التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري
عن الكتاب
وقد ذهب المفسرون لهذه الآيات إلى أن المراد " بتكوير " الشمس إظلامها وذهاب نورها، و " بانكدار " النجوم انتثارها، على غرار قوله تعالى في آية أخرى :﴿وإذا الكواكب انتثرت﴾ ( الانفطار : ٢ )، و " بتسيير " الجبال تحركها من مكانها ونسفها وزوالها، وأن المراد " بتعطيل العشار " إهمال خيار الإبل من النوق الحوامل، وتركها من طرف أصحابها دون رعاية ولا انتفاع، لانشغالهم عنها، رغما عن كونهم من أرغب الناس فيها، وأحرصهم على تربيتها، ولفظ " العشار " يطلق على النوق إذا بلغت مدة حملها عشرة أشهر، والمراد " بحشر الوحوش " خروجها منزعجة من أوكارها وأحجارها لهول الموقف، على غرار قوله تعالى في آية ثانية :﴿والطير محشورة﴾ ( ص : ١٩ )، والمراد " بتسجير البحار " اشتعالها نارا، على غرار قوله تعالى في آية أخرى :﴿والبحر المسجور﴾ ( الطور : ٦ ) والمراد " بكشط السماء " طيها، مصداقا لقوله تعالى :﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب﴾ ( الأنبياء : ١٠٤ ) والمراد " بتزويج النفوس " جمع كل شكل إلى نظيره في الجنة والنار، على غرار قوله تعالى :﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ ( الصافات : ٢٢ ).