الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
و﴿وَإِذَا البحار سُجِّرَتْ﴾ قال أُبَيُّ بن كعب وابن عباس وغيرهما : معناه أُضْرِمَتْ ناراً، كما يُسْجَرَ التَّنُّورُ، ويحتملُ أنْ يكونَ المعنى مُلِكَتْ وقُيِّدَتْ، فتكونُ اللفظةُ مأخوذةً من سَاجُورِ الكَلْبِ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو :«سُجِرَتْ » بتخفيفِ الجيمِ، والباقون بتشديدها، وتزويجُ النفوسِ : هو تَنْوِيعُها ؛ لأن الأزواجَ هي الأنْواعُ، والمعنى : جَعْلُ الكافرِ مع الكافرِ والمؤمِنِ معَ المؤمِنِ، وكلِّ شكلٍ مع شكلِه ؛ رواه النعمان بن بشير عن النبي ﷺ ؛ وقاله عمرُ بن الخطاب وابن عباس ؛ وقال : هذا نظيرُ قوله تعالى :﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثلاثة﴾ [الواقعة: ٧] وفي الآيةِ على هذا حضُّ عَلَى خَليلِ الخيرِ، فقد قال عليه السلام :" المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " وقال :" فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى