِّسَتْ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: تَقَعُ فِي الْأَرْضِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّكْوِيرَ جَمعُ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إِلَى (٢) بَعْضٍ، وَمِنْهُ تَكْوِيرُ الْعِمَامَةِ [وَهُوَ لَفُّهَا عَلَى الرَّأْسِ، وَكَتَكْوِيرِ الْكَارِهِ، وَهِيَ] (٣) جَمْعُ الثِّيَابِ بَعْضُهَا إِلَى (٤) بَعْضٍ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿كُوَّرَتْ﴾ جَمْعُ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لُفَّتْ فَرَمَى بِهَا، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها (٥).
(١) المسند (٢/٢٧)، وسنن الترمذي برقم (٣٣٣٣)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
(٢) في م: "على".
(٣) زيادة من تفسير الطبري.
(٤) في م: "على".
(٥) تفسير الطبري (٣٠/٤١).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَجِيلة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَالَ: يُكَوِّرُ اللَّهُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْبَحْرِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا دَبُّورًا فَتُضْرِمُهَا نَارًا. وَكَذَا قَالَ عَامِرُ الشَّعْبِيُّ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَالَ: "كُوِّرَتْ فِي جَهَنَّمَ" (١).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّان، حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ (٢) عَقِيرَانِ فِي النَّارِ" (٣).
هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ ضَعِيفٌ، وَالَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ:
حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الداناجُ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٤).
انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ "بِدْءِ الْخَلْقِ"، وَكَانَ جَدِيرًا أَنْ يَذْكُرَهُ هَاهُنَا أَوْ يُكَرِّرَهُ، كَمَا هِيَ عَادَتُهُ فِي أَمْثَالِهِ! وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فَجَوّد إِيرَادَهُ فَقَالَ:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ-مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَجَاءَ الْحَسَنُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَحدّث قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ نُورَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ الْحَسَنُ: وَمَا ذَنْبُهُمَا؟ فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ: أَحْسَبُهُ قَالَ: وَمَا ذَنْبُهُمَا.
ثُمَّ قَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيرة إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يَرْوِ عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ أَيِ: انْتَثَرَتْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الِانْفِطَارِ: ٢]، وَأَصْلُ الِانْكِدَارِ: الِانْصِبَابُ.
قَالَ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سِتُّ آيَاتٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، بَيْنَا النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ إِذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَنَاثَرَتِ النُّجُومُ، فَبَيْنَمَا هم كذلك إذ
(١) ورواه الديلمي في مسنده، كما في الدر المنثور للسيوطي (٨/٤٢٦).
(٢) في م، أ، هـ: "نوران"، والصواب بالثاء.
(٣) مسند أبي يعلى (٧/١٤٨)، ورواه ابن حبان في المجروحين (١/٢٩٣) من طريق درست بن زياد به، وقال في درست بن زياد: "كان منكر الحديث جدا، لا يحل الاحتجاج بخبره. وروى عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فذكر هذا الحديث".
(٤) صحيح البخاري برقم (٣٢٠٠).
وَقَعَتِ الْجِبَالُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَتَحَرَّكَتْ وَاضْطَرَبَتْ وَاخْتَلَطَتْ، فَفَزِعَتِ الْجِنُّ إِلَى الْإِنْسِ وَالْإِنْسُ إِلَى الْجِنِّ، وَاخْتَلَطَتِ الدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ وَالْوُحُوشُ، فَمَاجُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قَالَ: اخْتَلَطَتْ، ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ قَالَ: أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قَالَ: قَالَتِ الْجِنُّ: نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ. قَالَ: فَانْطَلَقُوا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ نَارٌ تَأَجَّجُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ صَدْعَةً وَاحِدَةً إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَإِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرِّيحُ فَأَمَاتَتْهُمْ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (١) -وَهَذَا لَفْظُهُ-وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، بِبَعْضِهِ، وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيم (٢)، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ ي: تَنَاثَرَتْ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ أَيْ: تَغَيَّرَتْ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ قَالَ: "انْكَدَرَتْ فِي جَهَنَّمَ، وَكُلُّ مَنْ عَبَدَ مَنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ فِي جَهَنَّمَ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عِيسَى وَأُمِّهِ، وَلَوْ رَضِيَا أَنْ يُعبَدا لَدَخَلَاهَا". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ أَيْ: زَالَتْ عَنْ أَمَاكِنِهَا ونُسِفت، فَتَرَكَتِ الْأَرْضَ قَاعًا صَفْصَفًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ قَالَ عِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ: عِشَارُ الْإِبِلِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عُطِّلَت﴾ تُرِكَتْ وسُيّبت.
وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَالضَّحَّاكُ: أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا: وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيم (٣) لَمْ تَحْلِبْ وَلَمْ تُصَرّ، تَخَلَّى مِنْهَا أَرْبَابُهَا.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تُرِكَتْ لَا رَاعِيَ لَهَا.
وَالْمَعْنَى فِي هَذَا كُلِّهِ مُتَقَارِبٌ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْعِشَارَ مِنَ الْإِبِلِ-وَهِيَ: خِيَارُهَا وَالْحَوَامِلُ مِنْهَا الَّتِي قَدْ وَصَلت فِي حَمْلِهَا إِلَى الشَّهْرِ الْعَاشِرِ-وَاحِدُهَا (٤) عُشَراء، وَلَا يَزَالُ ذَلِكَ اسْمُهَا حَتَّى تَضَعَ-قَدِ اشْتَغَلَ النَّاسُ عَنْهَا وَعَنْ كَفَالَتِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، بَعْدَ مَا كَانُوا أَرْغَبَ شَيْءٍ فِيهَا، بِمَا دَهَمهم مِنَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ المُفظع الْهَائِلِ، وَهُوَ أَمْرُ الْقِيَامَةِ وَانْعِقَادُ أَسْبَابِهَا، وَوُقُوعِ مُقَدِّمَاتِهَا.
وَقِيلَ: بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَرَاهَا أَصْحَابُهَا كَذَلِكَ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْهَا. وَقَدْ قِيلَ فِي الْعِشَارِ: إِنَّهَا السَّحَابُ يُعطَّل عَنِ الْمَسِيرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لِخَرَابِ الدُّنْيَا. وَ [قَدْ] (٥) قِيلَ: إِنَّهَا الْأَرْضُ الَّتِي تُعشَّر. وَقِيلَ: إِنَّهَا الدِّيَارُ الَّتِي كَانَتْ تَسْكُنُ تُعَطَّل لِذَهَابِ أَهْلِهَا. حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي كِتَابِهِ "التَّذْكِرَةُ"، وَرَجَّحَ أَنَّهَا الإبل، وعزاه إلى أكثر الناس (٦).
(١) تفسير الطبري (٣٠/٤١).
(٢) في أ: "خيثم".
(٣) في أ: "خيثم".
(٤) في م: "واحدتها".
(٥) زيادة من م.
(٦) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ٢١٢، ٢١٣).
قُلْتُ: بَلْ لَا يُعْرَفُ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ سِوَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ أَيْ: جُمِعَتْ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٣٨]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُحْشَرُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الذُّبَابُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيم (١) وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّ هَذِهِ الْخَلَائِقَ [مُوَافِيَةً] (٢) فَيَقْضِي اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: حَشْرُهَا: مَوْتُهَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا حُصَين، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قَالَ: حَشرُ الْبَهَائِمِ: مَوْتُهَا، وَحَشْرُ كُلِّ شَيْءٍ الْمَوْتُ غَيْرُهُ (٣) الْجِنُّ وَالْإِنْسُ، فَإِنَّهُمَا يُوقَفَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيم (٤) :﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قَالَ: أَتَى عَلَيْهَا أَمْرُ اللَّهِ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبِي: فَذَكَرْتُهُ لِعِكْرِمَةَ، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَشْرُهَا: مَوْتُهَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ اخْتَلَطَتْ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالْأُولَى قَولُ مَنْ قَالَ: ﴿حُشِرَت﴾ جُمعت، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ [ص: ١٩]، أَيْ: مَجْمُوعَةً.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَية، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ: أَيْنَ جَهَنَّمُ؟ قَالَ: الْبَحْرُ. فَقَالَ: مَا أَرَاهُ إِلَّا صَادِقًا. ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطَّوْرِ: ٦]، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [مُخَفَّفَةٌ] (٥) (٦).
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: يُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهَا الدَّبُّورِ فَتُسَعِّرُهَا، وَتَصِيرُ نَارًا تَأَجَّجُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ النَّفَّاطُ-شيخٌ صَالِح يُشبهُ مالكَ بْنَ أَنَسٍ-عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْبَحْرَ بَرَكَةٌ-يَعْنِي بَحْرَ الرُّوم-وَسَطَ الْأَرْضِ، وَالْأَنْهَارُ كُلُّهَا تَصُبُّ فِيهِ، وَالْبَحْرُ الْكَبِيرُ يَصُبُّ فِيهِ، وَأَسْفَلُهُ آبَارٌ مُطَبَّقَةٌ بِالنُّحَاسِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أسجر.
(١) في أ: "خيثم".
(٢) زيادة من م، أ.
(٣) في م: "غير".
(٤) في أ: "خيثم".
(٥) زيادة من تفسير الطبري.
(٦) تفسير الطبري (٣٠/٤٣).
وَهَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: "لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا" الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ "فَاطِرٍ" (١).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ: ﴿سُجِّرَت﴾ أُوقِدَتْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَبِسَتْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: غَاضَ مَاؤُهَا فَذَهَبَ وَلَمْ يُبْقِ فِيهَا قَطْرَةً. وَقَالَ الضَّحَّاكُ أَيْضًا: ﴿سُجِّرَتْ﴾ فُجِّرَتْ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: فُتِحَتْ وَسُيِّرَتْ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيم (٢) ﴿سُجِّرَتْ﴾ فَاضَتْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أَيْ: جُمِعَ كُلُّ شَكْلٍ إِلَى نَظِيرِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٢٢].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سمَاك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قَالَ: الضُّرَبَاءُ، كُلُّ رَجُلٍ مَعَ كُلِّ قَوْمٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَلَهُ"، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٧ -١٠]، قَالَ: هُمُ الضُّرَبَاءُ (٣).
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، عَنْ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ عُمَر خَطَبَ النَّاسَ فَقَرَأَ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فَقَالَ: تَزَوّجها: أَنْ تُؤَلَّفَ (٤) كُلُّ شِيعَةٍ إِلَى شِيعَتِهِمْ. وَفِي رِوَايَةٍ: هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَلَ فَيَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّةَ أَوِ النَّارَ (٥).
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ فَقَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، وَيُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ السُّوءِ مَعَ الرَّجُلِ السُّوءِ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَا تَقُولُونَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ؟ فَسَكَتُوا. قَالَ: وَلَكِنْ هُوَ الرَّجُلُ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قَالَ: ذَلِكَ حِينَ يَكُونُ النَّاسُ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قَالَ: الأمثال من الناس جمع
(١) لم يتقدم الكلام على الحديث في سورة "فاطر"، وهو في سنن أبي داود برقم (٢٤٨٩) من حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
(٢) في أ: "خيثم".
(٣) ورواه ابن مردويه في تفسيره، كما في الدر المنثور (٨/٤٢٩).
(٤) في أ: "أن يؤلف الله".
(٥) ورواه أبو بكر بن حمدان كما في مسند عمر (٢/٦٢٠) للمؤلف من طريق خلف بن الوليد، عن إسرائيل عن سماك بنحوه، ورواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ (٢/٢٨٤، ٢٨٥)، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سماك، عن النعمان، وعن إسرائيل، عن سماك، عن النعمان، ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٥١٥) من طريق سفيان عن سماك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
بَيْنَهُمْ. وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيم (١) وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَوْلٌ آخَرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَشْعَثَ [بْنِ سَوَّارٍ] (٢)، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَسِيلُ وَادٍ مَنْ أَصْلِ الْعَرْشِ مِنْ مَاءٍ فِيمَا بَيْنَ الصَّيْحَتَيْنِ، وَمِقْدَارُ مَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ عَامًا، فَيَنْبُتُ مِنْهُ كُلُّ خَلْقٍ بَلِيَ، مِنَ الْإِنْسَانِ أَوْ طَيْرٍ أَوْ دَابَّةٍ، وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهِمْ مَارٌّ قَدْ عَرَفَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ لَعَرَفَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ. قَدْ نَبَتُوا، ثُمَّ تُرسَل الْأَرْوَاحُ فَتَزَوَّجُ الْأَجْسَادُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (٣) :﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾
وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أَيْ: زُوِّجَتْ بِالْأَبْدَانِ. وَقِيلَ: زُوِّجَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَزُوِّجَ الْكَافِرُونَ بِالشَّيَاطِينِ. حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي "التَّذْكِرَةِ" (٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ هَكَذَا قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ: ﴿سُئلَت﴾ وَالْمَوْءُودَةُ هِيَ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَدُسُّونَهَا فِي التُّرَابِ كَرَاهِيَةَ الْبَنَاتِ، فَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تُسْأَلُ الْمَوْءُودَةُ عَلَى أَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ تَهْدِيدًا لِقَاتِلِهَا، فَإِذَا (٥) سُئِلَ الْمَظْلُومُ فَمَا ظَنُّ الظَّالِمِ إِذًا؟!
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ أَيْ: سَأَلَتْ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الضُّحَى: "سَأَلَتْ" أَيْ: طَالَبَتْ بِدَمِهَا. وَعَنِ السُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ، مِثْلُهُ (٦).
وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْءُودَةِ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ-وَهُوَ: مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ-عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامة بَنْتِ وَهْبٍ-أُخْتِ عُكَّاشَةَ-قَالَتْ حضرتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغيلَة، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يُغيلُونَ أَوْلَادَهُمْ، وَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا". ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ، وَهُوَ الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئِ-وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ (٧) وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ (٨) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ
(١) في أ: "خيثم".
(٢) زيادة من م.
(٣) في م، أ: "قول الله عز وجل".
(٤) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ٢١٣).
(٥) في م: "فإنه إذا".
(٦) انظر: تفسير الطبري (٣٠/٤٥)، والبحر المحيط لأبي حيان (٨/٤٣٣).
(٧) المسند (٦/٤٣٤)، وصحيح مسلم برقم (١٤٤٢).
(٨) سنن ابن ماجة برقم (٢٠١١)
أَنَسٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، بِهِ (١).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدي، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفي قَالَ: انطلقتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا مُلَيْكَةَ كَانَتْ تَصل الرَّحِمَ وَتُقِرِّي الضَّيْفَ، وَتَفْعَلُ [وَتَفْعَلُ] (٢) هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهَا شَيْئًا؟ قَالَ: "لَا". قُلْنَا: فَإِنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهَلْ ذَلِكَ نافعُها شَيْئًا؟ قَالَ: "الوائدةُ والموءودةُ فِي النَّارِ، إِلَّا أَنْ يدركَ الوائدةَ الإسلامُ، فَيَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهَا".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، بِهِ (٣).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ (٤)، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَأَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ" (٥).
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَتْنِي حَسْنَاءُ (٦) ابْنَةُ مُعَاوِيَةَ الصُّرَيمية، عَنْ عَمِّهَا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْءُودَةُ فِي الْجَنَّةِ" (٧).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "الْمَوْءُودَةُ فِي الْجَنَّةِ".
هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فِي الْجَنَّةِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ فَقَدْ كَذَبَ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (٨) ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْمَدْفُونَةُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سمَاك بْنُ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ [بأَيّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ]﴾ (٩)، قَالَ: جَاءَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وَأَدْتُ بَنَاتٍ لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: "أَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَقَبَةً". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي صَاحِبُ إِبِلٍ؟ قَالَ: "فَانْحَرْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَدَنَةً".
(١) صحيح مسلم برقم (١٤٤٢)، وسنن أبي داود برقم (٣٨٨٢) وسنن الترمذي برقم (٢٠٧٧) وسنن النسائي (٦/١٠٦)
(٢) زيادة من م، أوالمسند.
(٣) المسند (٣/٤٧٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٤٩).
(٤) في أ: "التبريذي".
(٥) ورواه أبو داود في السنن برقم (٤٧١٧) من طريق أبي إسحاق، عن عامر، عن علقمة، عن ابن مسعود به، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١١٤) من طريق أبي إسحاق، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، به.
(٦) في م، أ: "خنساء".
(٧) المسند (٥/٥٨).
(٨) في م: "الله تعالى".
(٩) زيادة من أ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: خُولِفَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْهُ (١).
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ (٢) -فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ-قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَأَدْتُ ثَمَانِ بَنَاتٍ لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ". وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "فَأَهْدِ إِنْ شِئْتَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ (٣) بَدَنَةً". ثُمَّ قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَين قَالَ: قَدِمَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ عَلَى رسول الله ﷺ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وأدتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ابْنَةً لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ-أَوْ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ-قَالَ (٤) :" أَعْتِقْ عَدَدَهُنَّ نَسِما". قَالَ: فَأَعْتَقَ عَدَدَهُنَّ نَسَمًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ جَاءَ بِمِائَةِ نَاقَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ صَدَقَةُ قُومِي عَلَى أَثَرِ مَا صَنَعْتُ بِالْمُسْلِمِينَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: فَكُنَّا نُرِيحُهَا، وَنُسَمِّيهَا الْقَيْسِيَّةُ (٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ: أُعْطِيَ كُلُّ إِنْسَانٍ صَحِيفَتَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ بِشِمَالِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: [صَحِيفَتُكَ] (٦) يَا ابْنَ آدَمَ، تُملى فِيهَا، ثُمَّ تُطْوَى، ثُمَّ تُنْشَرُ عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَنْظُرْ (٧) رَجُلٌ مَاذَا يُمْلِي فِي صَحِيفَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: اجْتُذِبَتْ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كُشِفَتْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تَنْكَشِطُ فَتَذْهَبُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: أُحْمِيَتْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أُوقَدَتْ. قَالَ: وَإِنَّمَا يُسَعِّرُهَا غَضَبُ اللَّهِ وَخَطَايَا بَنِي آدَمَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيم (٨) أَيْ: قَرُبَتْ إِلَى أَهْلِهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ هَذَا هُوَ الْجَوَابُ، أَيْ: إِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ حِينَئِذٍ تَعْلَمُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَأُحْضِرَ ذَلِكَ لَهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٣٠]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [الْقِيَامَةِ: ١٣].
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرّف، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قَالَ عُمَرُ: لَمَّا بَلَغَ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ قال: لهذا أجرىَ الحديثُ.
(١) مسند البزار برقم (٢٢٨٠) "كشف الأستار".
(٢) في م، أ: "الطبراني".
(٣) في م: "واحدة منهن".
(٤) في م: "فقال".
(٥) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/٣٣٨) من طريق يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع به نحوه، والحماني ضعيف لكنه توبع هنا.
(٦) زيادة من تفسير الطبري (٣٠/٤٦). مستفادا من هامش ط. الشعب.
(٧) في م: "فينظر".
(٨) في أ: "خيثم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١ - ١٤ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾
أي : إذا حصلت هذه الأمور الهائلة، تميز الخلق، وعلم كل أحد ما قدمه لآخرته، وما أحضره فيها من خير وشر، وذلك إذا كان يوم القيامة تكور الشمس أي : تجمع وتلف، ويخسف القمر، ويلقيان في النار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١٤} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾.
أي: إذا حصلت هذه الأمور الهائلة، تميز الخلق، وعلم كل أحد ما قدمه لآخرته، وما أحضره فيها من خير وشر، وذلك إذا كان يوم القيامة تكور الشمس أي: تجمع وتلف، ويخسف القمر، ويلقيان في النار.
﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ أي: تغيرت، وتساقطت (١) من أفلاكها.
﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ أي:: صارت كثيبا مهيلا ثم صارت كالعهن المنفوش، ثم تغيرت وصارت هباء منبثا، وسيرت عن أماكنها، ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ أي: عطل الناس حينئذ نفائس أموالهم التي كانوا يهتمون لها ويراعونها في جميع الأوقات، فجاءهم ما يذهلهم عنها، فنبه بالعشار، وهي النوق التي تتبعها أولادها، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك عندهم، على ما هو في معناها من كل نفيس.
﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ أي: جمعت ليوم القيامة، ليقتص الله من بعضها لبعض، ويرى العباد كمال عدله، حتى إنه ليقتص من القرناء للجماء (٢) ثم يقول لها: كوني ترابا.
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ أي: أوقدت فصارت -على عظمها- نارا تتوقد.
﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أي: قرن كل صاحب عمل مع نظيره، فجمع الأبرار مع الأبرار، والفجار مع الفجار، وزوج المؤمنون بالحور العين، والكافرون بالشياطين، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾.
﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ وهو الذي كانت الجاهلية الجهلاء تفعله من دفن البنات وهن أحياء من غير سبب، إلا خشية الفقر، فتسأل: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ ومن المعلوم أنها ليس لها ذنب، ففي هذا توبيخ وتقريع لقاتليها (٣). ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ﴾ المشتملة على ما عمله العاملون من خير وشر ﴿نُشِرَتْ﴾ وفرقت على أهلها، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره.
﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ أي: أزيلت، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ ﴿وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ أي: أوقد عليها فاستعرت، والتهبت التهابا لم يكن لها قبل ذلك، ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أي: قربت للمتقين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ أي: كل نفس، لإتيانها في سياق الشرط.
﴿مَا أَحْضَرَتْ﴾ أي: ما حضر لديها من الأعمال [التي قدمتها] كما قال تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ وهذه الأوصاف التي وصف الله بها يوم القيامة، من الأوصاف التي تنزعج لها القلوب، وتشتد من أجلها الكروب، وترتعد الفرائص وتعم المخاوف، وتحث أولي الألباب للاستعداد لذلك اليوم، وتزجرهم عن كل ما يوجب اللوم، ولهذا قال بعض السلف: من أراد أن ينظر ليوم القيامة كأنه رأي عين، فليتدبر سورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾
(١) في ب: وتناثرت.
(٢) في ب: حتى إنه يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء.
(٣) في ب: ولكن هذا فيه توبيخ وتقريع لقاتليها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
كُوِّرَتْ
لُفَّتْ، وَذَهَبَ ضَوْؤُهَا.

