تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ يعني : أظلمت. وقال العوفي، عنه : ذهبت، وقال مجاهد : اضمحَلّت وذَهَبت. وكذا قال الضحاك.
وقال قتادة : ذهب ضوءها. وقال سعيد بن جبير :﴿كُوِّرَتْ﴾ غُوّرت.
وقال الربيع بن خُثَيم :﴿كُوِّرَتْ﴾ يعني : رمى بها.
وقال أبو صالح :﴿كُوِّرَتْ﴾ ألقيت. وعنه أيضا : نكست. وقال زيد بن أسلم : تقع في الأرض.
قال ابن جرير : والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جَمعُ الشيء بعضه إلى(١) بعض، ومنه تكوير العمامة [ وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكاره، وهي ](٢) جمع الثياب بعضها إلى(٣) بعض، فمعنى قوله :﴿كُوَّرَتْ﴾ جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمى بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها(٤).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن شيخ من بَجِيلة، عن ابن عباس :﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال : يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر، ويبعث الله ريحا دبورًا فتضرمها نارا. وكذا قال عامر الشعبي. ثم قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال في قول الله :﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال :" كورت في جهنم " (٥).
وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا موسى بن محمد بن حَيَّان، حدثنا دُرُسْتُ بن زياد، حدثنا يزيد الرقاشي، حدثنا أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" الشمس والقمر ثوران(٦) عقيران في النار " (٧).
هذا حديث ضعيف ؛ لأن يزيد الرقاشي ضعيف، والذي رواه البخاري في الصحيح بدون هذه الزيادة، ثم قال البخاري :
حدثنا مُسَدَّد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناجُ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ :" الشمس والقمر يكوران يوم القيامة " (٨).
انفرد به البخاري وهذا لفظه، وإنما أخرجه في كتاب " بدء الخلق "، وكان جديرًا أن يذكره هاهنا أو يكرره، كما هي عادته في أمثاله ! وقد رواه البزار فَجَوّد إيراده فقال :
حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد - مسجد الكوفة، وجاء الحسن فجلس إليه فَحدّث قال : حدثنا أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" إن الشمس والقمر نوران في النار يوم القيامة ". فقال الحسن : وما ذنبهما ؟ فقال : أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول : أحسبه قال : وما ذنبهما.
ثم قال : لا يروى عن أبي هُرَيرة إلا من هذا الوجه، ولم يرو عبد الله الداناج عن أبي سلمة سوى هذا الحديث.
وقال قتادة : ذهب ضوءها. وقال سعيد بن جبير :﴿كُوِّرَتْ﴾ غُوّرت.
وقال الربيع بن خُثَيم :﴿كُوِّرَتْ﴾ يعني : رمى بها.
وقال أبو صالح :﴿كُوِّرَتْ﴾ ألقيت. وعنه أيضا : نكست. وقال زيد بن أسلم : تقع في الأرض.
قال ابن جرير : والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جَمعُ الشيء بعضه إلى(١) بعض، ومنه تكوير العمامة [ وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكاره، وهي ](٢) جمع الثياب بعضها إلى(٣) بعض، فمعنى قوله :﴿كُوَّرَتْ﴾ جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمى بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها(٤).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن شيخ من بَجِيلة، عن ابن عباس :﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال : يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر، ويبعث الله ريحا دبورًا فتضرمها نارا. وكذا قال عامر الشعبي. ثم قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال في قول الله :﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال :" كورت في جهنم " (٥).
وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا موسى بن محمد بن حَيَّان، حدثنا دُرُسْتُ بن زياد، حدثنا يزيد الرقاشي، حدثنا أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" الشمس والقمر ثوران(٦) عقيران في النار " (٧).
هذا حديث ضعيف ؛ لأن يزيد الرقاشي ضعيف، والذي رواه البخاري في الصحيح بدون هذه الزيادة، ثم قال البخاري :
حدثنا مُسَدَّد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناجُ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ :" الشمس والقمر يكوران يوم القيامة " (٨).
انفرد به البخاري وهذا لفظه، وإنما أخرجه في كتاب " بدء الخلق "، وكان جديرًا أن يذكره هاهنا أو يكرره، كما هي عادته في أمثاله ! وقد رواه البزار فَجَوّد إيراده فقال :
حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد - مسجد الكوفة، وجاء الحسن فجلس إليه فَحدّث قال : حدثنا أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" إن الشمس والقمر نوران في النار يوم القيامة ". فقال الحسن : وما ذنبهما ؟ فقال : أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول : أحسبه قال : وما ذنبهما.
ثم قال : لا يروى عن أبي هُرَيرة إلا من هذا الوجه، ولم يرو عبد الله الداناج عن أبي سلمة سوى هذا الحديث.
١ - (٢) في م: "على"..
٢ - (٣) زيادة من تفسير الطبري..
٣ - (٤) في م: "على"..
٤ - (٥) تفسير الطبري (٣٠/٤١)..
٥ - (١) ورواه الديلمي في مسنده، كما في الدر المنثور للسيوطي (٨/٤٢٦)..
٦ - (٢) في م، أ، هـ: "نوران"، والصواب بالثاء..
٧ - (٣) مسند أبي يعلى (٧/١٤٨)، ورواه ابن حبان في المجروحين (١/٢٩٣) من طريق درست بن زياد به، وقال في درست بن زياد: "كان منكر الحديث جدا، لا يحل الاحتجاج بخبره. وروى عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، فذكر هذا الحديث"..
٨ - (٤) صحيح البخاري برقم (٣٢٠٠)..
٢ - (٣) زيادة من تفسير الطبري..
٣ - (٤) في م: "على"..
٤ - (٥) تفسير الطبري (٣٠/٤١)..
٥ - (١) ورواه الديلمي في مسنده، كما في الدر المنثور للسيوطي (٨/٤٢٦)..
٦ - (٢) في م، أ، هـ: "نوران"، والصواب بالثاء..
٧ - (٣) مسند أبي يعلى (٧/١٤٨)، ورواه ابن حبان في المجروحين (١/٢٩٣) من طريق درست بن زياد به، وقال في درست بن زياد: "كان منكر الحديث جدا، لا يحل الاحتجاج بخبره. وروى عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، فذكر هذا الحديث"..
٨ - (٤) صحيح البخاري برقم (٣٢٠٠)..