التفسير البسيط — الواحدي

عن الكتاب
تفسير سورة التكوير (١)

بسم الله الرحمن الرحيم

١ - ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال أبو عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة، تلَفُّ فَتُمْحَى (٢)، وقال (٣) الزجاج: جمع ضوؤها، ولُفَّت (٤) كما تلف العمامة، يقال: كورت العمامة على رأسي أكورها كورًا، وكوَّرْتُها تكويرًا إذا لففتها (٥).
هذا معنى التكوير في اللغة، وهو الكف والجمع، (ومن هذا سميت الكارة التي للقصَّار؛ لأنه يجمع ثيابه في ثوب واحد، ويكون بعضها على بعض، وللتكوير معنى آخر، يقال: كورت الحائط ودهورته: إذا طرحته حتى يسقط. أبو عبيد (٦) عن الأصمعي: طعنه فكوره إذا صرعه (٧).
(١) مكية بالإجماع، حكى الإجماع: ابن عطية في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤١، وابن الجوزي في: "زاد المسير" ٨/ ١٨٧، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٢٤، والألوسي في: "روح المعاني" ٣٠/ ٤٩.
(٢) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٨٧.
(٣) في (أ): فقال.
(٤) في (أ): ولُف.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٨٩ بيسير من التصرف.
(٦) في (أ): أبو عبيدة.
(٧) "تهذيب اللغة" ١٠/ ٣٤٦: (كار).
قال أبو كبير (١):
مُتَكَورينَ على المعَارى بينهمضَرْبٌ كتعطاط الْمَزادِ الأثجلِ) (٢) (٣)
وعبارات المفسرين مختلفة، ومعناها ترجع إلى أحد الأصلين (٤):
قال قتادة (٥)، ومقاتل (٦)، (والكلبي) (٧) (٨) ذهب ضوؤها.
وقال مجاهد (٩): اضمحلت وذهبت. وقال أبو صالح: طمست، وعنه أيضًا: انكسفت (١٠).
(١) تقدمت ترجمته في سورة البقرة.
(٢) ورد البيت في: "تهذيب اللغة" ١٠/ ٢٤٧: (كار).
(٣) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ١٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧: (كار).
(٤) بياض في (ع).
(٥) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٥٠، "جامع البيان" ٣٠/ ٦٤، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٣/ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥١، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٢٥، "البحر المحيط" ٨/ ٤٣١، "زاد المسير" ٨/ ١٨٨، "الدر المنثور" ٨/ ٤٢٧ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، "فتح القدير" ٥/ ٣٨٨.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢٣٠/ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥١، "زاد المسير" ٨/ ١٨٨، "فتح القدير" ٥/ ٣٨٨.
(٧) المراجع السابقة عدا "زاد المسير".
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٩) "جامع البيان" ٣٠/ ٦٤، "النكت والعيون" ٦/ ٢١١، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٣/ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥١، "زاد المسير" ٨/ ١٨٨، "البحر المحيط" ٨/ ٤٣١، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٠٧، "الدر المنثور" ٨/ ٤٢٧ وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" ٥/ ٣٨٨، "روح المعاني" ٣٠/ ٥٠.
(١٠) لم أجد له إلا رواية: نُكِّست في: "جامع البيان" ٣٥/ ٥٠، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٣/ أ، "النكت والعيون" ٦/ ٢١١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٢٥، "الدر المنثور" ٨/ ٤٢٧ وعزاه إلى عبد بن حميد، "روح المعاني" ٣٠/ ٥٠.
وقال أهل المعاني: التكوير: تلفيف على جهة الاستدارة، كتكوير العمامة، والشمس تكور: بأن يجمع نورها حتى يصير كالكارة الملقاة، فيذهب ضوؤه (١). هذا كله على قول من يقول إنه من اللف (٢).
وقال إبراهيم (٣): كورت رُمي بها (٤)، وهو قول الربيع (٥) بن خثيم (٦). (٧)
(١) قال أبو عبيد: الْحَوْر: النقصان، والكَوْر: الزيادة بعد الشدّ، وكلُّ هذا قريب بعضه من بعض.
وقال الأخفش: تُلَفُّ فَتُمْحَى. "تهذيب اللغة" ١٠/ ٣٤٥: (كار).
(٢) قال ابن تيمية: هذا وقد ثبت بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة أن الأفلاك مستديرة، قال تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾، والتكوير هو التدوير، ومنه قيل: كار العمامة، وكوّرها إذا أدارها، ولهذا يقال للأفلاك كروية الشكل؛ لأن أصل الكرة كورة، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً، وكورت الكارة إذا دورتها، ومنه الحديث: "إن الشمس والقمر يكوران يوم القيامة كأنهما ثوران في نار جهنم" [انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة بلفظ: الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة: ١/ ٣٢: ح: ١٢٤، قال الألباني: صحيح على شرط البخاري، وقد أخرجه في صحيحه مختصرًا].
ثم قال: وأما إجماع العلماء وقال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر: لا خلاف بين العلماء أن السماء مثل الكرة، وذكر عنه كلامًا طويلًا.
مجموع فتاوى ابن تيمية: ٢٥/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٣) في كلا النسختين: ابرهم.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) تقدمت ترجمته في سورة الأحزاب.
(٦) في (أ): خيثم.
(٧) ورد قوله في: "جامع البيان" ٣٠/ ٦٤، "الكشف والبيان" ج١٣: ٤٣/ أ، "النكت والعيون" ٦/ ٢١١، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٢٥.
وروي عن مجاهد: دهورت (١). وعن أبي صالح: أُلقيت (٢).
قال المفسرون (٣): تجمع الشمس بعضها (٤) إلى بعض ثم تلف فيرمى بها.
وأما ما روي عن ابن عباس في تفسير كورت، [ما رواه مُجَالِد] (٥) عن رجل من بجيلة (٦) (٧)، قال: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا دبورًا (٨) فتضرمها (٩)
(١) "لسان العرب" ٥/ ١٥٦.
(٢) "جامع البيان" ٣٠/ ٦٤، "الكشف والبيان" ج١٣: ٤٣/ أ، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٠٧.
(٣) قاله الثعلبي في: "الكشف والبيان" ج١٣: ٤٣/ ب، وحكاه عن المفسرين: ابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ١٨٨، والشوكاني في: "فتح القدير" ٥/ ٣٨٨.
كما ذكر هذا القول في: "لباب التأويل" ٤/ ٣٥٥، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٠.
(٤) بياض في (ع).
(٥) في كلا النسختين: فروى مجاهد، وأثبت لفظ: ما رواه لاستقامة الكلام به، كما أثبت اسم مجالد لأن المصادر تذكر في رواية ابن عباس هذه مجالد، وليس مجاهدًا، ولعله تصحيف من النساخ، والله أعلم.
تقدمت ترجمته في سورة يوسف.
(٦) غير واضحة في (ع).
(٧) بجيلة: هم قبيلة من أنمار بن أراش، من كهلان من القحطانية، وبجيلة أمهم غلب عليهم اسمها، وهي بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة.
انظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي: ١٦٣.
(٨) دبورًا: ريح تأتي من دُبُر الكعبة مما يذهب نحو المشرق.
"لسان العرب" ٤/ ٢٧١: (دبر)، وانظر: "تهذيب اللغة" ١٤/ ١١٣: (دبر)، "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٢/ ٩٨.
(٩) تضرمها: ضرم: ضرِمت النار ضرمًا: التهبت، وتضرمت، واضطرمت كذلك، =

تفسير هذه الآية من كتب أخرى