التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
تكرر لفظ " إذا " فى هذه الآيات اثنى عشرة مرة، وجواب الشرط قوله :﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾. وهذا التكرار بلفظ إذا من مقاصده التشويق للجواب، لأن السامع عندما يجد هذا الظرف وقد تكرر يكون فى ترقب وشوق لمعرفة الجواب.
وعندما يسمعه يتمكن من نفسه كل التمكن.
ولفظ " الشمس مرفوع على أنه فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده، أى : إذا كورت الشمس كورت، وأصل التكوير : لف الشئ على جهة الاستدارة، تقول : كورت العمامة، إذا لففتها.
قال صاحب الكشاف : فى التكوير وجهان : أحدهما : أن يكون من كورت العمامة إذا لففتها. أى : يلف ضوء الشمس لفا فيذهب انبساطه وانتشاره فى الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها، لأنها ما دامت باقية، كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف.
وثانيهما : أن يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها، لأن الثواب إذا أريد رفعه، لف وطوى ونحوه قوله - تعالى - :﴿يَوْمَ نَطْوِي السمآء﴾ أى : إذا الشمس أزيل ضوؤها بعد انتشاره وانبساطه، فأصبحت مظلمة بعد أن كانت مضيئة، ومستترة بعد أن كانت بارزة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى