محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة التكوير في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة التكوير

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَإذَا الْبِحارُ سُجّرَتْ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : وإذا البحار اشتعلت نارا وحَمِيت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسين بن حريث، قال : حدثنا الفضل بن موسى، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال : ثني أُبيّ بن كعب وَإذَا الّبِحارُ سُجّرَتْ قال : قالت الجنّ للإنس : نحن نأتيكم بالخبر، فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي تأجّج نارا.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن داود، عن سعيد بن المسيب، قال : قال عليّ رضي الله عنه لرجل من اليهود : أين جهنم ؟ فقال : البحر، فقال : ما أراه إلا صادقا والْبَحْرِ المَسَجْورِ «وَإذَا الْبِحارُ سُجِرَتْ » مخففة.
حدثني حوثرة بن محمد المنِقريّ، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا مجالد، قال : أخبرني شيخ من بجيلة عن ابن عباس، في قوله : إذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ قال : كوّر الله الشمس والقمر والنجوم في البحر، فيبعث عليها ريحا دبورا، فتنفخه حتى يصير نارا، فذلك قوله : وَإذَا الْبِحارُ سُجّرَتْ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإذَا الْبِحارُ سُجرَتْ قال : إنها توقد يوم القيامة، زعموا ذلك التسجير في كلام العرب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، في قوله : والْبَحْر المَسْجُور قال : بمنزلة التنور المسجور وَإذَا الْبِحارُ سُجّرَتْ مثله.
قال : ثنا مهران، عن سفيان وَإذَا الْبِحارُ سُجّرَتْ قال : أُوقدت.
وقال آخرون : معنى ذلك : فاضت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم وَإذَا الْبحارُ سُجّرَتْ قال : فاضت.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع، مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي، في قوله : وَإذَا الّبِحارُ سُجّرَتْ قال : مُلئت، ألا ترى أنه قال : وَالبَحْرِ المَسْجُورِ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَإذَا الْبِحارُ سُجّرَتْ يقول : فُجّرت.
وقال آخرون : بل عني بذلك أنه ذهب ماؤها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وإذا الْبِحارَ سُجّرَتْ قال : ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَإذَا الْبِحارُ سُجّرَتْ قال : غار ماؤها فذهب.
حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسين، في هذا الحرف وَإذَا الْبحارُ سُجّرَتْ قال : يبست.
حدثنا الحسين بن محمد، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا أبو رجاء، عن الحسن، بمثله.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله : وَإذَا الْبِحارُ سُجّرَتْ قال : يبَست.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : معنى ذلك : مُلئت حتى فاضت، فانفجرت وسالت كما وصفها الله به في الموضع الآخر، فقال : وإذا البحار فجّرت والعرب تقول للنهر أو للرّكيّ المملوء : ماء مسجور ومنه قول لبيد :
فَتَوَسّطا عُرْضَ السّرِى وَصَدّعامَسْجُورَةً مُتَجاوِرا قُلاّمُها
ويعني بالمسجورة : المملوءة ماء.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة : سُجّرَتْ : بتشديد الجيم. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة : بتخفيف الجيم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: عشار الإبل سيبت.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) يقول: لا راعي لها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠)﴾.
اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) فقال بعضهم: معنى ذلك: ماتت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن مسلم الطوسي، قال: ثنا عباد بن العوّام، قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) قال: حَشْرُ البهائم: موتها، وحشر كل شيء: الموت، غير الجنّ والإنس، فإنهما يوقفان يوم القيامة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) قال: أتى عليها أمر الله، قال سفيان، قال أبي، فذكرته لعكرِمة، فقال: قال ابن عباس: حشرها: موتها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، بنحوه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وإذا الوحوش اختلطت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية، قال: ثني أُبيّ بن كعب (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) قال: اختلطت.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: جُمعت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) هذه الخلائق موافية يوم القيامة، فيقضي الله فيها ما يشاء.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى حشرت: جمعت، فأميتت لأن المعروف في كلام العرب من معنى الحشر: الجمع، ومنه قول الله: (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً) يعني: مجموعة. وقوله: (فَحَشَرَ فَنَادَى) وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب الظاهر من تأويله، لا على الأنكر المجهول.
وقوله: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وإذا البحار اشتعلت نارا وحَمِيت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبيُّ بن كعب (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: قالت الجنّ للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي تأجج نارا.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عليّ رضي الله عنه لرجل من اليهود: أين جهنم؟ فقال: البحر، فقال: ما أراه إلا صادقا (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) مخففة.
حدثني حوثرة بن محمد المنقري، قال: ثنا أبو أُسامة، قال: ثنا مجالد، قال: أخبرني شيخ من بجيلة عن ابن عباس، في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: كوّر الله الشمس والقمر والنجوم في البحر، فيبعث عليها ريحا دبورا، فتنفخه حتى يصير نارا، فذلك قوله: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: إنها توقد يوم القيامة، زعموا ذلك التسجير في كلام العرب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، في قوله: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) قال: بمنزلة التنور المسجور (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) مثله.
قال: ثنا مِهران، عن سفيان (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: أوقدت.
وقال آخرون: معنى ذلك: فاضت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: فاضت.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي، في قوله: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: مُلئت، ألا ترى أنه قال: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ).
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) يقول: فُجِّرت.
وقال آخرون: بل عُنِيَ بذلك أنه ذهب ماؤها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: غار ماؤها فذهب.
حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسين، في هذا الحرف (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: يبست.
حدثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، بمثله.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: يبست.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: مُلئت حتى فاضت، فانفجرت وسالت كما وصفها الله به في الموضع الآخر، فقال: " وَإذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ " والعرب تقول للنهر أو للرَّكيّ المملوء: ماء مسجور؛ ومنه قول لبيد:
فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيّ وَصَدَّعامَسْجُورَةً مُتَجاوِرًا قُلامُها (١)
ويعني بالمسجورة: المملوءة ماء.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة (سُجِّرَتْ) بتشديد الجيم. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة: بتخفيف الجيم.
والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بضعهم: أُلحِقَ كلُّ إنسان بشكله، وقُرِنَ بين الضُّرَباءِ والأمثال.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن عمر رضي الله عنه (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: هما الرجلان يعمَلان العمل الواحد يدخلان به الجنة، ويدخلان به النار.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة، وقال: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ)، قال: ضرباءَهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة أو النار.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب أنه سمع النعمان بن بشير يقول: سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب، قال: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) ثم قال: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: أزواج في الجنة، وأزواج في النار.
(١) الأثر ١٦٣ - سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقد مضى أثر آخر عن قتادة بهذا الإسناد. ١١٩ وهذا الأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١: ١٣، وفي نسبته هناك خطأ مطبعي: " ابن جريج " بدل " ابن جرير ". وكلام ابن جريج سيأتي ١٦٥ مرويًا عنه لا راويًا.
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن النعمان بن بشير، قال: سُئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن قول الله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، وبين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار.
حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا محمد بن الصباح الدولابي، عن الوليد، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، والنعمان عن عمرو قال: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: الضرباء كلّ رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، وذلك أن الله يقول: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) قال: هم الضرباء.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: ألحق كلّ امرئ بشيعته.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: الأمثال من الناس جُمِع بينهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: لحق كلُّ إنسان بشيعته، اليهود باليهود، والنصارى بالنصارى.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: يحشر المرء مع صاحب عمله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع،: قال: يجيء المرء مع صاحب عمله.
وقال آخرون: بل عني بذلك أن الأرواح ردّت إلى الأجساد فزوّجت بها: أي جعلت لها زوجا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبي عمرو، عن عكرِمة (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: الأرواح ترجع إلى الأجساد.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن الشعبيّ أنه قال في هذه الآية (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: زوّجت الأجساد فردّت الأرواح في الأجساد.
حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن عكرِمة (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: ردّت الأرواح في الأجساد.
حدثني الحسن بن زريق الطهوي، قال: ثنا أسباط، عن أبيه، عن عكرمة، مثله.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود، عن الشعبيّ، في قوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: زوّجت الأرواح الأجساد.
وأولى التأويلين في ذلك بالصحة، الذي تأوّله عمر بن الخطاب رضي الله عنه للعلة التي اعتلّ بها، وذلك قول الله تعالى ذكره: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً)، وقوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) وذلك لا شكّ الأمثال والأشكال في الخير والشرّ، وكذلك قوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) بالقرناء والأمثال في الخير والشرّ.
وحدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: سيأتي أوّلها والناس ينظرون، وسيأتي آخرها إذا النفوس زوّجت.
وقوله: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك فقرأه أبو الضحى مسلم بن صبيح (وَإذَا المَوْءُودَةُ سألَتْ بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ) بمعنى: سألت الموءودة الوائدين: بأي ذنب قتلوها.
* ذكر الرواية بذلك:
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، في قوله: (وَإذَا المَوْءُودَةُ سألَتْ) قال: طلبت بدمائها.
حدثنا سوّار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش، قال: قال أبو الضحى (وَإذَا المَوْءُودَةُ سألَتْ) قال: سألت قَتَلَتها.
ولو قرأ قارئ ممن قرأ (سألَتْ بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ) كان له وجه، وكان يكون معنى ذلك من قرأ (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) غير أنه إذا كان حكاية جاز فيه الوجهان، كما يقال: قال عبد الله: بأيّ ذنْبٍ ضُرب؛ كما قال عنترة:
الشَّاتِمَيْ عِرْضِي ولم أشْتُمْهُماوالنَّاذِرَيْنِ إذَا لَقِيتُهُما دَمي (١)
وذلك أنهما كانا يقولان: إذا لقينا عنترة لنقتلنَّه، فحكى عنترة قولهما في شعره؛ وكذلك قول الآخر:
رَجُلانِ مِنْ ضَبَّةَ أخْبَرَاناأنَّا رأيْنا رَجُلا عُرْيانا (٢)
بمعنى: أخبرانا أنهما، ولكنه جرى الكلام على مذهب الحكاية. وقرأ ذلك بعض عامة قرّاء الأمصار: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) بمعنى: سُئلت الموءودة بأيّ ذنب قُتلت، ومعنى قُتلت: قتلت غير أن ذلك ردّ إلى الخبر على وجه الحكاية على نحو القول الماضي قبل، وقد يتوجه معنى ذلك إلى أن يكون: وإذا الموءودة سألت قتلتها ووائديها، بأيّ ذنب قتلوها؟ ثم ردّ ذلك إلى ما لم يسمّ فاعله، فقيل: بأيّ ذنب قتلت.
(١) الأثر ١٦٤ - أبو جعفر: هو الرازي التميمي، وهو ثقة، تكلم فيه بعضهم، وقال ابن عبد البر: "هو عندهم ثقة، عالم بتفسير القرآن". وله ترجمة وافية في تاريخ بغداد ١١: ١٤٣ - ١٤٧. وهذا الأثر عن أبي العالية ذكره ابن كثير ١: ٤٥ والسيوطي ١: ١٣ بأطول مما هنا قليلا، ونسبه أيضًا لابن أبي حاتم، وقال ابن كثير: "وهذا كلام غريب، يحتاج مثله إلى دليل صحيح". وهذا حق.
(٢) الأثر ١٦٥ - سبق الكلام على هذا الإسناد ١٤٤. وهذا الأثر ذكره ابن كثير ١: ٤٤ دون نسبة ولا إسناد.
وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأ ذلك (سُئِلَتْ) بضم السين (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) على وجه الخبر، لإجماع الحجة من القراء عليه. والموءودة: المدفونة حية، وكذلك كانت العرب تفعل ببناتها؛ ومنه قول الفرزدق بن غالب:
وِمَّنا الذي أحْيا الوَئِيدَ وَغائِبوعَمْروٌ، ومنَّا حامِلونَ ودَافعُ (١)
يقال: وأده فهو يئده وأدا، ووأدة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ) هي في بعض القراءات: (سأَلَتْ بِأيّ ذَنْب قُتلَتْ) لا بذنب، كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته، ويغذو كلبه، فعاب الله ذلك عليهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: جاء قيس بن عاصم التميمي إلى النبيّ ﷺ فقال: إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية، قال: " فأعْتِقْ عَنْ كُلّ وَاحِدَةٍ بَدَنَةً".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) قال: كانت العرب من أفعل الناس لذلك.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم بمثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ) قال: البنات التي كانت طوائف العرب يقتلونهنّ، وقرأ: (بِأَيِّ
(١) في المطبوعة: "فاصل بين ذلك"، والذي في المخطوطة عربية جيدة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تَفْسِيرُ
سُورَةِ التَّكْوِيرِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاصُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وإِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ «٢» وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ به.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة التكوير (٨١) : الآيات ١ الى ١٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (٤)
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٦) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (١١) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ يَعْنِي أَظْلَمَتْ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْهُ: ذَهَبَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اضْمَحَلَّتْ وَذَهَبَتْ، وَكَذَا قال الضحاك وقال قتادة: ذهب ضوؤها، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كُوِّرَتْ غُوِّرَتْ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: كُوِّرَتْ يَعْنِي رُمِيَ بِهَا، وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: كُوِّرَتْ أُلْقِيَتْ، وَعَنْهُ أَيْضًا: نُكِّسَتْ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: تَقَعُ فِي الْأَرْضِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّكْوِيرَ جَمْعُ الشَّيْءِ بعضه على بعض، ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب بعضها إلى بعض، فمعنى قوله تعالى:
كُوِّرَتْ جَمْعُ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ لُفَّتْ فَرَمَى بِهَا، وَإِذَا فُعِلَ بِهَا ذَلِكَ ذَهَبَ ضوؤها.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَجِيلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قَالَ يُكَوِّرُ اللَّهُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْبَحْرِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا دَبُّورًا فَتُضْرِمُهَا نَارًا، وَكَذَا قَالَ عَامِرُ الشَّعْبِيُّ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ ابن يزيد بن أبي
(١) المسند ٢/ ٢٧، ٣٦، ١٠٠.
(٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٨١، باب ١.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٤٥٧.
مَرْيَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قَالَ: «كُوِّرَتْ فِي جَهَنَّمَ».
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن حبان حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم: «الشمس والقمر نوران عَقِيرَانِ فِي النَّارِ» هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ ضَعِيفٌ، وَالَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ «١»، وَهَذَا لَفْظُهُ وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ بِدْءِ الْخَلْقِ وَكَانَ جَدِيرًا أَنْ يَذْكُرَهُ هَاهُنَا أَوْ يُكَرِّرَهُ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ فِي أَمْثَالِهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فَجَوَّدَ إِيرَادَهُ فَقَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَجَاءَ الْحَسَنُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَحَدَّثَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ نُورَانِ فِي النَّارِ عقيران يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَمَا ذَنْبُهُمَا؟ فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ: - أَحْسَبُهُ قَالَ- وَمَا ذَنْبُهُمَا. ثُمَّ قَالَ لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يَرْوِ عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.
وقوله تعالى: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أَيِ انْتَثَرَتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ [الِانْفِطَارِ: ٢] وَأَصْلُ الِانْكِدَارِ الِانْصِبَابُ. قَالَ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سِتُّ آيَاتٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، بَيْنَا النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ إِذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَنَاثَرَتِ النُّجُومُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعَتِ الْجِبَالُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَتَحَرَّكَتْ وَاضْطَرَبَتْ وَاخْتَلَطَتْ فَفَزِعَتِ الْجِنُّ إِلَى الْإِنْسِ وَالْإِنْسُ إِلَى الْجِنِّ، وَاخْتَلَطَتِ الدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ وَالْوُحُوشُ فَمَاجُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ.
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قَالَ: اخْتَلَطَتْ وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ قَالَ: أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ قَالَ: قَالَتِ الْجِنُّ نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ، قَالَ فَانْطَلَقُوا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا هو نار تتأجج، قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ صَدْعَةً وَاحِدَةً إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَإِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرِّيحُ فَأَمَاتَتْهُمْ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» وَهَذَا لَفْظُهُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِبَعْضِهِ، وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وأبو
(١) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ٤.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٤٦٠. [.....]
صَالِحٍ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالضَّحَّاكُ فِي قوله جلا وعلا: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أَيْ تَنَاثَرَتْ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أَيْ تَغَيَّرَتْ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ قَالَ «انْكَدَرَتْ» فِي جَهَنَّمَ وَكُلُّ مَنْ عَبَدَ مَنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عِيسَى وَأُمِّهِ وَلَوْ رَضِيَا أَنْ يُعْبَدَا لَدَخَلَاهَا» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَقَوْلُهُ تعالى: وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ أَيْ زَالَتْ عَنْ أَمَاكِنِهَا وَنُسِفَتْ فَتَرَكَتِ الْأَرْضَ قَاعًا صَفْصَفًا وَقَوْلُهُ: وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: عِشَارُ الْإِبِلِ، قَالَ مُجَاهِدٌ:
عُطِّلَتْ تُرِكَتْ وَسُيِّبَتْ وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَالضَّحَّاكُ، أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ:
لَمْ تَحْلِبْ وَلَمْ تُصَرَّ تَخَلَّى مِنْهَا أَرْبَابُهَا، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تُرِكَتْ لَا رَاعِيَ لَهَا وَالْمَعْنَى فِي هَذَا كُلِّهِ مُتَقَارِبٌ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْعِشَارَ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ خِيَارُهَا وَالْحَوَامِلُ مِنْهَا الَّتِي قَدْ وَصَلَتْ فِي حَمْلِهَا إِلَى الشهر العاشر- واحدتها عُشَرَاءُ وَلَا يَزَالُ ذَلِكَ اسْمُهَا حَتَّى تَضَعَ- قَدِ اشْتَغَلَ النَّاسُ عَنْهَا وَعَنْ كَفَالَتِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ مَا كَانُوا أَرْغَبَ شَيْءٍ فِيهَا بِمَا دَهَمَهُمْ مِنَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ الْمُفْظِعِ الْهَائِلِ، وهو أمر يوم الْقِيَامَةِ وَانْعِقَادُ أَسْبَابِهَا وَوُقُوعِ مُقَدِّمَاتِهَا وَقِيلَ بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرَاهَا أَصْحَابُهَا كَذَلِكَ لا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْهَا، وَقَدْ قِيلَ فِي الْعِشَارِ إنها السحاب تعطل عَنِ الْمَسِيرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لِخَرَابِ الدُّنْيَا وقيل إِنَّهَا الْأَرْضُ الَّتِي تُعَشَّرُ، وَقِيلَ إِنَّهَا الدِّيَارُ التي كانت تسكن تعطلت لِذَهَابِ أَهْلِهَا. حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّذْكِرَةُ وَرَجَّحَ أَنَّهَا الْإِبِلُ وَعَزَاهُ إِلَى أَكْثَرِ النَّاسِ. (قلت) : لَا يُعْرَفُ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ سِوَاهُ وَاللَّهُ أعلم.
وقوله تعالى: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ أَيْ جُمِعَتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الْأَنْعَامِ: ٣٨] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُحْشَرُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الذُّبَابُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ هَذِهِ الْخَلَائِقَ مُوَافِيَةً فَيَقْضِي اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ حَشْرُهَا مَوْتُهَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطوسي حدثنا عباد بن العوام حدثنا حُصَيْنٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قَالَ حَشْرُ الْبَهَائِمِ موتها، وحشر كل شيء الموت غير الْجِنُّ وَالْإِنْسُ فَإِنَّهُمَا يُوقَفَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي يَعْلَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قَالَ أَتَى عَلَيْهَا أَمْرُ اللَّهِ، قَالَ سُفْيَانُ قَالَ أَبِي فَذَكَرْتُهُ لِعِكْرِمَةَ فَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَشْرُهَا مَوْتُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قال