إعراب الآية ١ من سورة التكوير

من كتاب: إعراب القرآن

٨١ شرح إعراب سورة إذا الشمس كورت (التكوير)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة التكوير (٨١) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)
رفعت الشّمس بإضمار فعل مثل الثاني لأن إِذَا بمنزلة حروف المجازاة لا يليها إلا الفعل مظهرا أو مضمرا. وعن أبيّ بن كعب كُوِّرَتْ ذهب ضوءها، وعن ابن عباس أظلمت. قال أبو جعفر: يقال: كوّر الشيء وكبّر الشيء إذا لفّ ورمي به، وفي الحديث «نعوذ بك من الحور بعد الكون» «١» أي من الرجوع بعد أن كان أمرنا ملتئما، ويروى «بعد الكور».

[سورة التكوير (٨١) : آية ٢]

وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)
رفعت النجوم بإضمار فعل أيضا. قال أبيّ: انْكَدَرَتْ تناثرت، وقال ابن عباس: بعثرت.

[سورة التكوير (٨١) : آية ٣]

وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (٣)
بإضمار فعل أيضا.

[سورة التكوير (٨١) : آية ٤]

وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (٤)
«٢» عُطِّلَتْ قال: أي أهملت. قال الأصمعي: العشراء النّاقة إذا أتى عليها من حملها عشرة أشهر، وقال أبو عبيدة: الناقة إذا أتى عليها من حملها ستة أشهر إلى أن تضع وبعد ذلك وهم يتفقدونها وتعزّ عليهم.

[سورة التكوير (٨١) : آية ٥]

وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)
فيه قولان: أحدهما حشرت يوم القيامة ليعوّضها الله مما لحقها من الألم في الدنيا وقال قتادة: حشرت جمعت.
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه الباب ٢٠ الحديث رقم (٣٨٨٨)، والدارمي في سننه ٢/ ٨٧، والترمذي، الدعاء ١/ ٥٢٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٤٢٣ (قرأ الجمهور بتشديد الطاء، ومضر عن اليزيدي بتخفيفها).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق بيان- في قوله: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: يُكَوِّرُ الله الشمسَ والقمرَ والنجومَ يومَ القيامة في البحر، ويبعث الله ريحًا دبورًا فتنفخه حتى يرجع نارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٣٥٢-، وأبو الشيخ (٦٤٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأهوال.
٢
عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: رُمِيَ بها١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور ٨‏/‏٢٦١ (٢٣٩٩)، وابن جرير ٢٤‏/‏١٤٣، كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان عن أبيه عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن أبي العالية الرِّياحيّ، قال: سِتُّ آياتٍ مِن هذه السورة في الدنيا والناس ينظرون إليه، وستّ في الآخرة: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ إلى: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ هذه الدنيا والناس ينظرون إليه. ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ إلى: ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ هذه الآخرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: هي بالفارسية: كُور١
التخريج
  1. ١كذا في النسخ. وقال الجواليقي: «وهو بالفارسية: كُورْبُور». وفي اللسان: «وهو بالفارسية: كُورْبِكرِه». المعرب ص٣٣٥، واللسان (كور)، وينظر: تعليق الشيخ أحمد شاكر على المعرب. والأثر أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن سعيد بن جُبَير -من طريق يعقوب القمي، عن جعفر- ﴿كُوِّرَتْ﴾، قال: غُوِّرتْ، وهي بالفارسية: كُور تكور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بلفظ: كور سود، وأنه من قول يعقوب. كما عزا السيوطي نحوه إلى عبد بن حميد بلفظ: هي كور بالفارسية، دون بيانها. وذكر محققو الدر أنها كذا في نسخه. وقال الجواليقي في المعرب ص٣٣٥: «وهو بالفارسية: كُورْبُور». وفي اللسان (كور): «وهو بالفارسية: كُورْبِكرِه».
٦
عن مجاهد بن جبر، ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: دُهْوِرَت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: اضْمَحلَّتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: ذهب ضوؤها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، يقول: تُكوّر حتى يذهب ضوؤها، فلا يبقى لها ضوءٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٧-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٩٨-.
١٠
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: نُكِّسَتْ. وفي رواية: أُلْقِيَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: ذهب ضوؤها، فلا ضوء لها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٠ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤‏/‏١٢٩ من طريق شعبة ومعمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٢
قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق مسلم الزنجي- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: ذهب ضوؤها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٦٦ (تفسير مسلم الزنجي). وينظر: تفسير البغوي ٨‏/‏٣٤٢.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فذهب ضوؤها١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢في قوله: ﴿كورت﴾ قولان: الأول: ذهب ضوؤها. الثاني: رُمي بها. وقد جمع بينهما ابنُ جرير (٢٤/١٣١) مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يُقال: ﴿كورت﴾ كما قال الله -جلّ ثناؤه-، والتكوير في كلام العرب: جَمْع بعض الشيء إلى بعض، وذلك كتكوير العمامة، وهو لفّها على الرأس، وكتكوير الكارة، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض، ولفّها. وكذلك قوله: ﴿إذا الشمس كورت﴾ إنما معناه: جمْع بعضها إلى بعض، ثم لُفّتْ فرُمي بها، وإذا فُعل ذلك بها ذهب ضوؤها. فعلى التأويل الذي تأولناه وبيّناه لكلا القولين اللذين ذكرتُ عن أهل التأويل وجه صحيح، وذلك أنها إذا كُوّرتْ ورُمي بها: ذهب ضوؤها». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٥٤٤)، : «وتكوير الشمس: هو أن تدار ويُذهب بها إلى حيث شاء الله كما يدار كور العمامة، وعبّر المفسِّرون عن ذلك بعبارات؛ فمنهم مَن قال: ذهب نورها. ومنهم مَن قال: رُمي بها. قاله الربيع بن خثيم. وغير ذلك مما هو أشياء تابعة لتكويرها».
١٤
عن أبي مريم، أنّ النبي ﷺ في قول الله: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال: «كُوِّرت في جهنم». ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ قال: «انكدرت في جهنم، وكلّ مَن عُبِد مِن دون الله فهو في جهنم، إلا ما كان من عيسى ابن مريم وأُمّه، ولو رضيا أن يُعبدا لدخلاها»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٣٥٢-. وعزاه السيوطي إلى الديلمي.
١٥
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «الشمس والقمر يُكوّران يوم القيامة». زاد البزار في مسنده: «في النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٠٨ (٣٢٠٠) بلفظ: «مُكوّران»، والبزار -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٣٢٩-.
١٦
عن أبى ذرّ الغفاري، قال: كنتُ آخذًا بيد رسول الله ﷺ، ونحن نتماشى جميعًا نحو المغرب، وقد طفلت الشمسُ، فما زلنا ننظر إليها حتى غابتْ، قال: قلت: يا رسول الله، أين تغرب؟ قال: «تغرب في السماء، ثم تُرفع مِن سماء إلى سماء، حتى تُرفع إلى السماء السابعة العليا، حتى تكون تحت العرش، فتخرّ ساجدة، فتسجد معها الملائكة المُوكَّلون بها، ثم تقول: يا رب، مِن أين تأمرني أن أطلع؟ أمن مغربي أم من مطلعي؟». قال: «فذلك قوله عز وجل: ﴿والشمس تجرى لمستقر لها﴾ حيث تُحبس تحت العرش، ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾ [يس:٣٨]». قال: «يعني: ذلك صنع الرّبّ العزيز في مُلكه العليم بخَلْقه». قال: «فيأتيها جبرائيل عليه السلام بحُلّة ضوء مِن نور العرش، على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف، أو قِصره في الشتاء، أو ما بين ذلك في الخريف والربيع». قال: «فتلبس تلك الحُلّة كما يلبس أحدُكم ثيابه، ثم ينطلق بها في جوِّ السماء حتى تطلع من مطالعها». قال النبيُّ ﷺ: «فكأنها قد حُبستْ مقدار ثلاث ليالٍ، ثم لا تُكسى ضوءًا، وتؤمر أن تطلع مِن مغربها، فذلك قوله عز وجل: ﴿إذا الشمس كورت﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تاريخه ١‏/‏٦٣-٦٥، من طريق خلف بن واصل، عن عمر بن صبح أبي نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيّان، عن عبد الرحمن بن أبْزى، عن أبي ذرّ الغفاري به. وسنده شديد الضعف؛ فيه خلف بن واصل، اتهمه ابن حجر بالوضع. لسان الميزان ٣‏/‏٣٧٣. وفيه عمر بن صبح، وهو متروك. كما في الميزان ٣‏/‏٢٠٦.
١٧
عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: ستُّ آيات قبل يوم القيامة؛ بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحرّكتْ واضطربتْ واختلطتْ، ففَزعت الجنُّ إلى الإنس والإنس إلى الجن، واختلطت الدوابّ والطير والوحش، فماجوا بعضهم في بعض: ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قال: اختلطت، ﴿وإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ أهملها أهلُها، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ قال الجنُّ للإنس: نحن نأتيكم بالخبر. فانطلقوا إلى البحر، فإذا هي نار تَأَجَّج، فبينما هم كذلك إذ تصدّعت الأرض صدعةً واحدة إلى الأرض السابعة وإلى السماء السابعة، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٣)، وابن جرير ٢٤‏/‏١٢٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٣٥٣-.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: أظْلَمَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٢٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٥٣- دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في الشعب.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: أُغْوِرَت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: يعني: ذهبت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٢٩.
التفسير بالمأثور لسورة التكوير كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة التكوير

٤ وقفات في هذه الآية

  • جيل يتدبر سورة التكوير آية 1

    — عبدالرحمن السبهان

  • قال – صلي الله عليه وسلم - : " من سره أن ينظر إلي القيامة رأي العين فليقرأ : ( إذا الشمس كورت ) , ( وإذا السماء انفطرت ) , ( وإذا السماء انشقت ) " .

    — مصحف تدبر المفصل

  • *ما اللمسة البيانية في استخدام فعل (سُيّرت) وفعل (نُسفت) في وصف الجبال في القرآن الكريم؟ د.أحمد الكبيسي : في مسألة (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴿3﴾ التكوير) ( وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ﴿10﴾ المرسلات) يتكلم عن يوم القيامة مرة يقول إذا الجبال سيرت ومرة إذا الجبال نسفت لما تقوم الساعة تبدأ الجبال تسير ونحن رأينا في التاريخ القديم والمعاصر أن بعض الآيات الجبال سيرت بعد ما تسير تنسف. كما قلنا إذاً أن الجبال في البداية تسير ونحن رأينا هذا في الدنيا ينتقل جبل يعني نحن ننسى أن جبالاً ضخمة جداً من الجبال في الإمارات قبل خمسين عاماً كانت تصبح في مكان وتمسي في مكان، جبل كامل هكذا في بعض الأعاصير والزلازل ومثل هذا الذي حصل في الصين زلازل تنقل جبلاً من مكان إلى مكان تسير وحينئذٍ هناك جبال أو تلال كبيرة داخل البحر جزر داخل البحر رأيناها بأعيننا تنتقل حوالي خمسة عشر ستة عشر كيلومتر هذه سيرت وبعد أن تسير بعملية سيرها تتفتت شيئاً فشيئاً إلى أن لا يبقى منها شيء وكأنها نسفت نسفاً.

    — أحمد الكبيسي

  • فواتح السورة في أحداث الساعة ثم أقسم على أنه قول رسول كريم وفي الآخر قال (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26)) هذه أحداث الساعة.

    — مختصر لمسات بيانية

ترجمات معاني الآية ١ من سورة التكوير

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) When the sun is wrapped up [in darkness]
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال