اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ﴾ : في ارتفاع الشمس وجهان :
أصحهما : أنها مرفوعة بفعل مقدر مبني للمفعول، حذف وفسَّره ما بعده على الاشتغال، والرفع على هذا الوجه، أعني : إضمار الفعل واجبٌ عند البصريين ؛ لأنهم لا يجيزون أن يليها غيره، ويتَأوَّلُون ما أوهمَ خلافَ ذلكَ.
والثاني : أنَّها مرفوعة بالابتداء، وهو قول الكوفيين، والأخفش، لظواهر جاءت في الشعر، وانتصر له ابن مالك.
قال الزمخشري(١) : ارتفاع «الشمس » على الابتداء، أو الفاعليَّة ؟.
قلت : بل على الفاعلية ثم ذكر نحو ما تقدم، ويعني بالفاعلية : ارتفاعها بفعل الجملة، وقد مرَّ أنَّهُ يسمي مفعول ما لم يسم فاعله فاعلاً، وارتفاع «النجوم » وما بعدها، كما تقدَّم في «الشمس ».
قد تقدَّم تفسير التَّكوير في أول «تنزيل ».
قيل : التَّلفيف على جهةِ الاستدارة، كتكوير العمامة.
وفي الحديث :«نعُوذُ باللهِ مِنَ الحَوْرِ بَعدَ الكَوْرِ »، أي : من التشتت بعد الألفة.
وقيل : من فساد أمورنا بعد صلاحها.
والحَوْرُ : بالحاء المهملة والراء ؛ الطيُّ واللَّف، والكورُ والتَّكويرُ واحدٌ.
وسميت كارَّة القصار : كارة ؛ لأنه يجمع ثيابه في ثوب واحد.
ثم إن الشيء الذي يلفّ يصير مختفياً عن الأعين، فعبر عن إزالة النور عن جرم الشمس، وغيبوبتها عن الأعين ب «التكوير ».
فلهذا قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما : تكويرها : إدخالها في العرش(٢).
وقال الحسنُ : ذهاب ضوئها(٣)، وهو قول مجاهدٍ وقتادة.
وروي عن ابن عباس أيضاً وسعيد بن جبير : غورت(٤).
وقال الرًّبيعُ بنُ خيثمٍ :«كُوِّرتْ » : رمي بها.
ومنه كورته فتكور : أي : سقط.
قال الأصمعي : يقال : طعنه فكوَّره وحوره أي : صرعه.
فمعنى «كورت » : أي : ألقيت ورميت عن الفلك.
وعن أبي صالح :«كورت » نكست.
وقال ابن الخطيب(٥) : وروي عن عمر(٦) - رضي الله عنه - أن لفظة «كُوِّرتْ » مأخوذةٌ من الفارسية، فإنه يقال للأعمى : كور(٧).
أصحهما : أنها مرفوعة بفعل مقدر مبني للمفعول، حذف وفسَّره ما بعده على الاشتغال، والرفع على هذا الوجه، أعني : إضمار الفعل واجبٌ عند البصريين ؛ لأنهم لا يجيزون أن يليها غيره، ويتَأوَّلُون ما أوهمَ خلافَ ذلكَ.
والثاني : أنَّها مرفوعة بالابتداء، وهو قول الكوفيين، والأخفش، لظواهر جاءت في الشعر، وانتصر له ابن مالك.
قال الزمخشري(١) : ارتفاع «الشمس » على الابتداء، أو الفاعليَّة ؟.
قلت : بل على الفاعلية ثم ذكر نحو ما تقدم، ويعني بالفاعلية : ارتفاعها بفعل الجملة، وقد مرَّ أنَّهُ يسمي مفعول ما لم يسم فاعله فاعلاً، وارتفاع «النجوم » وما بعدها، كما تقدَّم في «الشمس ».
فصل في تفسير معنى التكوير
قد تقدَّم تفسير التَّكوير في أول «تنزيل ».
قيل : التَّلفيف على جهةِ الاستدارة، كتكوير العمامة.
وفي الحديث :«نعُوذُ باللهِ مِنَ الحَوْرِ بَعدَ الكَوْرِ »، أي : من التشتت بعد الألفة.
وقيل : من فساد أمورنا بعد صلاحها.
والحَوْرُ : بالحاء المهملة والراء ؛ الطيُّ واللَّف، والكورُ والتَّكويرُ واحدٌ.
وسميت كارَّة القصار : كارة ؛ لأنه يجمع ثيابه في ثوب واحد.
ثم إن الشيء الذي يلفّ يصير مختفياً عن الأعين، فعبر عن إزالة النور عن جرم الشمس، وغيبوبتها عن الأعين ب «التكوير ».
فلهذا قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما : تكويرها : إدخالها في العرش(٢).
وقال الحسنُ : ذهاب ضوئها(٣)، وهو قول مجاهدٍ وقتادة.
وروي عن ابن عباس أيضاً وسعيد بن جبير : غورت(٤).
وقال الرًّبيعُ بنُ خيثمٍ :«كُوِّرتْ » : رمي بها.
ومنه كورته فتكور : أي : سقط.
قال الأصمعي : يقال : طعنه فكوَّره وحوره أي : صرعه.
فمعنى «كورت » : أي : ألقيت ورميت عن الفلك.
وعن أبي صالح :«كورت » نكست.
وقال ابن الخطيب(٥) : وروي عن عمر(٦) - رضي الله عنه - أن لفظة «كُوِّرتْ » مأخوذةٌ من الفارسية، فإنه يقال للأعمى : كور(٧).
١ ينظر: الكشاف ٤/٧٠٧..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/١٤٨) عن ابن عباس..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره " (١٢/٤٥٧) عن قتادة..
٤ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٢٥) وعزاه إلى ابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. وذكره أيضا عن سعيد بن جبير وعزاه إلى ابن أبي حاتم..
٥ ينظر: الفخر الرازي ٣١/٦١..
٦ في أ: ابن عمر..
٧ ذكره الرازي في "تفسيره" (٣١/٦١) عن عمر..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/١٤٨) عن ابن عباس..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره " (١٢/٤٥٧) عن قتادة..
٤ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٢٥) وعزاه إلى ابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. وذكره أيضا عن سعيد بن جبير وعزاه إلى ابن أبي حاتم..
٥ ينظر: الفخر الرازي ٣١/٦١..
٦ في أ: ابن عمر..
٧ ذكره الرازي في "تفسيره" (٣١/٦١) عن عمر..