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٤٥٩.
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ اخْتَلَطَتْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْأُولَى قَوْلُ مَنْ قَالَ حُشِرَتْ جُمِعَتْ قَالَ الله تعالى: وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً أي مجموعة.
وقوله تعالى: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَيْنَ جَهَنَّمُ؟ قَالَ الْبَحْرُ فَقَالَ مَا أَرَاهُ إِلَّا صَادِقًا وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [الطور: ٦] وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ يُرْسِلُ اللَّهُ عليها الرياح الدَّبُّورِ فَتُسَعِّرُهَا وَتَصِيرُ نَارًا تَأَجَّجُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الكلام على ذلك عند قوله تعالى: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [الطور: ٦] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ النَّفَّاطُ- شَيْخٌ صَالِحٌ يُشْبِهُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ- عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْبَحْرَ بَرَكَةٌ- يَعْنِي بَحْرَ الرُّومِ، وَسَطَ الْأَرْضِ وَالْأَنْهَارُ كُلُّهَا تَصُبُّ فِيهِ وَالْبَحْرُ الْكَبِيرُ يَصُبُّ فِيهِ، وَأَسْفَلُهُ آبَارٌ مُطَبَّقَةٌ بِالنُّحَاسِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُسْجِرَ وَهَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ.
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ «لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا» «٢» الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ. وَقَالَ مجاهد والحسن بن مسلم:
سُجِّرَتْ أو قدت وَقَالَ الْحَسَنُ: يَبِسَتْ وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ: غَاضَ ماؤها فذهب فلم يُبْقِ فِيهَا قَطْرَةً، وَقَالَ الضَّحَّاكُ أَيْضًا: سُجِّرَتْ فجرت، وقال السدي: فتحت وصيرت، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: سُجِّرَتْ فَاضَتْ.
وَقَوْلُهُ تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أَيْ جُمِعَ كُلُّ شَكْلٍ إلى نظيره كقوله تَعَالَى:
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ [الصَّافَّاتِ: ٢٢٠] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ- قَالَ- الضُّرَبَاءُ كُلُّ رَجُلٍ مَعَ كُلِّ قَوْمٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَلَهُ» وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [الْوَاقِعَةِ: ٧- ١٠] قَالَ هُمُ الضُّرَبَاءُ.
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ عَنْ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أن عمر بن الخطاب خَطَبَ النَّاسَ فَقَرَأَ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ فَقَالَ: تَزَوُّجُهَا أَنْ تُؤَلَّفَ كُلُّ شِيعَةٍ إِلَى شِيعَتِهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَلَ فَيَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّةَ أَوِ النَّارَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال: يقرن بين الرجل الصالح
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٤٦٠.
(٢) أخرجه أبو داود في الجهاد باب ٩.
مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَيُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ السُّوءِ مَعَ الرَّجُلِ السُّوءِ فِي النَّارِ فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَا تَقُولُونَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ؟ فَسَكَتُوا قَالَ: وَلَكِنْ أعلمه هُوَ الرَّجُلُ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ قَرَأَ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قَالَ ذَلِكَ حِينَ يَكُونُ النَّاسُ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً، وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عن مجاهد وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال، والأمثال مِنَ النَّاسِ جُمِعَ بَيْنَهُمْ، وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وهو الصحيح.
[قول آخر] في قوله تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سرار عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَسِيلُ وَادٍ مَنْ أَصْلِ الْعَرْشِ مِنْ مَاءٍ فِيمَا بَيْنَ الصَّيْحَتَيْنِ وَمِقْدَارُ مَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ عَامًا، فَيَنْبُتُ مِنْهُ كُلُّ خَلْقٍ بَلِيَ مِنَ الْإِنْسَانِ أَوْ طَيْرٍ أَوْ دَابَّةٍ، وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهِمْ مَارٌّ قَدْ عَرَفَهُمْ قبل ذلك لعرفهم على وجه الْأَرْضِ قَدْ نَبَتُوا، ثُمَّ تُرْسَلُ الْأَرْوَاحُ فَتَزَوَّجُ الْأَجْسَادُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا فِي قوله تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أَيْ زُوِّجَتْ بِالْأَبْدَانِ. وَقِيلَ: زُوِّجَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْحُورِ الْعِينِ وَزُوِّجَ الْكَافِرُونَ بِالشَّيَاطِينِ حكاه القرطبي في التذكرة.
وقوله تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ هَكَذَا قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ سئلت.
والموؤودة هِيَ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَدُسُّونَهَا فِي التراب كراهية البنات، فيوم القيامة تسأل الموؤودة عَلَى أَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَهْدِيدًا لقاتلها، فإنه إذا سُئِلَ الْمَظْلُومُ فَمَا ظَنُّ الظَّالِمِ إِذًا؟ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ أَيْ سَأَلَتْ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الضُّحَى: سَأَلَتْ أَيْ طَالَبَتْ بِدَمِهَا. وَعَنِ السُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ مثله.
وقد وردت أحاديث تتعلق بالموؤودة فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ وَهُوَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ جذامة بَنْتِ وَهْبٍ أُخْتِ عُكَّاشَةَ قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ:
«لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ «٣» فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يغيلون أولادهم ولا يضر
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٤٦٢.
(٢) المسند ٦/ ٤٣٤.
(٣) الغيلة: أن يجامع الرجل زوجته وهي ترضع.
أَوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا» ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك الوأد الخفي وهو الموؤودة سُئِلَتْ» «١» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرّحمن المقري وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ. وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّنَا مُلَيْكَةَ كَانَتْ تَصِلُ الرَّحِمَ وَتُقِرِّي الضَّيْفَ وَتَفْعَلُ، هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهَا شَيْئًا؟
قَالَ: «لَا» قُلْنَا: فَإِنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهَا شَيْئًا؟ قال «الوائدة والموؤودة فِي النَّارِ إِلَّا أَنْ يُدْرِكَ الْوَائِدَةَ الْإِسْلَامُ فَيَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهَا» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَأَبِي الْأَحْوَصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم:
«الوائدة والموؤودة فِي النَّارِ» وَقَالَ أَحْمَدُ «٣» أَيْضًا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَتْنِي حَسْنَاءُ ابْنَةُ مُعَاوِيَةَ الصَّرِيمِيَّةُ عَنْ عَمِّهَا قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ:
«النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ والموؤودة فِي الْجَنَّةِ».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «الموؤودة فِي الْجَنَّةِ» هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فِي الْجَنَّةِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ في النار فقد كذب يقول الله تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْمَدْفُونَةُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ قَالَ: جَاءَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَأَدْتُ بَنَاتٍ لِي فِي الجاهلية قال: «أَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَقَبَةً» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي صَاحِبُ إِبِلٍ قَالَ: «فَانْحَرْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَدَنَةً» قَالَ الحافظ أبو بكر
(١) أخرجه مسلم في النكاح حديث ١٤٠، ١٤١، وأبو داود في الطب باب ١٦، والترمذي في الطب باب ٢٧، والنسائي في النكاح باب ٥٤، والدارمي في النكاح باب ٣٣، ومالك في الرضاع حديث ١٧.
(٢) المسند ٣/ ٤٧٨، وأخرجه أيضا أبو داود في السنة باب ١٧.
(٣) المسند ٥/ ٥٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ أي : أوقدت فصارت -على عظمها- نارا تتوقد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١٤} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾.
أي: إذا حصلت هذه الأمور الهائلة، تميز الخلق، وعلم كل أحد ما قدمه لآخرته، وما أحضره فيها من خير وشر، وذلك إذا كان يوم القيامة تكور الشمس أي: تجمع وتلف، ويخسف القمر، ويلقيان في النار.
﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ أي: تغيرت، وتساقطت (١) من أفلاكها.
﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ أي:: صارت كثيبا مهيلا ثم صارت كالعهن المنفوش، ثم تغيرت وصارت هباء منبثا، وسيرت عن أماكنها، ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ أي: عطل الناس حينئذ نفائس أموالهم التي كانوا يهتمون لها ويراعونها في جميع الأوقات، فجاءهم ما يذهلهم عنها، فنبه بالعشار، وهي النوق التي تتبعها أولادها، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك عندهم، على ما هو في معناها من كل نفيس.
﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ أي: جمعت ليوم القيامة، ليقتص الله من بعضها لبعض، ويرى العباد كمال عدله، حتى إنه ليقتص من القرناء للجماء (٢) ثم يقول لها: كوني ترابا.
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ أي: أوقدت فصارت -على عظمها- نارا تتوقد.
﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أي: قرن كل صاحب عمل مع نظيره، فجمع الأبرار مع الأبرار، والفجار مع الفجار، وزوج المؤمنون بالحور العين، والكافرون بالشياطين، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾.
﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ وهو الذي كانت الجاهلية الجهلاء تفعله من دفن البنات وهن أحياء من غير سبب، إلا خشية الفقر، فتسأل: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ ومن المعلوم أنها ليس لها ذنب، ففي هذا توبيخ وتقريع لقاتليها (٣). ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ﴾ المشتملة على ما عمله العاملون من خير وشر ﴿نُشِرَتْ﴾ وفرقت على أهلها، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره.
﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ أي: أزيلت، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ ﴿وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ أي: أوقد عليها فاستعرت، والتهبت التهابا لم يكن لها قبل ذلك، ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أي: قربت للمتقين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ أي: كل نفس، لإتيانها في سياق الشرط.
﴿مَا أَحْضَرَتْ﴾ أي: ما حضر لديها من الأعمال [التي قدمتها] كما قال تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ وهذه الأوصاف التي وصف الله بها يوم القيامة، من الأوصاف التي تنزعج لها القلوب، وتشتد من أجلها الكروب، وترتعد الفرائص وتعم المخاوف، وتحث أولي الألباب للاستعداد لذلك اليوم، وتزجرهم عن كل ما يوجب اللوم، ولهذا قال بعض السلف: من أراد أن ينظر ليوم القيامة كأنه رأي عين، فليتدبر سورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾
(١) في ب: وتناثرت.
(٢) في ب: حتى إنه يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء.
(٣) في ب: ولكن هذا فيه توبيخ وتقريع لقاتليها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سُجِّرَتْ
مُلِئَتْ حَتَّى خَاضَتْ، فَانْفَجَرَت، ثُمَّ اتَّقَدَتْ نِيرَانًا.

إعراب الآية ٦ من سورة التكوير

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التكوير (٨١) : آية ٦]

وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٦)
وقرأ أبو عمرو سُجِّرَتْ «١» مخففا واحتجّ بالبحر المسجور وخالفه جماعة من أهل العلم من أهل اللغة قالوا: البحر المسجور واحد، والبحار جمع الجمع أولى بالتكثير والتشديد قالوا: والبحر المسجور بحر هذه صفته، وليس هذا مثل وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا معناه ومعروف في اللغة أن يقال: سجرت الشيء ملأته كما قال: [الكامل] ٥٤١-
فتوسّطا عرض السّريّ وصدّعامسجورة متجاورا قلّامها «٢»
وقال: [المتقارب] ٥٤٢-
إذا شاء طالع مسجورةيرى حولها النّبع والسّاسما «٣»
أي مملوءة، وقيل: هذه بحار في جهنم إذا كان يوم القيامة. سجّرت أي ملئت بأنواع العذاب إلّا أن أبا العالية قال: إذا الشمس كوّرت إلى ستّ منها يراها الناس قبل أن تقوم القيامة وستّ في الآخرة بعد قيام القيامة، قال: وحدثني أبيّ بن كعب قال:
بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينا هم على ذلك تناثرت النجوم، وبيناهم على ذلك إذ وقعت الجبال وتزلزلت الأرض وهربت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن وعطلت العشار أي أهملها أهلها، واختلطت الوحوش بالناس فذلك حشرها، وقالت الجن للإنس نحن نعرف لكم الخبر فمضوا إلى البحار فوجدوها قد سعّرت نيرانا ثم تصدّعت الأرض إلى الأرض السفلى إلى السماء العليا ثم أرسلت عليهم الريح فأماتتهم.

[سورة التكوير (٨١) : الآيات ٧ الى ٨]

وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨)
أي قرّبت الصالح مع الصالح هذا معنى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) يقال: وأدها يئدها وأدا فهو وائد وهي موءودة إذا دفنها حية وألقى عليها التراب. واشتقاقه من وأده إذا أثقله قال هارون القارئ في حرف أبيّ وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ «٤» قال أبو عبيد: هذا أبين معنى. قال أبو جعفر: خولف في هذا
(١) انظر تيسير الداني ١٧٩. [.....]
(٢) الشاهد للبيد في ديوانه ٣٠٧، ولسان العرب (سجر) و (عرض) و (صدع)، و (قلم)، وتهذيب اللغة ٩/ ١٨١، وجمهرة اللغة ٧٤٧، وتاج العروس (عرض) و (صدع)، وكتاب العين ١/ ٢٧٦، ومقاييس اللغة ٤/ ٢٧٥، ومجمل اللغة ٣/ ٤٧٠، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٤٥٧.
(٣) الشاهد للنمر بن تولب في ديوانه ٣٨٠، ولسان العرب (سمسم)، وتاج العروس (سمسم) وبلا نسبة في جهرة اللغة ٤٥٧، والمخصّص ١٠/ ٣٧.
(٤) انظر البحر المحيط ٨/ ٤٢٤، ومعاني الفراء ٣/ ٢٤٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦ من سورة التكوير

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سُجِّرَتْ

(سُجِرَتْ) بتخفيف الجيم وتفخيم الراء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(سُجِّرَتْ) بتشديد الجيم وترقيق الراء

ورش عن نافع

(سُجِّرَتْ) بتشديد الجيم وتفخيم الراء

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿وإذا البحار سُجِّرَتْ﴾، قال: أُوقِدَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٧-.
٢
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: غار ماؤها، فذهب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ٢٤‏/‏١٤٠ بلفظ: يبست، وعلق البخاري في صحيحه ٤‏/‏١٨٨٣ نحوه.
٣
عن الحسن البصري -من طريق سليمان التيمي، وأبي رجاء- في هذا الحرف: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: يَبستْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٤٠.
٤
قال الحسن البصري: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، يعني: فاضتْ١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٩٩-.
٥
عن وهب بن مُنبِّه -من طريق أبي الهذيل- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: سُجّرت البحار نارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٠.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: ذهب ماؤها، ولم يبقَ منها قطرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٩-١٤٠، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٠ من طريق معمر بنحوه، وكذلك ابن جرير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: فُتِحتْ وسُيِّرتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٩٣-.
٨
عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: تُسجّر كما يُسجّر التّنُّور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: مُلئتْ، ألا تراه يقول: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾ [الطور:٦]؟١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٠، وابن جرير ٢٤‏/‏١٣٩.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، يعني: فُجِّرتْ بعضها في جوف بعض، العَذْب والمالح، فصارت البحور كلّها بحرًا واحدًا، مثل طشتٍ فيه ماء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٠١.
١١
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: أُوقِدَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٨.
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: إنها تُوقَد يوم القيامة، زعموا ذلك التسجير في كلام العرب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله: ﴿سجرت﴾ على أقوال: الأول: أي: اشتعلتْ نارًا وحميتْ. الثاني: أي: فاضتْ. الثالث: أي: ذهب ماؤها. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٤٠) -مستندًا إلى النظائر، وإلى اللغة- أنّ المعنى: ""مُلئتْ حتى فاضتْ، فانفجرتْ وسالتْ كما وصفها اللهُ به في الموضع الآخر، فقال: ﴿وإذا البحار فجرت﴾ [الانفطار:٣]، والعرب تقول للنهر أو للركي المملوء: ماء مسجور، ومنه قول لبيد:فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعا مَسْجُورةً مُتَجاوِرًا قُلّامُهاويعني بالمسجورة: المملوءة ماء"". وذكر ابنُ عطية (٨/٥٤٦) هذه الأقوال، ثم علّق قائلًا: «ويحتمل أن يكون المعنى: مُلكتْ، وقُيِّد اضطرابها حتى لا تخرج على الأرض بسبب الهول، فتكون اللفظة مأخوذة من ساجور الكلب».
١٣
عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: قالت الجن للإنس: نحن نأتيكم بالخبر. فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي تأجّج نارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٣)، وابن جرير ٢٤‏/‏١٣٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٣٥٣-.
١٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيّب- أنه سأل رجلًا مِن اليهود: أين جهنم؟ فقال: البحر. فقال: ما أراه إلا صادقًا، ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾ [الطور:٦]، ‹وإذا البِحارُ سُجِرَتْ› مُخفّفة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢٤/١٤٠) قراءة التخفيف والتثقيل في قوله: ﴿سجرت﴾، ثم علّق عليهما قائلًا: «والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ورجّح ابنُ عطية (٨/٥٤٦) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قراءة التثقيل بقوله: «وهي مترجحة بكون البحار جمعًا، كما قال: ﴿كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء:١٣]، وكما قال: ﴿صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر:٥٢]، ومثله: ﴿قَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج:٤٥]، و﴿بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء:٧٨] لأنها جماعة».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجالد، عن شيخ من بَجِيلة- في قوله: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: كوَّر الله الشمسَ والقمرَ والنجومَ في البحر، فيبعث عليها ريحًا دبورًا، فتنفخه حتى يصير نارًا، فذلك قوله: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٨.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾. قال: اختلط ماؤها بماء الأرض. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتْ زُهير بن أبي سُلمى وهو يقول: لقد نازعتُمُ حسبًا قديمًا وقد سجَرَت بحارُهُمُ بحاري؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠‏/‏٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) مطولًا.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: تسجَّر حتى تصير نارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٧- من طريق كثير أبي محمد. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث.
١٨
عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: فاضتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٩، كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان، عن أبيه، عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: أُوقِدَتْ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: ذهب ماؤها؛ غار ماؤها. قال: سُجّرتْ وفُجِّرتْ سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٣٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، كما عزا نحوه إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة التكوير كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة التكوير

٤ وقفات في هذه الآية

  • جيل يتدبر سورة التكوير آية 6

    — عبدالرحمن السبهان

  • قوله {وإذا البحار سجرت} وفي الانفطار {وإذا البحار فجرت} لأن معنى سجرت عند أكثر المفسرين أوقدت فصارت نارا من قولهم سجرت التنور وقيل هي بحار جهنم تملأ حميما فيعاقب بها أهل النار فخصت هذه السورة بسجرت موافقة لقوله {سعرت} ليقع الوعيد بتسعير النار وتسجير البحار وفي الانفطار وافق قوله {وإذا الكواكب انتثرت} أي تساقطت {وإذا البحار فجرت} أي سألت مياهها ففاضت على وجه الأرض {وإذا القبور بعثرت} قلبت وأثيرت وهذه الأشياء كلها زايلت أماكنها فلاقت كل واحدة قرائنها

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى (وإذا البحار سجرت (6) وفى سورة انفطرت (وإذا البحار فجرت (3) . جوابه: جاء هنا (سجرت) لتناسب (وإذا الجحيم سعرت (12) . قيل: تسجر فتصير نارا فتسجر بها جهنم. وآية انفطرت: مناسبة لبقية الآيات، لأن معناه: تغيير أوصاف تلك الأشياء عن حالاتها، وتنقلها عن أماكنها، فناسب ذلك انفجار البحار لتغيرها عن حالها مع بقائها.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالى: (وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ) أي أُوقدت فصارتْ ناراً. قال ذلك هنا، وقال في الانفطار " إذَا البِحَارُ فُجِّرتْ " أي سالت مياهُها على الأرض، فصارت بحراً واحداً، واختلط العذبُ بالملح، موافقةً في الأول لقوله بعده، " سُعِّرتْ " ليقع الوعيد بتسجير البحار وتسعير النار، وفي الثاني لقوله " وإذَا الكواكبُ انتثرتْ " أي تساقطت على الأرض، وصيرورةُ البحار ناراً مسجَّرة، يصيرُ أحدهما في وقت؟ ، والآخرُ في آخر، لطول يوم القيامة.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة التكوير

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(6) And when the seas are filled with flame[1866]
[1866]- Or "when the seas have overflowed [into each other]."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال